آخر الأخبار

ضربات إيران: القانون والاستخبارات وجدلية الأهداف | الحرة

شارك

بينما يدرس الرئيس دونالد ترامب خيار العمل العسكري ضد إيران، يدور جدل داخل واشنطن بدرجة أقلّ حول مسألة التفويض، وبدرجة أكثر حول كيفية صياغة الإطار القانوني والسياسي للضربة.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية لـ «شبكة الشرق الأوسط للإعلام» (MBN) إنه لا يوجد تفويض واضح من الكونغرس لتنفيذ ضربة، لكن الإدارة تراجع خيارات قد لا تتطلب مثل هذا التفويض. وأضاف: «ننظر في الأبعاد القانونية والسياسية معًا. لم يُتخذ أي قرار بعد».

الإطار المركزي المطروح هو مكافحة الإرهاب.

فمن خلال تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابيةً أجنبية، تستطيع الإدارة التعامل مع قادته ومراكز قيادته وبُناه التحتية بوصفها أهدافًا إرهابية، لا أصولًا عسكريةً لدولة. وقال مصدر في قيادة لجنة الاستخبارات بمجلس النواب لـ MBN إن هذا التوصيف مقصود. وأضاف: «هذا التصنيف يمنح الرئيس هامشًا للتحرك من دون العودة إلى الكونغرس. إنه ذات المنطق الذي استخدم لاغتيال سليماني».

ولا تزال هذه السابقة حاضرة بقوة. ففي عام 2020، أمر ترامب بالضربة التي قتلت قاسم سليماني، مبررًا ذلك بضرورة منع هجمات وشيكة على القوات الأميركية. وقد اعترض الكونغرس لاحقًا، لكن الضربة نُفذت استنادًا إلى صلاحيات قائمة. ويجري الآن فحص البنية القانونية ذاتها مجددًا.

أما الحجة القانونية الثانية فترتكز إلى المادة الثانية من الدستور الأميركي، التي تمنح الرئيس سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة للدفاع عن القوات الأميركية. ومع انتشار نحو 30 إلى 40 ألف جندي أميركي في أنحاء الشرق الأوسط، يرى مسؤولون في الإدارة أن الرئيس لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس للتحرك استباقيًا إذا كانت هناك معلومات استخباراتية تشير إلى تهديد وشيك. وكان وزير الخارجية ماركو روبيو واضحًا في هذا السياق: إذا بدا أن القوات الإيرانية على وشك مهاجمة أفراد أميركيين، يستطيع الرئيس توجيه ضربة لحمايتهم.

خلف الكواليس، تكثّف العمل الاستخباراتي.

وأفادت مصادر استخباراتية أوروبية لـ MBN بأن نشر طائرات الاستطلاع من طراز RC-135 «ريفِت جوينت» في منطقة الخليج يُعد مؤشرًا أساسيًا. فهذه الطائرات تُستخدم لرسم خرائط أنظمة الرادار والدفاعات الجوية واعتراض اتصالات الحرس الثوري، وهي مهام تُنفذ عادة عندما يبدأ المخططون بصياغة حِزم أهداف فعلية. وقال أحد المصادر: «عند هذه النقطة، تنتقل النقاشات من الطابع النظري إلى المستوى العملياتي».

ويركّز مسؤولون من دول الخليج يزورون واشنطن بدرجة أقلّ على ما إذا كانت الضربات ستقع، وبدرجة أكثر على ماهية الأهداف التي ستُضرب. فالمسؤولون الإسرائيليون يدفعون باتجاه مجموعة أهداف واسعة مرتبطة بالبنية النووية والصاروخية، فيما يضغط المسؤولون السعوديون، بحسب المصادر الأوروبية، من أجل ضربات أضيق تركّز على القيادات لتجنّب التصعيد الإقليمي.

حتى الآن، لم يُصدر أي أمر نهائي. لا توجد مفاوضات نشطة مع إيران، لكن الحشد العسكري مستمر، والمراقبة الاستخباراتية آخذة في التزايد. وبينما صعّد الرئيس ترامب من لهجته يبقى توقيت الضربة مفتوحًا.

البنية النظرية والعملياتية باتت جاهزة. فمن خلال تأطير أي تحرك على أنه مكافحة للإرهاب ودفاع عن النفس، يستطيع البيت الأبيض المضي قدمًا من دون تصويت. وما لم يُحسم بعد ليس ما إذا كان الرئيس قادرًا على توجيه ضربة، بل أي الأهداف تخدم أهدافه على أفضل وجه، ومتى.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا