في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يفتح قرار إعادة تشغيل معبر رفح نافذة أمل مشوبة بالحذر، إذ يمنح الفلسطينيين متنفسا إنسانيا طال انتظاره بعد أشهر من الإغلاق، لكنه -في الوقت نفسه- يعيد طرح أسئلة جوهرية بشأن حدود المكاسب المتحققة، ومخاوف من تفريغ الخطوة من مضمونها.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن فتح المعبر يمثل خطوة مهمة وجوهرية للفلسطينيين، لكنه أكد أنها خطوة منقوصة ومجتزَأة، تعرّضت لتشويه إسرائيلي بعد مماطلة طويلة.
ووفق حديث الطناني لبرنامج "مسار الأحداث"، فإن رمزية المعبر تكمن في كونه بوابة للحد الأدنى من الحياة الطبيعية، من علاج وتعليم وتنقل ولمّ شمل، في ظل وجود أكثر من 22 ألف حالة تنتظر الإجلاء الطبي العاجل.
لكن الإجراءات الإسرائيلية -حسب الطناني- أبقت السيطرة الأمنية في يد الاحتلال، ورسخت فكرة تحكمه في مفاتيح الحياة داخل قطاع غزة، حتى مع فتح المعبر شكليا باعتباره معبرا فلسطينيا-مصريا وبإشراف أوروبي.
وأكد وجود مخاوف فلسطينية جدية من الآلية الأمنية الإسرائيلية المفروضة على معبر رفح، معتبرا أنها قد تحوّل المعبر إلى بوابات اعتقال وابتزاز أمني وتجنيد قسري للمسافرين، لا سيما أولئك الذين خرجوا خلال الحرب لأغراض العلاج وغيرهم.
وأشار الطناني إلى أن اشتراطات مثل تقييد دور موظفي السلطة وعدم رفع العلم الفلسطيني تأتي في سياق ضرب الوعي الفلسطيني ومحاربة أي مظهر للسيادة، بهدف تفريغ الخطوة من جوهرها الحقيقي، وتحويلها إلى مسار إنساني مجرد من أي بعد سياسي.
وباشرت إسرائيل -صباح الأحد- إعادة فتح معبر رفح جزئيا، في خطوة وُصفت بأنها "افتتاح تجريبي" للمعبر، بعد مرور أكثر من عام ونصف على إغلاقه بشكل شبه كامل منذ سيطرة قوات الاحتلال على جانبه الفلسطيني في مايو/أيار 2024.
من جانبه، أوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن إسرائيل تتعامل مع فتح معبر رفح حصريا من منظور أمني، انسجاما مع سياسة أعلنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا، وتقوم على إبقاء السيطرة الأمنية الكاملة على قطاع غزة.
ورأى مصطفى أن إسرائيل تحاول نقل نموذج الضفة الغربية إلى غزة، بحيث تكون السيطرة الأمنية لها حتى من دون وجود عسكري دائم، وهو ما تجلى في الإجراءات الصارمة التي جعلت المعبر أقرب إلى حاجز عسكري.
وأكد أن فتح المعبر تم على مضض إسرائيلي، وتحت ضغط دولي، ولذلك أرفقته إسرائيل بقيود مشددة تهدف إلى إفراغه من أي مضمون سيادي فلسطيني.
كما ربط هذه الإجراءات بإبقاء خيار العودة إلى الحرب والتهجير مطروحا، معتبرا أن استثناء من خرجوا قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومنع عودتهم يعكس سياسة تهدف إلى تفريغ القطاع سكانيا والتحكم في توازنه الديمغرافي.
أما أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات، فأقر بأهمية الخطوة في كسر الحصار والإغلاق الكامل ولو جزئيا، لكنه حدد 3 إشكاليات رئيسية هي:
وخلص فريحات إلى أن إسرائيل تستخدم التفاصيل الإجرائية لإفراغ الاتفاق من مضمونه، مؤكدا أن أي حديث عن تنمية أو إدارة مدنية في غزة يبقى بلا معنى في ظل غياب السيادة، واستمرار الهيمنة الأمنية الإسرائيلية على المعبر ومفاصل الحياة في القطاع.
في المقابل، وصف كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز فتح معبر رفح بأنه خطوة مهمة في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، استنادا إلى قرار مجلس الأمن 2803.
وأكد روبنز أن التفاصيل المتعلقة بالأعداد والآلية وردت في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في يناير/كانون الثاني 2025، وأن ما يجري حاليا يمثل خطوة أولى يمكن البناء عليها لاحقا لتوسيع حركة العبور ودخول البضائع، معتبرا ذلك تقدما إيجابيا من منظور واشنطن.
المصدر:
الجزيرة