في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وثّق فيديو نشره الإعلام الحربي للحوثيين، معطيات موسّعة عن عملية استهداف السفينة البريطانية "مارلين لواندا"، كاشفًا تفاصيل تُعرض للمرة الأولى بعد نحو عامين على تنفيذ العملية في خليج عدن، بما في ذلك طبيعة السلاح الذي استُخدم خلالها.
كما يتضمن مشاهد لإطلاق الصواريخ باتجاه السفينة، ولحظة اندلاع النيران فيها بتاريخ 26 كانون الثاني/ يناير 2024.
ويُظهر التسجيل مراحل تعقّب السفينة منذ رصدها، وصولًا إلى النقطة التي اتُّخذ فيها قرار الاستهداف من قبل القوات البحرية والقوة الصاروخية.
ووفق ما ينقله ضابط في غرفة العمليات المشتركة، جرى تعمّد تنفيذ العملية في خليج عدن، رغم عبور السفينة سابقًا في البحر الأحمر، بهدف توجيه رسائل مباشرة إلى إسرائيل تفيد بأن مناطق الحظر تبقى ضمن نطاق وصول الحوثيين.
واختُتم المقطع بعبارة "والقادم أعظم"، في إشارة قرأها مراقبون على أنها تهديد مباشر بعودة العمليات في البحر الأحمر.
و"مارلين لواندا" ناقلة نفط كانت ترفع علم جزر مارشال، ومملوكة لشركة "سنتك مارين" البريطانية، وكانت تحمل على متنها مادة "النفثا"، وهي مادة سائلة شديدة الاشتعال تُستخدم وقودًا للطائرات.
وكانت الحملة السابقة للجماعة في البحر الأحمر قد شهدت استهداف أكثر من 100 سفينة، في إطار ما قال الحوثيون إنه ضغط على إسرائيل بسبب حربها على قطاع غزة.
وكانت الجماعة قد علّقت هجماتها بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مع تحذيرات متكررة من إمكانية استئنافها عند الضرورة.
أما الآن، فقد بدا الفيديو بمثابة تهديد باستئناف استهداف السفن العابرة لهذا الممر البحري الحيوي، في خطوة يُرجَّح أنها تأتي في سياق إظهار الدعم لطهران، عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراء عسكري على خلفية الاحتجاجات في إيران.
يتزامن هذا التصعيد مع تحرك حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، يرافقها عدد من المدمرات الموجهة بالصواريخ، نحو المنطقة. وسبق أن أشار ترامب إلى أن نشر هذه القطع البحرية يأتي "تحسّبًا" لاتخاذ قرار بشن عمل عسكري ضد إيران.
واليوم، قال ترامب إن المشهد مع إيران لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعدّدة، واصفًا الوضع بأنه "غير مستقر ومتغيّر". وأوضح، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، أن من بين هذه التحركات نشر حاملة الطائرات "لينكولن"، مشيرًا إلى وجود "أسطول كبير" قرب السواحل الإيرانية، وصفه بأنه يفوق من حيث الحجم نظيره قبالة فنزويلا.
واعتبر ترامب أنه قبل الحرب التي استمرت 12 يومًا في حزيران/يونيو الماضي، كانت "القوة الصاروخية الكبيرة" التي تمتلكها إيران تعني أنها كانت قادرة على شن هجوم مفاجئ ومدمّر على إسرائيل. وأضاف أن منحه إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ ضربة استباقية حال دون وقوع هذا السيناريو.
وتابع: "كانوا سيهاجمون.. لكن اليوم الأول من الحرب كان قاسيًا عليهم. لقد خسروا قادتهم والعديد من صواريخهم".
وفي موازاة التصعيد العسكري، شدد ترامب على أن المسار الدبلوماسي لم يُغلق بعد، معتبرًا أن طهران تسعى فعليًا إلى التوصل إلى اتفاق، ومؤكدًا أنها تواصلت مرارًا لإبداء رغبتها في الحوار. وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة لـ"أكسيوس" بأن الرئيس الأمريكي لم يحسم خياره النهائي حتى الآن، مرجحة أن يجري جولة جديدة من المشاورات خلال الأيام المقبلة، على أن تُطرح أمامه خيارات عسكرية إضافية.
في المقابل، جدّد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، الجنرال رضا طلائي نيك، تحذيراته لكل من إسرائيل والولايات المتحدة من أي هجوم محتمل، مؤكدًا أنه سيقابل "بردّ أكثر إيلامًا وحسمًا مما كان عليه في السابق". ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عنه قوله إن التهديدات تفرض على إيران "الحفاظ على جاهزية كاملة وشاملة".
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، ظهرت لافتة جديدة في ساحة "انقلاب" بطهران، تُظهر حاملة الطائرات لينكولن مغطاة بالجثث وملطخة بالدماء، مرفقة بعبارة: "من يزرع الريح يحصد العاصفة".
وتأتي هذه الرسائل الدعائية في وقت لا تزال فيه طهران تتعافى من تداعيات حرب استمرت 12 يومًا شنتها إسرائيل في يونيو، وأسفرت عن تدمير واسع لأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومقتل كبار القادة العسكريين، إضافة إلى قصف مواقع تخصيب نووي من قبل الولايات المتحدة.
في مؤشر إضافي على القلق الأمني، أصدرت إيران إشعارًا للطيارين يمنع الطائرات الخاصة الصغيرة من التحليق داخل البلاد، مع استثناءات لرحلات قطاع النفط والإسعاف الطبي الطارئ. كما بدأت شركات طيران غربية عدة بتجنب الأجواء الإيرانية بالكامل، في حين لا تزال شركات طيران خليجية متجهة إلى موسكو تعتمد هذا المسار.
وكانت الاحتجاجات في إيران قد بدأت في 28 ديسمبر على خلفية انهيار العملة الإيرانية، قبل أن تنتشر سريعًا في أنحاء البلاد. وقوبلت هذه التحركات بحملة قمع عنيفة، في وقت لا تزال فيه أبعاد ما جرى تتكشف مع استمرار انقطاع الإنترنت لأكثر من أسبوعين، في أطول انقطاع تشهده البلاد في تاريخها.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن حصيلة القتلى بلغت 5,848 شخصًا مع توقعات بارتفاع العدد، مشيرة إلى اعتقال أكثر من 41,280 شخصًا.
وأوضحت الوكالة أن أرقامها تستند إلى شبكة من النشطاء داخل إيران، لافتة إلى أن هذه الحصيلة تتجاوز عدد القتلى في أي موجة احتجاج شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، وتستحضر مشاهد الفوضى التي رافقت الثورة الإسلامية عام 1979.
وأعلنت الحكومة الإيرانية أرقامًا أقل بكثير، مشيرة إلى سقوط 3,117 قتيلًا، قالت إن 2,427 منهم من المدنيين وأفراد القوى الأمنية، ووصفت البقية بأنهم "إرهابيون".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة