آخر الأخبار

مينيابوليس على وقع تصعيد جديد.. مقتل مواطن أمريكي برصاص قوات الهجرة يشعل غضبا شعبيا وصداما سياسيا

شارك

تعيش مدينة مينيابوليس الأمريكية، يوم السبت، على وقع غضب شعبي واسع، بعد مقتل رجل برصاص عناصر فدراليين مختصين بإنفاذ قوانين الهجرة، رغم أن الروايات الرسمية لا تزال متضاربة.

أكد قائد شرطة مينيابوليس براين أوهارا أن الرجل الذي قُتل هو مواطن أمريكي يبلغ 37 عاما، من سكان المدينة، ويحمل الجنسية الأمريكية. وأوضح أن السلطات تعرف هويته لكنها لن تعلن اسمه في الوقت الراهن. وأشار أوهارا إلى أن الجهات الفدرالية لم تزود شرطة المدينة أو سلطاتها بأي تفاصيل حول ما جرى، ما عمّق حالة الغموض التي تحيط بالحادثة.

وقعت عملية إطلاق النار في جنوب مينيابوليس، في منطقة شارع ويست 26 وشارع نيكولِت الجنوبي، حيث أفادت السلطات بتلقي بلاغات عن حادثة تورطت فيها عناصر فدرالية ضمن حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد تطبيق قوانين الهجرة. ودعت سلطات المدينة السكان إلى الحفاظ على الهدوء وتجنب محيط الموقع، في وقت بدا فيه المشهد الميداني شديد الاضطراب، قبل أن يسود هدوء نسبي لاحقا.

وقد أُبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتطورات الأحداث المتسارعة، وسط مطالبات من قادة محليين وعلى مستوى الولاية بسحب آلاف العناصر الفدرالية الذين انتشروا في المدينة خلال الأسابيع الماضية. ووضعت سلطات ولاية مينيسوتا قوات الحرس الوطني في حالة تأهب.

وفي تعليق له على الحادثة، قال ترامب إن الشخص الذي قُتل في مينيسوتا كان يحمل سلاحا ناريا جاهزا للاستخدام، إضافة إلى مخزنين إضافيين للذخيرة، مشيرا إلى أن عناصر إنفاذ القانون واجهوا وضعا خطيرا في الميدان. وأضاف أن تقارير أفادت بأن أفرادا من الشرطة لم يُسمح لهم بأداء واجبهم في الموقع، ما اضطر ضباط إدارة الهجرة إلى توفير الحماية لأنفسهم خلال العملية.

رأى أن عمدة مينيابوليس وحاكم مينيسوتا يسهمان، عبر خطاب وصفه بالمتغطرس والخطير، في تأجيج حالة التمرد.

مع تصاعد الغضب الشعبي، استخدمت العناصر الفدرالية الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين تجمعوا في موقع مقتل الرجل، بعد أن وصفت السلطات الاحتجاج بأنه "تجمع غير قانوني". وسُمع دوي قنابل صوتية، فيما انتشر عناصر حرس الحدود وهم يحملون هراوات، وأُغلق التقاطع الذي شهد إطلاق النار. وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن عناصر دفعوا أحد المحتجين داخل سيارة.

مصدر الصورة عناصر فدرالية مختصة بإنفاذ قوانين الهجرة استخدمت الغاز المسيل للدموع بعد إطلاق النار، يوم السبت 24 يناير 2026، في مينيابوليس. Abbie Parr/AP

روايات متضاربة حول الحادثة

مع سعي الجهات المعنية إلى تحديد ما جرى بدقة، انتشرت على الإنترنت مقاطع مصورة توثق لحظة إطلاق النار، وبدأ محللون وخبراء مصادر مفتوحة تحليلها. ونشر ديفيد بير، مدير دراسات الهجرة في معهد كاتو، أحد هذه المقاطع عبر منصة إكس، معتبرا أنه يثير القلق.

ويظهر الفيديو رجلا يُطرح أرضا من قبل عدة عناصر أمن، قبل أن يُطلق عليه الرصاص عدة مرات، فيما يحمل عنصران على الأقل أسلحة بأيديهم. وأشارت تحليلات أولية إلى سماع صوت إطلاق نار دفع العناصر إلى التراجع، قبل أن يطلق أحدهم النار بشكل متكرر على الرجل وهو على الأرض.

وأعاد الصحافي إيون هيغينز نشر المقطع على منصة بلوسكاي، مقترحا أن جزءا من التسجيل قد يُظهر عنصرا بملابس رمادية ينزع سلاح الرجل المطروح أرضا أثناء ضربه، قبل إطلاق النار عليه.

The guy in grey disarms the man on the ground being beaten—BEFORE shots were fired

[image or embed]

— Eoin Higgins ( @eoinhiggins.bsky.social ) January 24, 2026 at 6:55 PM

من جهته، أشار قائد الشرطة إلى أن الصورة الكاملة لما جرى قبل إطلاق النار لم تتضح بعد.

في المقابل، قالت مساعدة وزيرة الأمن الداخلي تريشيا ماكلوغلين، في بيان، إن الحادثة وقعت عند الساعة 9:05 صباحا بالتوقيت المحلي، أثناء تنفيذ عملية محددة الهدف ضد شخص قالت إنه موجود في البلاد بشكل غير قانوني وملاحق على خلفية اعتداء عنيف.

وأضافت أن شخصا اقترب من عناصر حرس الحدود وهو يحمل مسدسا عيار 9 ملم، وأن العناصر حاولوا نزع سلاحه لكنه قاوم بعنف، ما دفع أحدهم لإطلاق "طلقات دفاعية". وأكدت أن المسعفين قدموا الإسعافات الأولية فورا، لكن أُعلن عن وفاة الرجل في الموقع، مشيرة إلى أنه كان يحمل مخزنين للذخيرة، ولا تتوافر بحوزته أوراق ثبوتية.

صدام سياسي مفتوح

سياسيا، فجرت الحادثة مواجهة علنية بين السلطات المحلية والفدرالية. وكتب حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز على منصة إكس أنه أبلغ البيت الأبيض بضرورة أن تقود الولاية التحقيق، داعيا إلى منح محققي الولاية المساحة اللازمة لتحقيق العدالة، مشيرا إلى أن لدى الولاية ما يكفي من الكوادر لحماية الناس، ومؤكدا أن العناصر الفدرالية يجب ألا تعرقل ذلك.

وانضم إلى موجة الانتقادات حاكم ولاية إلينوي جيه بي بريتزكر، الذي دعا إلى رد موحد من حكام الولايات، مطالبا بوقف ما وصفه بحالة الفوضى المفروضة على الولايات، وذهب إلى حد الدعوة لوقف تمويل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وإنهاء انتشارها.

من جهته، قال رئيس بلدية مينيابوليس جاكوب فراي إن ما جرى "ليس ما تمثله أمريكا"، داعيا السكان إلى الوقوف مع مدينتهم ومع أمريكا، ومشددا على أن القضية ليست حزبية بل أمريكية. وأضاف موجها حديثه إلى الإدارة الأمريكية: "ماذا تحققون بالضبط؟".

وأكدت المدعية العامة لمقاطعة هينيبين ماري موريارتي أن فريقها يعمل مع أجهزة إنفاذ القانون في الولاية ومكتب التحقيقات الجنائية في مينيسوتا لتنسيق الرد، مطالبة بالسماح للسلطات المحلية بتأمين موقع الحادثة وجمع الأدلة. وذكّرت بأن حادثة سابقة شهدت منع السلطات الفدرالية للولاية من المشاركة في التحقيق، ما أثار غضبا واسعا.

وتأتي هذه الحادثة بعد أقل من ثلاثة أسابيع على مقتل رينيه غود، وهي مواطنة أمريكية من سكان المدينة، برصاص عنصر من وكالة ICE في 7 يناير، ما أشعل احتجاجات يومية ضد الوجود الفدرالي الذي تصفه السلطات المحلية والناشطون بالعدواني. وبينما بقيت الاحتجاجات منضبطة إلى حد كبير، يرى مراقبون أن مينيابوليس باتت تبدو "تحت حصار"، في مشهد يعكس عمق الانقسام داخل أمريكا حول سياسات الهجرة واستخدام القوة الفدرالية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا