آخر الأخبار

شاهد.. الجزيرة نت تشارك أسرة غزية معاناة المنخفض الجوي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- في غرفة متصدعة هي كل ما تبقى من منزل مكون من 4 طوابق، تعيش الفلسطينية رائدة أحمد مع أسرتها حياة تختزل كارثة إنسانية تعصف بواقع أكثر من مليوني فلسطيني أنهكتهم حرب الإبادة الإسرائيلية ودمرت منازلهم وممتلكاتهم.

ووسط جدران متداعية تخشى رائدة، وهي أُم لـ5 أبناء بينهم ابنة تعاني من إعاقة، انهيارها، تقول للجزيرة نت "حياتنا هنا صعبة وخطيرة ولكنها أحسن من الخيام".

وتزداد مخاوف "أم بلال" خلال المنخفضات الجوية المتكررة المصحوبة بأمطار غزيرة ورياح عاتية، أدت إلى انهيار منازل ووقوع ضحايا منذ بداية فصل الشتاء، الذي يصفه الغزيون بأنه الأشد قسوة وألما.

مصدر الصورة أم بلال اختارت العيش وأسرتها في غرفة متصدعة وفضّلتها على بؤس حياة الخيمة (الجزيرة)

أسرة وسط الركام

اختارت رائدة (50 عاما) العودة بعائلتها إلى بقايا منزلها المدمر في منطقة الكتيبة وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بعد تجارب نزوح مؤلمة في الخيام.

واستخدموا بقايا حجارة مع الطين وقطعا خشبية لترميم جدران الغرفة الناجية من التدمير الكلي، وسدوا ثقوبا فيها بقطع قماش بالية. ولم يكن كل هذا كافيا لمنحهم الدفء والأمان وحمايتهم من الرياح والأمطار.

إبان اجتياح قوات الاحتلال للمدينة أواخر عام 2023، دمرت أغلبية منازلها، ونال منطقة الكتيبة نصيب كبير من تدمير مبانيها ومنشآتها. وتقول أم بلال إن هذه الغرفة هي الوحيدة التي نجت مع أضرار هائلة أصابت سقفها وجدرانها، لكنها كانت ملاذهم أفضل من خيمة تقتلعها الرياح وتغرقها الأمطار.

مصدر الصورة خشية أم بلال تزداد من انهيار الغرفة في ظل المنخفضات الجوية وشدة الرياح وغزارة الأمطار (الجزيرة)

تبدو هذه الغرفة سفينة على وشك الغرق في بحر هادر، لا تأمن رائدة انهيارها وقد عاشت -غير مرة- لحظات من الرعب وهي تستمع إلى تشقق الجدران وتساقط الحجارة خلال المنخفض الجوي الأخير، وتتحسس أقدامها وهي تمشي في الغرفة ببطء خشية الانهيار.

إعلان

وتجتمع على هذه الأسرة مخاطر الانهيار مع زخات الرصاص التي تصل منطقة الكتيبة من قوات الاحتلال المتمركزة عند الخط الأصفر الذي يقضم نحو 60% من مساحة القطاع الساحلي الصغير.

ومنذ بداية فصل الشتاء، استُشهد 24 فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء، جراء انهيار منازل ومبان مقصوفة سابقا، لجأت إليها أسر وعائلات رغم المخاطر، حيث لا أماكن أخرى يلوذون إليها، فيما تسبب البرد الشديد في وفاة 9 فلسطينيين، جلهم من الأطفال والرضع، بحسب بيانات وزارة الصحة في غزة.

مصدر الصورة انهيارات المنازل المقصوفة والبرد الشديد أودت بأرواح عشرات الغزيين منذ بداية فصل الشتاء (الجزيرة)

ليالٍ مرعبة

ورصدت وزارة الصحة استشهاد 477 فلسطينيا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من 1300 آخرين، بنيران قوات الاحتلال منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ولا تشعر "أم بلال" بأنها وأسرتها نجوا من الحرب، وتقول وهي تجول ببصرها في أرجاء المكان المدمر "الموت يحيط بنا، وقد نقتل في أي لحظة بالرصاص أو بانهيار الغرفة فوق رؤوسنا".

مصدر الصورة أم بلال تشعل النار يوميا للطهي والتدفئة في ظل انقطاع الكهرباء وأزمة غاز حادة (الجزيرة)

يحل الليل عليها ثقيلا مرعبا، يضاعف قلقها على أبنائها، وتراقب غروب الشمس في كل يوم وكأنها ستراه لآخر مرة. ولشهور طويلة تفتقد النوم ويصيبها الأرق طوال الليل وبالكاد تغمض جفونها، وتنهض من فراشها مرارا تنظر إلى السقف لتطمئن أنه لا يزال صامدا ولم ينهر فوقهم، وتتفقد أبناءها والوجع يعتصر قلبها عجزا أمام شعورهم بالبرد.

"هل تمنع هذه الشوادر البرد والمطر؟ تتساءل رائدة بحسرة وهي تتحدث بألم عن حياتها المريرة في غرفة متصدعة وسط أكوام من الركام، في منطقة لم تعد إليها أغلبية سكانها بسبب التدمير والمخاطر.

ويمنع الاحتلال إدخال مواد البناء ومستلزمات الإعمار، ويفرض قيودا مشددة على دخول كميات شحيحة من غاز الطهي، دفعت الغزيين إلى اللجوء لوسائل بديلة تقليدية للطهي والتدفئة.

مصدر الصورة غزيون يجدون في منازلهم المدمرة ملاذا في ظل أزمة الإيواء الكبيرة (الجزيرة)

أوضاع خطيرة

تنتظر هذه الأم بزوغ شمس الصباح وتبدأ يومها بأمل متجدد أن الحياة قد منحتها وأسرتها فرصة أخرى للبقاء. وتستخدم الخشب والبلاستيك لإشعال النار يوميا لإعداد ما يتيسر لديها من طعام، ومنح أبنائها بعض دفء مفقود، حيث لا يتوفر لديها سوى بضع مفروشات والقليل من الأغطية الشتوية.

وانهارت عشرات المنازل والمباني واقتلعت الرياح والأمطار 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفا في القطاع، وأصبحت غير صالحة للإقامة بفعل المنخفضات الجوية المتلاحقة، بحسب توثيق المكتب الإعلامي الحكومي الذي أشار إلى أن هناك نقصا في الكميات اللازمة من الأغطية ووسائل التدفئة بنسبة تتجاوز 70% على مستوى القطاع.

بدوره، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن الوضع الإنساني بالغ الخطورة، والمباني المتضررة بفعل القصف والدمار لم تعد تشكل ملاذا آمنا للسكان، في ظل استمرار هطول الأمطار الغزيرة وشدة الرياح، وتدهور أوضاع الإيواء المؤقت.

وفي بيان على حسابه الرسمي على واتساب، أكد بصل أن "الأجواء الباردة والقاسية تنذر باحتمال انهيار مبانٍ آيلة للسقوط سبق أن تضررت بفعل القصف، كما تهدد بوقوع وفيات وإصابات نتيجة البرد الشديد، خاصة بين الأطفال الرضّع وكبار السن والمرضى، في ظل انعدام وسائل التدفئة وتهالك الخيام وعدم توفر الحد الأدنى من متطلبات الحماية".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا