آخر الأخبار

قراءة إسرائيلية لسيطرة القوات السورية على حقول النفط في دير الزور: حدث ذو دلالة إقليمية عميقة

شارك

قدّم موشيه إلعاد، الخبير الإسرائيلي بالشؤون الشرق أوسطية والمتخصص في القضية الإسرائيلية-الفلسطينية ولبنان، قراءته لأبعاد عودة حقول النفط لسيطرة الدولة السورية في محافظة دير الزور.

صورة تعبيرية

وفي التفاصيل، أعلنت الشركة السورية للبترول اليوم الأحد، أنها تراقب التطورات الميدانية عن كثب وتعمل على استئناف الإنتاج في حقول الطاقة فور بسط الجيش السوري سيطرته، ووفق الأطر الفنية والتشغيلية المعتمدة.

وفي بيان لها، ذكرت الشركة أن مجمع "الثورة" النفطي الاستراتيجي — الواقع في الريف الجنوبي الغربي لمحافظة الرقة — أصبح بالكامل تحت سيطرة الجيش السوري اعتبارا من نهاية يوم السبت 17 يناير 2026، موضحة أن هذه المنطقة تُعد من أبرز النقاط الحيوية في خريطة قطاع الطاقة الوطني.

وأوضحت شركة البترول السورية أن الجيش السوري سيطر على الحقول النفطية والغازية في محافظة دير الزور، وأبرزها: حقل العمر الاستراتيجي إضافة إلى حقل التنك، وحقول كونيكو، وحقل الجفرة، وحقل العزبة، وحقول طيانة.

وعلى خلفية هذه التطورات، حلل موشيه إلعاد، "أبعاد هذه الخطوة وتداعياتها الإقليمية"، قائلا: "إن تحرك أحمد الشرع (أحمد الشرع) للسيطرة على حقلي 'العمر' و'كونوكو' في شرق سوريا ليس مجرد تطور تكتيكي آخر في "ساحة دموية" بطبعها، بل هو حدث ذو دلالة إقليمية عميقة. فللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأهلية، تستعيد دمشق السيطرة على معظم موارد الطاقة في البلاد – النفط والغاز – وبذلك تغير ميزان القوى الداخلي والإقليمي على حد سواء. وبعيدا عن الأهمية الاقتصادية، فإن الأمر يتعلق برسالة سياسية حادة: سوريا لا تعود كدولة فيدرالية أو لامركزية، بل ككيان مركزي يسعى لاستعادة السيادة الكاملة، حتى لو كان ذلك على حساب صراعات داخلية خطيرة".

وبحسب قوله، فإن "المتضررين الرئيسيين من هذه الخطوة هم الكرد"، مضيفا: "بدون السيطرة على موارد الطاقة، يُسلب الأساس الاقتصادي الذي سمح بوجود الحكم الذاتي الفعلي في شمال شرق سوريا"، مردفا: "إن مشروع 'روج آفا'، الذي استند إلى مزيج من الدعم الأمريكي، ومحاربة داعش، والتفاهمات العشائرية، يبدو الآن قريبا من نقطة الانكسار. وتجد قوات سوريا الديمقراطية (SDF) نفسها معزولة: تركيا معادية، العراق متردد، وواشنطن تلمح إلى تعب استراتيجي. وحتى لو اختارت إسرائيل تقديم مساعدة هادئة، فمن المشكوك فيه أن يكون ذلك كافيا لصد هذا التوجه".

ورأى إلعاد أن "الجمع بين الضغط العسكري من جهة دمشق والوعود المدنية المحدودة قد يدفع عشائر عربية للتخلي عن التحالف الكردي، ويسرع من تفكك المنظومة الكردية من الداخل".

كما أشار إلعاد إلى "السياق الطائفي" الأوسع الذي تجري فيه هذه التطورات، قائلا: "هذا التطور يحدث على خلفية حساسة للغاية؛ فـ"المجازر" التي ارتكبت مؤخرا ضد العلويين والدروز، إلى جانب استهداف الكرد، تخلق حالة من القلق الوجودي بين الأقليات في سوريا. الخوف ليس فقط من فقدان القوة السياسية، بل من تحول عملية 'استعادة السيادة' إلى حملة قمع متعددة الأعراق. وهنا تكمن المخاطرة المركزية في هذه الخطوة: إن إعادة بناء الدولة بشكل متسارع قد يشعل عنفا واسع النطاق تحديداً في المرحلة التي تسعى فيها سوريا لتحقيق الاستقرار"، حسب زعمه.

وفي الجانب الدولي، وصف إلعاد معضلة حادة تواجهها واشنطن: "بالنسبة للولايات المتحدة، الأمر يتعلق بمعضلة قاسية؛ فمن جهة هناك إرث محاربة داعش والتحالف مع قوات سوريا الديمقراطية، ومن جهة أخرى هناك اعتراف بالواقع الجديد في دمشق ورغبة في تجنب التورط. والنتيجة هي سياسة 'إبعاد النيران' – طلعات جوية للردع، ورسائل دبلوماسية – دون استعداد للمواجهة المباشرة. وفي نظر الكرد، هذا دليل آخر على أن واشنطن تدعمهم حتى ترتفع التكلفة، ثم تنسحب. هذه الصورة، التي تركزت أيضا في ساحات أخرى بالشرق الأوسط، تضعف مصداقيتها الإقليمية".

وعن متابعة إسرائيل التطورات بحذر، قال إلعاد معلقا: "إسرائيل تراقب من الجانب بيقظة. على المدى القصير، قد يؤدي إضعاف الكرد إلى تقليص الاحتكاك غير المباشر مع تركيا، وإذا ابتعدت الإدارة الجديدة في دمشق عن إيران، فهذا ربح واضح. لكن على المدى البعيد، فإن تقوية دولة سورية ذات سيادة وفاعلة، حتى بدون الأسد، تشكل خطرا استراتيجيا. لذلك، ستفضل إسرائيل البقاء في الظل: تعميق الاستخبارات، الحفاظ على حرية العمل الجوي، وتنمية علاقات هادئة مع الأقليات، مع تفضيل حالة عدم استقرار مسيطر عليها على وجود سوريا قوية وموحدة".

المصدر: "معاريف"

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا