في جولة الخميس، نستعرض تحليلات في الصحف البريطانية والأمريكية حول تهديدات الرئيس الأمريكي بالتدخل عسكرياً في إيران، و"فتور" العلاقة بين الزعيمين الأمريكي والروسي، وحول أحقية روبوتات الدردشة في الحصول على حقوق قانونية.
ونستهل جولتنا بمقال في صحيفة التلغراف البريطانية، بعنوان "على ترامب أن ينسى غرينلاند وأن يتحرك بشأن إيران"، للكاتب جيك سايمونز.
ويدعو الكاتب في مقاله، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى توطيد تحالفه مع الدنمارك لتعزيز الأمن في الشمال، وتوجيه "جهود أمريكا نحو الإطاحة بالدكتاتوريين الأعداء"، وذلك في إشارة إلى النظام الإيراني.
ويبرر دعوته، بأن النظام الإيراني يمارس "دكتاتورية دينية" على شعبه، حيث "يفرض الشريعة على كل جوانب الحياة، فيقيّد الغناء والرقص وشرب الخمر وأنماط اللباس والجنس، ويفرض مراقبة دقيقة على السكان".
ويشير إلى فقدان النظام الإيراني إلى الشرعية الشعبية، وذلك بانخفاض نسبة مؤيدي نظام خامنئي إلى 15 في المئة، وفق قوله، مضيفاً أنه "لطالما كانت طهران مصدراً للإرهاب وعدم الاستقرار والتدخل في المنطقة".
ويتحدّث الكاتب عن عجز المحتجين الإيرانيين عن "النجاح في انقلابهم"، دون مساعدة الغرب، قاصداً بذلك الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى أن "تاريخ إيران وثقافتها وتعليمها العريق، في ظل حكم طبيعي، يؤهلها لتصبح حليفاً وفياً للغرب. كما أن ثروتها من الموارد الطبيعية تؤهلها للانضمام إلى مجموعة العشرين".
ويستعرض عدّة عوامل قد تسهم بإنجاح التدخل الغربي، سواء "حالة الخراب" التي يعاني منها البرنامج النووي الإيراني، أو وضع وكلاء إيران في المنطقة الذين تم القضاء عليهم، أو حتى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد وانخفاض قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد.
ويقول "مع تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية، ونضوب مخزونها من الصواريخ، وهزيمة وكلائها الأجانب، بات بإمكان الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية شنّ ضربات جوية مع قدر من الحصانة".
ويقترح سايمونز أن يتم "استهداف شخصيات بارزة داخل النظام الإيراني من قبل الموساد الإسرائيلي، وتنفيذ هجمات إلكترونية من قِبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، إضافة إلى حظر الحرس الثوري الإيراني وفرض عقوبات على أسطول النفط الإيراني من قبل بريطانيا".
ويدعو إلى اتخاذ القرار في أقرب وقت، إذ يرى أنه "كلما مر الوقت، زادت فرصة النظام الإيراني لإعداد استراتيجية وتكتيكات جديدة".
وفي ختام مقاله يقول "إذن، يا سيد ترامب، اِنسَ أمر غرينلاند، فإيران، التي يشبه اقتصادها اقتصاد فنزويلا إلى حدٍ كبير، ولكنها تُشكّل تهديداً أكبر بكثير، لا بدّ أن تكون العدو التالي الذي سيسقط".
وننتقل إلى افتتاحية صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، بعنوان "ترامب يستولي على ناقلة نفط ويفقد صبره مع بوتين".
وتتحدّث الصحيفة عن "فتور ملحوظ في موقف ترامب تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين"، وذلك عقب استيلاء الولايات المتحدة على ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في المحيط الأطلسي، الحادثة التي ترى هيئة التحرير أنها "تحمل دلالات الحرب الباردة".
وتستدل الصحيفة على "فتور العلاقة" بين الزعيمين الأمريكي والروسي، من خلال تجاهل واشنطن لتحذيرات موسكو بما يتعلق بناقلة النفط، إضافة إلى توجيه ترامب انتقادات "لاذعة" لبوتين الأسبوع الماضي، حيث قال: "لستُ سعيداً ببوتين. إنه يقتل الكثير من الناس".
وتُضيف سبباً آخر لفتور العلاقة، ألا وهو "كذب بوتين على ترامب بشأن وقوع الهجوم الأوكراني المسيَّر على أحد منازله"، إذ قال ترامب: "لا أعتقد أن تلك الضربة قد وقعت، الآن وقد تمكّنّا من التحقق".
وتشير الصحيفة إلى تحوّل موقف إدارة ترامب من الحرب الروسية الأوكرانية، عبر إبراز انخراط أمريكي أوروبي أعمق في دعم أوكرانيا.
وتقول إن الوثيقة المنبثقة عن محادثات الإدارة الأمريكية مع قادة أوكرانيين وأوروبيين، تُظهر أن "الولايات المتحدة تتولى زمام المبادرة في مراقبة وقف إطلاق النار، وأن أوروبا تتولى زمام المبادرة في نشر قوة برية متعددة الجنسيات لردع أي عدوان روسي مستقبلي".
وفي الختام، تؤكد الصحيفة أن "ترامب أظهر صبراً مفرطاً تجاه بوتين، وربما سيفعل ذلك مجدداً، لكن من الواضح أنه سيُكبّد الرجل الروسي القوي خسائر فادحة بسبب تعنّته. وقد يحين ذلك الوقت قريباً".
ونختتم جولتنا مع مقال رأي لصحيفة الغارديان البريطانية، بعنوان "لا ينبغي للبشر أن يفسحوا المجال في منازلهم لنقاش غير حكيم".
ويناقش المقال فكرة إضفاء الصفات البشرية على الذكاء الاصطناعي، وما إن كانت روبوتات الدردشة تستحق أن تُمنح حقوقاً قانونية كالبشر.
ويستحضر رواية (Klara and the Sun) "كلارا والشمس" ليبيّن أن منح الصفات الإنسانية للذكاء الاصطناعي يصلح للأدب فقط، وأنه "افتراضي ومبهم" عندما يُنقل إلى النقاشات الواقعية حول التكنولوجيا.
ويشير إلى إعلان شركة "أنثروبيك"، بأنها سمحت لأحد نماذجها بتجنب المحادثات التي يُزعم أنها "مُزعجة" مع المستخدمين، حرصاً منها على سلامة روبوتات الدردشة.
وترى الصحيفة البريطانية أن نماذج اللغة وإن كانت ضخمة، فهي لا تمتلك عقلاً أو وعياً شبيهاً بالبشر، وأن الحديث عن حقوق قانونية لها قائمٌ على افتراضات خاطئة.
وتحذّر من تشتيت الانتباه عن المخاطر الحقيقية للذكاء الاصطناعي، وعن ضرورة "حماية الحريات والكرامة الإنسانية من الأذى الرقمي، والعمل بجدية على تحديد ما يُمكن للذكاء الاصطناعي تقديمه بشكل آمن ومربح".
وتؤكد الغارديان في الختام على فكرة أن المشاكل الجديدة التي أوجدتها الثورة الرقمية "بشرية" وليست آلية، وأن الأهمية اليوم لا تكمن في منح الروبوتات حقوقاً بشرية، بل في الحاجة إلى إجراء دراسة اجتماعية حول كيفية استخدام البشر لهذه التقنيات وتأثيرها على المجتمع.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة