دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يدّعي اتجاه شائع على الإنترنت أن مزيجًا من أدوية شائعة تُصرف دون وصفة طبية، تحديدًا دواء للحساسية وآخر لتقليل حموضة المعدة، يساعد بالتخفيف من أعراض مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث.
تُعد مرحلة ما قبل انقطاع الطمث فترة انتقالية تسبق انقطاع الطمث، وقد تبدأ قبل عدة سنوات من آخر دورة شهرية، وغالبًا ما تبدأ لدى المرأة في أوائل إلى منتصف الأربعينيات من العمر، وأحيانًا قبل ذلك. أما انقطاع الطمث فيحدث عندما يمر 12 شهرًا متتاليا دون حدوث دورة شهرية، ويبلغ متوسط العمر في الولايات المتحدة نحو 52 عامًا.
لكن بالعودة إلى الإنترنت، هل تنجح هذه النصيحة الرائجة فعلًا، وهل هي آمنة؟
تجيب خبيرة الصحة لدى CNN الدكتورة ليانا وين، وهي طبيبة طوارئ وأستاذة مشاركة مساعدة في جامعة جورج واشنطن، وقد شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في بالتيمور على الأسئلة والاستفسارات حول ما تقوله الأدلة العلمية وما الذي ينبغي على النساء فعله لإدارة أعراض انقطاع الطمث.
الدكتورة ليانا وين: هذا الاتجاه يتضمن تناول مزيج من مضادات الهيستامين، مثل فيكسوفينادين (Fexofenadine) وسيتريزين (Cetirizine) (المعروفين تجاريًا باسم أليغرا وزيرتيك)، إلى جانب فاموتيدين (Famotidine) (المعروف باسم بيبسيد). وقد انتشرت هذه الفكرة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أفادت بعض النساء بتحسن في أعراض انقطاع الطمث مثل الهبّات الساخنة، واحمرار الجلد، والحكة، وحتى انخفاض الطاقة، وضبابية التفكير.
ومن المهم الإشارة إلى أن مصدر هذه الفكرة يبدو أنه عبارة عن تجارب شخصية ومجتمعات على الإنترنت، وليس مجلات علمية أو تجارب سريرية. كما أن هذه الأدوية غير معتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج أعراض انقطاع الطمث.
الدكتورة ليانا وين: هناك آلية نظرية يشير إليها بعض المؤثرين على الإنترنت، تتعلق بالهيستامين، وهو مادة كيميائية في الجهاز المناعي تعمل عبر مستقبلات مختلفة، منها H1 وH2. تقوم مضادات الهيستامين بحجب مستقبلات H1، بينما يحجب دواء فاموتيدين مستقبلات H2. ويمكن للهيستامين أن يؤثر على الأوعية الدموية وقد يساهم في الاحمرار والحكة في بعض الحالات، مثل تفاعلات الحساسية ومتلازمة تنشيط الخلايا البدينة، وهي حالة تسبب نوبات شديدة من التورم، والطفح الجلدي، وأعراض أخرى.
لكن أعراض انقطاع الطمث ترتبط أساسًا بتغيرات مستويات هرمون الإستروجين وتأثيرها على نظام تنظيم درجة الحرارة في الدماغ، وهي عملية تتضمن تفاعلات معقدة في منطقة تحت المهاد (الهيبوثالاموس) داخل الدماغ، وليست مجرد مسارات الهيستامين. ولا توجد، على حد علمي، أدلة علمية عالية الجودة من تجارب سريرية تثبت فعالية مضادات الهيستامين أو فاموتيدين في علاج أعراض انقطاع الطمث.
لذلك، رغم أن الفكرة مثيرة من الناحية البيولوجية، فإنها لا تزال غير مثبتة. ولا ينبغي الخلط بين التجارب الشخصية والأدلة العلمية الصارمة، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
الدكتورة ليانا وين: تتمثل الأعراض الأكثر شيوعًا بالهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، واحمرار الجلد. كما أفاد بعض الأشخاص بتحسن في الحكة أو حساسية الجلد، والتي قد تظهر خلال هذه المرحلة.
تُعد الهبّات الساخنة من أبرز سمات هذه المرحلة، وغالبًا ما تتضمن شعورًا مفاجئًا بالحرارة يبدأ في الصدر أو الوجه وينتشر، وقد يصاحبه تعرّق شديد، وخفقان، وقلق. وقد تستمر من ثوانٍ إلى عدة دقائق، وقد تتكرر عدة مرات يوميًا أو ليلًا، وقد تعطل النوم.
هذه الأعراض قد تكون مزعجة للغاية، لذلك تبحث الكثير من النساء عن وسائل تخفيف، وقد ينجذبن إلى الخيارات المتاحة دون وصفة طبية.
الدكتورة ليانا وين: تُعد أدوية الحساسية ومضادات الحموضة آمنة عمومًا عند استخدامها وفق الإرشادات ولأغراضها المخصصة. لكن استخدامها بانتظام ولمدة طويلة لغرض غير مثبت ليس آمنًا بالضرورة.
وقد تسبب مضادات الهيستامين آثارًا جانبية مثل النعاس، والدوار، وجفاف الفم، وأحيانًا ضعف التركيز. رغم أن الأنواع الحديثة أقل تسببًا بالنعاس مقارنة بالقديمة مثل ديفينهيدرامين (بنادريل)، إلا أنها ليست خالية تمامًا من هذه الآثار. أما دواء فاموتيدين فقد يسبب صداعًا وأعراضًا في الجهاز الهضمي. كما قد تتفاعل هذه الأدوية مع أدوية أخرى، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامها.
وهناك قلق آخر يتمثل في أن اعتماد النساء على هذه العلاجات غير المثبتة قد يؤخر حصولهن على رعاية طبية مناسبة، ما قد يحرمهن من علاجات فعالة معتمدة.
الدكتورة ليانا وين: مرحلة ما قبل انقطاع الطمث قد تمتد لعدة سنوات، بينما يشير انقطاع الطمث إلى مرور 12 شهرًا دون دورة شهرية.
وتختلف الأعراض بشكل كبير، إذ تشمل اضطراب الدورة الشهرية، وتغيرات المزاج، وصعوبة التركيز، وجفاف المهبل، وتغيرات في الرغبة الجنسية. وقد تعاني بعض النساء أيضًا من آلام المفاصل، والتعب، وتغيرات في الجلد والشعر.
هذه الأعراض ناتجة عن تقلبات الهرمونات، خاصة انخفاض الإستروجين، وفهم ذلك يساعد في توجيه العلاج نحو السبب الأساسي.
الدكتورة ليانا وين: العلاج الأكثر فعالية للأعراض المتوسطة إلى الشديدة، خصوصًا الهبّات الساخنة، هو العلاج الهرموني بالإستروجين (وأحيانًا مع البروجستيرون). وقد دُرس هذا العلاج بشكل واسع ويمكن أن يقلل الأعراض بشكل كبير، ويتوفر بأشكال متعددة مثل الحبوب، واللصقات، والجل، والبخاخات.
بالنسبة للنساء اللواتي لا يرغبن أو لا يستطعن استخدام العلاج الهرموني، هناك خيارات أخرى غير هرمونية، مثل بعض مضادات الاكتئاب التي ثبت أنها تقلل الهبّات الساخنة، وأدوية مثل غابابنتين والكلونيدين. كما وافقت إدارة الغذاء والدواء مؤخرًا على أدوية جديدة مثل إلينزانيتانت، وفيزولينيتانت، لعلاج هذه الأعراض.
كما يمكن أن تساعد تغييرات نمط الحياة، مثل الحفاظ على بيئة باردة، وارتداء طبقات من الملابس، وتقليل استهلاك المحفزات مثل الكحول، وتحسين جودة النوم.
الدكتورة ليانا وين: ينبغي طلب المشورة الطبية إذا كانت الأعراض تؤثر على جودة الحياة، أو النوم، أو الأداء اليومي.
ومن المفيد تحضير وصف واضح للأعراض، مثل تاريخ البدء فيها، ومدى تكرارها، وتأثيرها على الحياة اليومية، إضافة إلى التاريخ الصحي والعلاجات المستخدمة. وينبغي مناقشة جميع الخيارات العلاجية للوصول إلى خطة شخصية مناسبة قائمة على الأدلة العلمية.
المصدر:
سي ان ان