الصين تحاصر الصناعة الأوروبية.. وبروكسل تستعد لمواجهة تجارية
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتجه العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين إلى مرحلة أكثر حدة، بعدما تحولت طفرة الصادرات الصينية إلى ضغط مباشر على قطاعات صناعية أوروبية رئيسية، بينما يتضخم العجز التجاري وتبحث بروكسل عن أدوات أقوى لحماية سوقها.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، يلتقي المفاوضون الأوروبيون مسؤولين صينيين في بكين يومي الخميس والجمعة، قبل اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل بعد أسبوع لمناقشة القدرة التنافسية الصناعية مع الصين، في وقت يبلغ فيه العجز التجاري الأوروبي مع بكين نحو مليار يورو (نحو 1.1 مليار دولار) يوميا.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 أتلتيك بلباو ليس الوحيد.. أندية حول العالم تحدد من يحق له ارتداء قميصها
* list 2 of 2 وكالة الطاقة الدولية تسرع ضخ 100 مليون برميل من الاحتياطيات وتعطي الأولوية للديزل end of list
وتلقي بروكسل باللوم على انخفاض قيمة العملة الصينية والنظام المصرفي الخاضع لسيطرة الدولة، الذي وفر تمويلا رخيصا لبناء مصانع موجهة للتصدير. وتقول بكين في المقابل إن الاختلال يعكس ارتفاع الطلب الأوروبي على السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والبطاريات.
وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أن العجز بلغ "نقطة تحول"، وربطت استمراره بخطر تراجع التصنيع في المراكز الصناعية الأوروبية، بينما سجل الفائض التجاري الصيني الإجمالي مستوى قياسيا بلغ 1.19 تريليون دولار العام الماضي، وفقا للصحيفة.
أوروبا تبحث عن سلاح تجاري أقوى
ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بروكسل إلى توسيع أدواتها لمواجهة الاختلالات الاقتصادية، واقترحا آلية تسمح بتقييد الوصول إلى السوق الأوروبية بسرعة.
لكن الوقت يعمل حاليا لمصلحة بكين، بحسب نيويورك تايمز. فكل شهر يضيف أكثر من 30 مليار دولار إلى الفائض التجاري الصيني مع أوروبا، ويدعم مئات الآلاف من الوظائف الصناعية الصينية، بينما يواصل المصنعون الأوروبيون خسارة الأرض. وفي ألمانيا وحدها، يفقد القطاع الصناعي ما لا يقل عن 10 آلاف وظيفة شهريا، وفق محللين نقلت عنهم الصحيفة.
السيارات تكشف حجم الضغط
وتشكل السيارات إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسية. فقد فرض الاتحاد الأوروبي رسوما إضافية بين 7.8% و35.3% على السيارات الكهربائية الصينية، فوق التعريفة الأساسية البالغة 10%، لكن السيارات الهجينة القابلة للشحن بقيت خارج الرسوم الإضافية.
وسارعت الشركات الصينية إلى التوسع في هذه الفئة، وقفزت صادرات السيارات الهجينة القابلة للشحن من أقل من 10 آلاف سيارة شهريا إلى نحو 200 ألف خلال ثلاثة أعوام فقط، مع توجه جزء كبير منها إلى أوروبا، وفقا لنيويورك تايمز.
ويتزايد الضغط على بروكسل لإغلاق هذه الثغرة مع تفاقم متاعب صناعة السيارات الأوروبية. وأشارت الصحيفة إلى إعلان فولكسفاغن في سبتمبر/أيلول خفض 50 ألف وظيفة إضافية وسط المنافسة الصينية، لترتفع التخفيضات المزمعة لديها إلى نحو 100 ألف وظيفة.
ضغط يمتد إلى الطاقة والمعادن
ولا تقتصر المواجهة على السيارات. فالسلطات الأوروبية تحقق في الدعم الصيني لشركة "غولدويند ساينس آند تكنولوجي"، أكبر مصنع لتوربينات الرياح في العالم، بعدما خلصت بصورة أولية إلى أن الدعم يمنحها ميزة غير عادلة في السوق الأوروبية، وهو ما قد يمهد لفرض رسوم.
مصدر الصورة
وتحاول أوروبا في الوقت نفسه تقليل اعتمادها على الصين في المعادن النادرة الضرورية للسيارات وأشباه الموصلات والطائرات والإلكترونيات والصناعات المتقدمة. وبحسب نيويورك تايمز، شددت بكين ضوابط تصدير معدات معالجة هذه المعادن، وفرضت في يوليو/تموز قيودا صارمة على صادراتها إلى 14 شركة أوروبية.
وتواجه الشركات الأوروبية ضغطا في الاتجاه الآخر أيضا. ففي الصين، يجري استبدال منتجات محلية بالمعدات المستوردة في قطاعات مثل الاتصالات، بينما تغلق "نوكيا" جزءا كبيرا من عملياتها في البر الرئيسي الصيني هذا الخريف، وتواجه شركات أوروبية في المعدات الطبية والأدوية عقبات مماثلة.
وتكشف الصورة عن اختلال يتسع على أكثر من جبهة. فالصادرات الصينية تكتسب أرضا داخل أوروبا، والصناعة الأوروبية تفقد وظائف وحصصا في قطاعات رئيسية، بينما تبقى القارة معتمدة على بكين في مواد حيوية وتواجه شركاتها صعوبة أكبر في السوق الصينية.
ومع تجاوز العجز التجاري الأوروبي مع الصين مليار يورو يوميا، ترى نيويورك تايمز أن التوترات تقترب من مواجهة حاسمة، بينما تمنح حركة التجارة الحالية بكين أفضلية واضحة، وتدفع بروكسل إلى البحث عن وسائل أكثر صرامة لحماية ما تبقى من قدرتها الصناعية.