تجاوزت "إنفيديا" توقعات وول ستريت إلى حدّ كبير الأربعاء، إذ سجّلت إيرادات فصلية بلغت 96.2 مليار دولار (82.4 مليار يورو) مقارنة بتوقعات عند 92.2 مليار دولار (79 مليار يورو)، ثم رفعت سقف التطلعات من جديد بإرشادات للفصل المقبل عند 108 مليار دولار (92.5 مليار يورو)، وهي أيضا أعلى من تقديرات المحللين.
"لقد بلغ الذكاء الاصطناعي نقطة التحول"، قال هوانغ في بيان. "إنه يؤدي أعمالا مفيدة، ورموزه منتجة ومربحة. الآن أصبحت القدرة الحاسوبية إيرادا، والطلب يتسارع".
وقدّمت الشركة أيضا رؤية متفائلة للسنة المالية 2028، إذ قالت المديرة المالية كوليت كريس في اتصال مع المحللين بعد إعلان النتائج إن إنفيديا تتوقع نمو الإيرادات بنحو 70% في ذلك العام، أي أعلى بكثير من نسبة 45% التي كان المحللون يتوقعونها.
وقالت: "من اللافت أننا نرى تسارعا في الطلب حتى على هذا الحجم من أعمالنا. تشير توقعات العملاء إلى أن نموّنا سيتضاعف العام المقبل".
تحظى الأيام التي تعلن فيها "إنفيديا" نتائجها الفصلية بأهمية استثنائية بالنسبة لأكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.
فبقيمة سوقية تتجاوز 5.000.000.000.000 دولار (4.300.000.000.000 يورو)، تساوي الشركة أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لليابان، رابع أكبر اقتصاد في العالم.
تراجع السهم في بداية التعاملات بعد الإغلاق بنسبة 1.8% عقب صدور النتائج، بعدما أنهى الجلسة العادية على انخفاض قدره 1.6%.
لكن السهم غيّر اتجاهه وارتفع بأكثر من 4% في التعاملات المتأخرة بعد تصريحات كريس على الاتصال، إذ تمسّك المستثمرون بالتوقعات الأقوى من المنتظر.
وبلغ الربح المعدّل للفصل 2.22 دولار للسهم، متجاوزا توقعات المحللين البالغة 2.09 دولار.
القلق الرئيسي المحيط بإنفيديا لا يتعلق بقدرتها على النمو، بل بمن تستفيد من هذا النمو.
لا تزال الشركة تستمد الجزء الأكبر من إيراداتها من "أمازون" و"غوغل" و"مايكروسوفت"، وهي شركات باتت تصمم رقاقاتها الخاصة لتقليل اعتمادها على إنفيديا. وتُظهر الإفصاحات الجديدة بوضوح مدى ضخامة هذا الاعتماد حتى الآن.
وزادت "أوبنAI" من هذا الضغط هذا الأسبوع، إذ قالت إن معالجها الداخلي الجديد "Jalapeno" تفوّق في الاختبارات على مجموعة إنفيديا الحالية، رغم أن المقارنة استبعدت رقاقات "Vera Rubin" الأحدث من إنفيديا.
لذلك تكتسب تعليقات الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ بشأن الطلب حتى عام 2027 وزنا أكبر من أي رقم منفرد. وازداد هذا التساؤل حدّة منذ يوليو، حين تراجعت الأسواق وسط شكوك في ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد تتناسب مع حجمها.
وجاء ردّ إنفيديا عبر المساهمة في تمويل عمليات التوسّع ذاتها. ففي هذا الشهر فقط، شكّلت الشركة صندوقا رأسماليا بقيمة 500 مليار دولار (428 مليار يورو) بالتعاون مع ستة من مديري الأصول في وول ستريت لمشاريع مراكز البيانات، وتعهدت بشكل منفصل بما يصل إلى 105 مليار دولار (90 مليار يورو) لدعم مركز بيانات تابع لـ"أوبنAI" في مقاطعة بايك بولاية أوهايو، بطاقة أولية قدرها 4.25 غيغاواط مع خيار لإضافة 3.75 أخرى.
منعت واشنطن في أبريل 2025 بيع رقاقة H20 المخصصة للسوق الصينية، ثم عادت عن القرار، ومنذ ذلك الحين حصلت إنفيديا على موافقة لشحن الرقاقة الأعلى قدرة H200 لعملاء صينيين خضعوا للتدقيق.
وأكّدت الشركة الأربعاء أنها باعت عددا محدودا من رقاقات H200 لعملاء في الصين خلال الفصل، في أول مبيعات لرقاقات الذكاء الاصطناعي إلى السوق الصينية منذ شحن ما يقرب من 60 مليون دولار (51 مليون يورو) من رقاقات H20 في مطلع 2025.
وشكّلت مبيعات H200 أقل من واحد في المئة من إيرادات مراكز البيانات، وقالت إنفيديا إنها لم تتمكن من بيع كامل الكمية المسموح بها بموجب رخصتها الأميركية بسبب اعتراضات من السلطات في بكين.
كما سجّلت خلال الأشهر الستة الماضية مخصّصا بقيمة 400 مليون دولار (342 مليون يورو) لمخزون فائض من رقاقات H200 في ظل ضعف الطلب. وبلغ إجمالي مبيعاتها في الصين، بما يشمل أجهزة الألعاب وغيرها من العتاد غير المرتبط بالذكاء الاصطناعي، 7.88 مليار دولار (6.75 مليار يورو)، أي ما يقرب من ضعف ما كانت عليه قبل عام.
وقالت إنفيديا إنها ما تزال تتوقع إيرادات صفرية من الصين لنشاطها في رقاقات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في المرحلة المقبلة. وقد تعود مسألة المبيعات إلى الصين إلى طاولة النقاش خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن الشهر المقبل.
ويأتي النمو الحالي مدفوعا برقاقات "Blackwell"، الجيل من المعالجات الذي يغذّي معظم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن المنتظر أن يبدأ شحن خليفتها المعروفة باسم "Vera Rubin" في النصف الثاني من العام.
وتتبنّى إنفيديا تقليدا يقضي بتسمية هندسات رقاقاتها على أسماء علماء؛ فالأجيال السابقة تشمل "Ampere" التي سميت تيمنا بعالم الفيزياء أندريه-ماري أمبير، و"Hopper" نسبة إلى عالمة الحاسوب غريس هوبر، والرقاقة الحالية "Blackwell" التي تحمل اسم عالم الرياضيات ديفيد بلاكويل.
وتواصل "Vera Rubin" هذا النهج؛ فهي عالِمة فلك أميركية قدّمت ملاحظاتها بشأن كيفية دوران المجرات بعضا من أقوى الأدلة المبكرة على وجود المادة المظلمة، تلك الكتلة غير المرئية التي يُعتقد أنها تشكّل جزءا كبيرا من الكون. توفيت عام 2016 ويُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها شخصية حُرمت من جائزة نوبل في حياتها.
وقال هوانغ إن "Vera Rubin" دخلت الآن طور الإنتاج الكامل. "إن بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي يجري بكامل طاقته"، أضاف. "لقد صُممت "Vera Rubin"، التي باتت في مرحلة الإنتاج الشامل، لتواكب بالضبط هذه اللحظة".
لم تحمل بيانات الأربعاء أي انفراج على صعيد التضخم.
فقد ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضّل لدى الاحتياطي الفدرالي، بنسبة 0.2% في يوليو مقابل توقعات عند 0.1%، ما أبقى المعدّل السنوي عند 3.7% بدلا من تراجعه إلى 3.6% كما كان متوقعا. وظلت الأسعار الأساسية عند 3.3% على أساس سنوي، أي فوق هدف الفدرالي البالغ 2% للشهر الخامس والستين على التوالي.
وأبقت لجنة السوق المفتوحة الفدرالية أسعار الفائدة بين 3.50% و3.75% في يوليو، مع اعتراض ثلاثة من رؤساء الاحتياطي الفدرالي الإقليميين لصالح زيادة بربع نقطة مئوية.
وتقدّر الأسواق حاليا احتمال رفع الفائدة في سبتمبر بنحو 40%.
وتتجه الأنظار الآن إلى جاكسون هول، حيث يلقي رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وورش كلمته الرئيسية صباح الجمعة، وهي الأولى له منذ توليه المنصب في مايو، قبل 19 يوما من قرار الفائدة التالي. وتنضم إيزابيل شنابل من البنك المركزي الأوروبي إلى ندوة في بعد الظهيرة ذاته.
وتحرّكت أسواق الأسهم الأميركية في جلسة هادئة الأربعاء بعد أن أظهرت البيانات أن التضخم في الشهر الماضي جاء أعلى قليلا من توقعات الاقتصاديين.
وتراجع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بأقل من 0.1% وما يزال قريبا من المستوى القياسي الذي سجّله في وقت سابق من هذا الشهر. وهبط مؤشر "داو جونز الصناعي" 0.2%، بينما انخفض مؤشر "ناسداك المركّب" 0.1%.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة قليلا بعد تحديث بيانات التضخم، ما أبقى المتعاملين في الأسواق يتوقعون إلى حدّ كبير أن يرفع الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة على الأموال الفدرالية قبل نهاية هذا العام. وتراجعت أسعار النفط بعد جلسة متقلّبة أخرى.
المصدر:
يورو نيوز