سددت حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يقرب من 100 مليار دولار (86,6 مليار يورو) من رسوم "يوم التحرير" الجمركية إلى طيف واسع من الشركات عبر مسؤولي الجمارك. ويمثل ذلك نحو 60% من إجمالي الرسوم التي جمعتها الإدارة في إطار هذه المبادرة، وفقا لوثائق محكمة حديثة صادرة عن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية. وحتى الآن جرى تحصيل نحو 165 مليار دولار (143 مليار يورو) من رسوم "يوم التحرير"، بحسب صحيفة "Financial Times".
غير أن ما يقرب من 29 مليار دولار (25,1 مليار يورو) من المبالغ المحتمل ردّها لا يزال قيد المراجعة من جانب السلطات التجارية، في حين لم تتم معالجة نحو 1,6 مليار دولار (1,4 مليار يورو) بعد بسبب عدم تقديم المستوردين بياناتهم المصرفية.
وفي أبريل من هذا العام، أُطلقت بوابة إلكترونية طال انتظارها تتيح للشركات الأميركية بدء تقديم طلبات لاسترداد الرسوم التي اعتُبرت "غير قانونية" فرضتها إدارة ترامب.
في ذلك الوقت، كانت المطالبات المؤهَّلة للاسترداد، بما في ذلك الفوائد، قد بلغت حوالي 127 مليار دولار (110 مليارات يورو)، من أصل 166 مليار دولار (143 مليار يورو) من الرسوم التي دفعها أكثر من 330.000 مستورد على أكثر من 53 مليون شحنة، وفقا لوكالة "AP".
وجاء ذلك عقب قرار صادر في فبراير عن المحكمة العليا الأميركية اعتبرت فيه أن ترامب تجاوز صلاحيات الكونغرس في ما يتعلق بفرض الضرائب، وأنه لا يملك سلطة دستورية لفرض هذه الضرائب على الواردات.
وقد فُرضت رسوم "يوم التحرير" في الأصل بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية "International Emergency Economic Powers Act" الصادر عام 1977، الذي يمنح الرئيس سلطة "تنظيم" التجارة في حالات الطوارئ؛ وهي نفس السلطة التي رأت المحكمة العليا أنها لا تمتد إلى فرض الرسوم الجمركية.
ولا يتضمن هذا القانون تعريفا محددا أو قائمة تفصيلية لما يشكل حالة طوارئ على وجه الدقة.
وبدلا من ذلك، يُمنح الرئيس صلاحيات واسعة لإعلان حالة طوارئ وطنية بموجب المادة 1701 من العنوان 50 من القانون الأميركي، إذ تكتفي الصيغة القانونية بالنص على إمكانية استخدام هذه السلطات لمواجهة أي "تهديد غير عادي واستثنائي".
ولا يتعين على هذه التهديدات سوى الانطباق على فئات فضفاضة، مثل تهديد الأمن القومي أو الاقتصاد الأميركي وأن يكون مصدرها خارجيا.
تعتمد إدارة ترامب الحالية بشكل كبير على الرسوم الجمركية بوصفها استراتيجية اقتصادية أساسية وأداة للضغط، ما أثار موجة انتقادات واسعة، خصوصا في أوساط الشركات الأميركية المحلية.
ويعود ذلك إلى أن هذه الرسوم تُدفع أساسا من جانب المستوردين والشركات الأميركية المحلية بمجرد وصول السلع إلى الجمارك، وليس من قبل المصدّرين في الخارج أو الحكومات الأجنبية.
وأدى هذا إلى تحميل هذه الشركات عبئا هائلا في السنوات الأخيرة، إذ اضطرت أيضا إلى تمرير التكاليف المرتفعة الناجمة عن هذه الضرائب إلى المستهلكين، من خلال ارتفاع كبير في أسعار التجزئة.
وبعض الشركات مثل "Amazon"، التي تلقت بالفعل نحو 600 مليون دولار (519,7 مليون يورو) من المبالغ المستردة، قررت استخدام جزء من هذه الأموال لتخفيف الأعباء عن الزبائن ودعم خفض الأسعار في متاجرها.
غير أن هذا الأمر يخضع بالكامل لتقدير كل شركة، ولا يفرضه القانون الجمركي الأميركي بشكل إلزامي.
وعلى الرغم من هذه المبالغ الضخمة التي أُعيدت، لم يتراجع ترامب، إذ فرض مؤخرا رسما جمركيا نسبته 50% على كندا، كما طبّق رسوما جديدة على 60 شريكا تجاريا بدعوى عدم تعاملهم بشكل كاف مع قضية العمل القسري.
المصدر:
يورو نيوز