تفاعلت الأسواق العالمية، اليوم الأربعاء، بشكل إيجابي مع التقارير التي تفيد بقرب التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب، إذ تراجعت أسعار النفط، وارتفعت مؤشرات البورصات العالمية، بعد أن سادت حالة من التفاؤل، كما انخفض الدولار وارتفع سعر الذهب في ظل توقعات بتراجع مستويات التضخم وخفض سعر الفائدة.
وقال مصدر من باكستان، التي تضطلع بدور الوساطة، إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة.
وأعلنت إيران اليوم الأربعاء أنها تدرس مقترحا أمريكيا جديدا. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله إن إيران ستُبلغ ردها قريبا عبر باكستان.
وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه سيوقف مؤقتا عملية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوى في أسبوعين، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 8.6 دولارات، أو 7.83%، إلى 101.27 دولار للبرميل، بعد أن تراجعت في وقت سابق إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 22 أبريل/نيسان الماضي.
وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 7.19 دولارات، أو 7.03%، إلى 95.08 دولار.
ونزل الخامان إلى أدنى مستوى لهما في أسبوعين مع وصول خام برنت إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96.75 دولار، قبل أن يقلص خسائره بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن "من السابق لأوانه" النظر في إجراء محادثات مباشرة مع إيران.
وقالت باولا رودريجيز-ماسيو، كبيرة محللي النفط في شركة ريستاد إنرجي لرويترز "سيؤدي الإعلان عن اتفاق إلى تحرك أسعار العقود الآجلة بشكل فوري، بل إن مجرد احتمال التوصل إلى اتفاق يؤدي بالفعل إلى انخفاض أسعار النفط".
ومع ذلك، فإن تدفقات النفط العالمية ستستغرق وقتا طويلا للعودة إلى طبيعتها حتى إذا أُعيد فتح مضيق هرمز.
وارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوع، مما خفف المخاوف من ارتفاع التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3% إلى 4691.80 دولارا للأوقية (الأونصة)، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 27 أبريل/نيسان الماضي في وقت سابق من الجلسة.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بالنسبة نفسها، وهي 3%، مسجلة 4705.60 دولارات.
وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.5%، مما جعل المعادن المقومة بالعملة الأمريكية في متناول حاملي العملات الأخرى.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية 6.2% إلى 77.34 دولارا للأوقية، وارتفع البلاتين 5.1% إلى 2052.25 دولارا، وزاد البلاديوم بنسبة 4.1% إلى 1546.46 دولارا.
وتراجع الدولار أمام معظم العملات الرئيسية اليوم الأربعاء مع تزايد تفاؤل المستثمرين بشأن احتمال انتهاء حرب إيران، في حين دفعت القفزة المفاجئة للين الياباني إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من شهرين المتداولين إلى توخي الحذر تحسبا لجولة تدخل أخرى من السلطات النقدية اليابانية لحماية العملة المحلية.
وقال المحلل الكبير في بيبرستون في لندن "مايكل براون" لرويترز "النبرة الأكثر إيجابية تجاه المخاطر تضغط حقا على الدولار، إذ يتبنى المتعاملون التفاؤل المحيط باحتمال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران".
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل 6 عملات أخرى، 0.4% إلى 97.941، بعد أن تراجع إلى 97.623، وهو أدنى مستوى له منذ ما قبل الهجمات الأمريكية على إيران في 28 فبراير/شباط التي أشعلت فتيل الحرب.
وزاد اليورو 0.6% إلى 1.1755 دولار وارتفع الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها إلى 1.36125 دولار.
وجرى تداول الدولار الأسترالي قرب أعلى مستوى له في 4 سنوات بفضل انتعاش الرغبة في المخاطرة، إذ صعد 0.8% خلال اليوم إلى 0.7237 دولار أمريكي، بعد يوم من قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام.
ومقابل الين، انخفض الدولار 1.1% إلى 156.13 ينا، بعدما نزل في وقت سابق إلى 155 مقتربا من أقل مستوى مقابل العملة اليابانية منذ 24 فبراير/شباط الماضي.
وارتفعت عملة بتكوين 0.3% إلى 81852 دولارا، وهو أعلى مستوى لها منذ 31 يناير/كانون الثاني الماضي.
وتحسن سعر صرف الريال الإيراني مقابل الدولار وعدد من العملات الأجنبية في السوق الحرة، اليوم الأربعاء، مع تراجع الطلب على العملة الصعبة بعد تقارير عن اقتراب إيران والولايات المتحدة من تفاهم أولي لإنهاء الحرب.
وحسب مواقع محلية إيرانية، هبط سعر الدولار في السوق الحرة من 182 ألفا و350 تومانا إلى 175 ألفا و210 تومانات، بما يعادل نحو مليون و752 ألف ريال للدولار، في ظل تعاملات اتجهت نزولا مقارنة باليوم السابق.
وافتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت في نيويورك تداولها اليوم الأربعاء على ارتفاع مواصلة صعودها القوي بفضل الأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في الشرق الأوسط، فضلا عن الحماس المستمر تجاه الذكاء الاصطناعي.
ووفقا لبيانات أولية، ارتفع المؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بـ 1.45%، بينما صعد مؤشر "ناسداك المجمع" بنسبة أكبر بلغت 2.01%، وأما مؤشر داو جونز الصناعي فسجل زيادة بنسبة 1.22%.
وفي أوروبا، صعد مؤشر ستوكس-600 اليوم الأربعاء في ظل حالة من التفاؤل تجاه وقف الحرب وتراجع أسعار النفط والغاز.
وأغلق المؤشر ستوكس-600 مرتفعا 2.2% عند 623.25 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 17 أبريل/نيسان الماضي.
وصعدت البورصات الإقليمية الرئيسية أيضا. وتصدر المؤشر "كاك 40" الفرنسي التقدم إذ ارتفع 2.9%، في حين صعد مؤشر بورصة ميلانو 2.4% ليحوم بالقرب من أعلى مستوى له منذ عام 2000.
ويؤدي انخفاض أسعار النفط الخام إلى تهدئة المخاوف من التضخم المدفوع بأسعار الطاقة، وهو عامل يشكل عائقا رئيسا أمام الأسهم الأوروبية التي لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب.
وتصدرت بورصة دبي المكاسب التي حققتها معظم أسواق الأسهم الخليجية اليوم الأربعاء، إذ ارتفع مؤشر دبي بنسبة 3% في حين ارتفع مؤشر بورصة أبوظبي بنسبة 0.9%.
وصعدت البورصة القطرية بنسبة 1.4% مع ارتفاع معظم الأسهم القيادية (الكبرى) في المؤشر.
كما ارتفع مؤشر بورصة الكويت 0.4%، وصعد مؤشر سوق الأسهم البحرينية 0.3%.
وقال جوزيف ضاهرية المدير الإداري في تيك ميل لرويترز "انتعشت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مع تحسن المعنويات وسط أوضاع أهدأ في المنطقة، وتصريحات أكثر طمأنة من المسؤولين الأمريكيين".
في المقابل، تراجع مؤشر السعودية الرئيسي 0.4%، متأثرا بأسهم قطاعات الطاقة والمرافق والاتصالات، كما تراجع مؤشر بورصة سلطنة عمان بنسبة 0.7%.
وخارج منطقة الخليج، ارتفع مؤشر الأسهم القيادية في مصر 2% إلى مستوى قياسي جديد عند 53 ألفا و605 نقاط.
وسجلت معظم الأسواق الآسيوية ارتفاعا، إذ قفز مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنحو 7% ليبلغ مستوى قياسيا جديدا، مدفوعا بارتفاع سهم سامسونغ للإلكترونيات بنحو 13%، في موجة صعود عززتها توقعات بنمو قوي في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما ارتفع مؤشر هونغ كونغ بنسبة 1.22%، ومؤشر البورصة الأسترالية بنسبة 1.3%، في حين ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة الياباني "توبيكس" بنسبة طفيفة بلغت 0.04%.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة