يراهن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أن الحرب التي شنها على إيران لن تسبب ضغوطا اقتصادية على المستهلكين الأمريكيين قبل الانتخابات المقبلة للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
غير أن النتائج الاقتصادية للحرب تتوقف على طول فترتها ومدى اتساعها، وفق تقرير لصحيفة واشنطن بوست، إذ من المنتظر أن ترتفع أسعار النفط وتزيد تكلفة الشحن البحري مع استمرار الحرب، مما يعني صعودا عاما في الأسعار في الولايات المتحدة.
ويمثل ارتفاع سعر الوقود الهاجس الأكبر للمستهلكين الأمريكيين، وفق الصحيفة، في وقت زاد خام برنت إلى 73 دولارا للبرميل الجمعة.
وإذا واصل النفط ارتفاعه إلى 80 دولارا للبرميل فسترتفع أسعار وقود السيارات في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.
وكان سعر برميل النفط ارتفع بنسبة 12% خلال الشهر الماضي وسط توقعات بقرب اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران.
وتشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع سعر النفط لأكثر من 100 دولار للبرميل إذا تطورت الحرب واتسع نطاقها بشكل أكبر، وقام الحرس الثوري الإيراني أو الجماعات الموالية لإيران باستهداف البنية الأساسية للنفط في دول الخليج.
وتصاعدت المخاوف لدى شركات الشحن الكبرى من قيام الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، أو استهداف الحوثيين السفن فيه.
ويمر في المضيق نحو ثلث الصادرات العالمية من النفط الخام، ونحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الحرس الثوري الإيراني أعلن أن المرور في مضيق هرمز غير آمن في الوقت الحالي، استنادا لوكالة تسنيم الإيرانية، فيما أعلنت شركة شحن عالمية تعليق عملياتها في مضيق هرمز، من بينها شركة هاباغ لويد الألمانية، وشركة نيبون يوسن اليابانية.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن إدوارد فيشمان، مدير مركز الدراسات الاقتصادية في مجلس العلاقات الخارجية أن "هذه الحرب قد تكون لها تداعيات واسعة النطاق لأن النفط أساسي لجزء كبير من الاقتصاد العالمي" مضيفا "قد نشهد آثاراً جانبية على السياسة النقدية والتضخم".
وإذا ارتفعت نسبة التضخم في الولايات المتحدة، التي تبلغ حاليا نحو 3%، وابتعدت أكثر عن المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، وهو نسبة 2%، فسيعني أن المركزي الأمريكي قد لا يتمكن من خفض أسعار الفائدة، حسب ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست.
وكان ترمب طالب مرار بخفض الفائدة، ووجه انتقادات حادة إلى جيروم باول الرئيس الحالي للاحتياطي الفدرالي بهذا الشأن.
وأشار – وقتها- إلى أن كيفين وارش الذي رشحه لرئاسة الاحتياطي الفدرالي سيعمل على خفض الفائدة، مما يعني تخفيض تكلفة القروض العقارية والشخصية لملايين الأمريكيين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة معيشتهم.
لكن هدف ترمب في خفض أسعار الفائدة قد لا يتحقق بالشكل الذي يريده إذا طالت الحرب وأدت لارتفاع الأسعار.
ويؤكد ترمب أنه قام بخفض تكلفة المعيشة للأمريكيين، لكن نحو 65% من الناخبين لا يوافقون على طريقة تعامل إدارته مع التضخم، وفق استطلاع رأي مشترك لواشنطن بوست وشبكة "آيه بي سي نيوز"
وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن اتساع نطاق الحرب قد يؤثر سلبا على بورصة وول ستريت في نيويورك، ويؤدي إلى تآكل المكاسب الاستثمارية التي تحدث عنها ترمب مؤخرا في خطاب حالة الاتحاد.
وكانت أسهم بعض شركات التكنولوجيا العملاقة مثل إنفيديا قد تراجعت مؤخرا وسط مخاوف من فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، بعد أن تم ضخ استثمارات هائلة فيه من قبل الشركات الكبرى، فيما تتصاعد مخاوف المستثمرين من أن هذه الاستثمارات لن تحقق الأرباح المنتظرة.
وقد تتزايد الضغوط على الأسهم الأمريكية إذا وقعت اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد بسبب اتساع نطاق الحرب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة