قد لا يعرف كثيرون أن مبادرة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة منذ أكثر من مئة عام، أطلقتها امرأة ألمانية. فمن هي هذه المرأة الرائدة في تاريخ الحركة النسوية العالمية؟
إنها كلارا زيتكين، المولودة باسم كلارا إيسنر عام 1857 بولاية ساكسونيا في شرقي ألمانيا، لعائلة مسيحية ملتزمة بمبادئ الثورة الفرنسية وعصر التنوير. في عام 1872، انتقل والداها إلى مدينة لايبزيغ لتمكين أطفالهما من مواصلة تعليمهم. فقد كانت لايبزيغ تُعتبر مدينة ليبرالية، ومدينة علم حيث كانت جامعتها معروفة، ومركزًا للموسيقى والكتب، ومهدًا لتعليم الفتيات والنساء. إذ لم يكن من الشائع حينها أن تحصل الفتيات على تعليم عالٍ، ولكن بفضل علاقات والدتها، تمكنت كلارا من الالتحاق بكلية لإعداد المعلمين.
أكملت كلارا زيتكين دراستها عام 1878، وتخرجت كمعلمة متخصصة في تدريس اللغات الحديثة. في إحدى حلقات الدراسة، التقت بأوسيب زيتكين، وهو مهاجر اشتراكي ديمقراطي من روسيا.انضمت هي نفسها إلى حزب العمال الاشتراكي عام 1878، في ظل قوانين مناهضة للاشتراكية واضطهاد الاشتراكيين النشطين .
أدت صداقاتها السياسية وانخراطها في الحركة العمالية إلى قطيعة مع عائلتها ومعلميها. بعد أن طُرد أوسيب زيتكين من البلاد واضطر للذهاب إلى المنفى في باريس، لحقت به كلارا في عام 1882. وبعد وفاته، عادت من جديد إلى ألمانيا.
حرصت كلارا زيتكين على مواصلة نضالها من أجل مساواة المرأة وتمتعها بنفس حقوق الرجل، بما في ذلك حق الاقتراع. وكان هاجسها الأساسي هو تحسين ظروف العمل لكل من النساء والرجال العاملين. في ذلك الوقت، كانت العاملات يتقاضين أجورًا زهيدة للغاية، بالإضافة إلى مسؤولياتهن المنزلية ورعاية الأطفال.
خلال مؤتمر النساء الاشتراكيات في كوبنهاغن عام 1910، اقترحت الناشطة في مجال حقوق المرأة، كلارا زيتكن، تخصيص يوم عالمي للاحتفال بالمرأة. وتم الاحتفال بهذا اليوم لأول مرة في العام 1911، وخصص له في بادئ الأمر تاريخ التاسع عشر من مارس/ آذار، لكن تم بعد ذلك تغيير التاريخ إلى الثامن من مارس/ آذار.
كرست زيتكين حياتها للدفاع عن المرأة وتوفيت في 20 يونيو/ حزيران 1933 في أرخانجيلسك بالقرب من موسكو .
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW