آخر الأخبار

خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟

شارك

القاهرة – بينما كانت أروقة مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة تفرغ من رفوف الكتب وصخب الزوار قبل يومين، كان ثمة ضجيج من نوع آخر يتردد صداه في أوساط المثقفين والناشرين؛ ضجيج يطرح تساؤلات ملحة حول جدوى "أرقام الزيارات المليونية" في ظل واقع اقتصادي جعل من اقتناء الكتاب معركة حقيقية.

ومع اختتام الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تحول المشهد إلى مرآة عكست بوضوح كيف تآكلت القدرة الشرائية للقارئ المصري أمام طوفان الغلاء، مما حول زيارة المعرض لدى قطاع واسع إلى طقس اجتماعي يخلو من قدرة "الاقتناء" الفعلي.

مصدر الصورة المعرض شهد إقبالا كبيرا من حيث عدد الزوار (صفحة معرض القاهرة الدولي للكتاب على فيسبوك)

مفارقة الزحام والرفوف المهجورة

تبرز قصة المحاسب حسام محمود الذي ودع المعرض قبل ختامه بقليل اختزالا للمشهد؛ فقد ظل الرجل يراوح مكانه بين شغفه بالكتب وميزانيته التي لم تعد تتحمل ترف الشراء، لينهي جولته بالاكتفاء بما سماه "الطقس السنوي" الذي يمنحه شعورا بالرضا حتى وإن ظلت حقائبه فارغة.

هذا الانفصام بين كثافة الحضور وتراجع المبيعات بات ظاهرة تؤرق الناشرين، خاصة في القطاع الخاص الذي يواجه تكاليف تشغيل قفزت بمعدلات غير مسبوقة، مما دفع البعض لإعادة توجيه بوصلة العرض لاستهداف الزائر العربي القادر على الاستفادة من فروق العملة، بينما يكتفي المحلي بالتفرج.

وكشفت الدورة المنقضية أن أسعار الكتب التي وصلت إلى 1200 جنيه (نحو 24.3 دولاراً) للإصدارات المتوسطة لم تكن أرقاما عشوائية، بل نتيجة حتمية لضغوط بدأت من ارتفاع إيجارات الأجنحة بنسبة قاربت 45%، وصولاً إلى أزمة مدخلات الإنتاج المستوردة التي أثقلت كاهل دور النشر.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور خالد فهمي، الرئيس السابق لدار الكتب المصرية، أن الحل يتطلب تقديم حوافز حقيقية لصناعة النشر بالتوازي مع إحياء المكتبات العامة كقناة رئيسية لوصول الكتاب، مشددا على ضرورة إدماج الجامعات بمطابعها وبنيتها التحتية في هذه المنظومة.

مصدر الصورة زحام على الأجنحة الحكومية في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الصورة من صفحة الهيئة العامة لقصور الثقافة على فيسبوك)

جدلية الدعم والقبضة الإدارية

من جانبه، يذهب الروائي عمار علي حسن إلى أن المدخل الحقيقي يبدأ من دعم الورق وتخفيف القيود الجمركية وإنهاء الاحتكار في الاستيراد، وهي خطوات كفيلة بخفض التكلفة النهائية، مقترحا التوسع في المنصات الإلكترونية المدعومة كبديل قانوني يحد من ظاهرة القرصنة المتفاقمة.

إعلان

ويتقاطع هذا الطرح مع رؤية الحقوقي جمال عيد، الذي يربط بين تراجع القراءة وبين إغلاق المجال أمام المبادرات المدنية والمكتبات المستقلة، مشيرا إلى أن إثبات "حسن النوايا" في دعم الثقافة يتطلب فتح المجال أمام مؤسسات المجتمع المدني وإعادة الاعتبار للمكتبات العامة كمتنفس للمعرفة.

ومع طي صفحة هذه الدورة، تحذر الناشرة شاهندة الزيات من مستقبل يهدد بقاء المهنة؛ إذ إن المشاركة في المعرض باتت لدى كثيرين مجرد محاولة للحفاظ على الموقع رغم غياب الجدوى الاقتصادية، محذرة من أن استمرار الأوضاع الحالية يدفع الجميع نحو خيارات صعبة.

وتشير محصلة المشهد بعد يومين من الختام إلى أن الكتاب في مصر يقف في مفترق طرق؛ ففي بلد طالما كان الكتاب أحد أعمدة قوته الناعمة، لم يعد السؤال يدور حول أسباب الغلاء، بل حول قدرة الدولة على تبني حلول هيكلية تضمن ألا يتحول الكتاب إلى ذكرى من معرض مضى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار