من كرتون المساعدات.. فلسطيني يصنع أرجوحة البهجة في غزة
غزة- في محاولة لصناعة المرح، يضع الأب كارم سلمي طفلته الصغيرة "لانا" ذات الأشهر الخمسة في صندوق كرتوني معلّق بسقف خيمة من النايلون المهترئ، مستخدما 4 أحبال رقيقة.
وبينما تتأرجح "لانا" يراقبها والدها من داخل الخيمة، مطمئنا إلى أنها وجدت، ولو لوقت قصير، مساحة صغيرة للعب بعيدا عن الحر والضيق.
الألعاب من الممنوعات
في مدينة غزة التي أنهكتها الحرب، و الحصار الإسرائيلي، وأُغلقت فيها المعابر أمام إدخال كثير من الاحتياجات الأساسية، لم يعد اللعب بالنسبة للأطفال رفاهية، بل وسيلة للتخفيف من وطأة الظروف القاسية التي يعيشونها.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بعد 3 سنوات.. كيف تحولت الخيمة إلى مأوى وكابوس يرهق الغزيين؟
* list 2 of 2 بالأرقام.. الحصيلة الكاملة لانهيار القطاع الصحي في غزة بعد 3 سنوات من الإبادة end of list
فالرُّضع لا يفهمون معنى الحرب وما خلفته من تضييق ومعاناة، وكل ما يعرفونه البكاء نهارا وليلا، لا سيما داخل الخيام التي تتحول تحت شمس الصيف الحارقة إلى أماكن شديدة الحرارة تزيد في قسوة الحياة عليهم.
ومن هنا بدأت حكاية كارم، النازح الذي دُمّر منزله، ليجد نفسه وعائلته محاصرين بين جدران من البلاستيك والقماش. وأمام بكاء لانا المتواصل، وعجز الأسواق عن توفير ألعاب الأطفال بفعل منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها، أو ارتفاع أسعارها حين تتوفر، قرّر الأب أن يصنع لها لعبة بيديه من المواد المتاحة حوله.
أفرغ كارم كرتونة مساعدات كانت تحتوي على الدقيق والعدس وزيت القلي، ثم ربطها بإحكام بأحبال بلاستيكية جمعها من مخلفات البيوت المهدمة، محولا إياها إلى أرجوحة بسيطة.
وكلما ضاقت الطفلة ذرعا بالحر والملل وارتفع بكاؤها، سارع إلى وضعها فيها وهزّها برفق، فتسكت وتغرق في ضحكات تملأ الخيمة بالحياة.
قهر الظروف
ولأن الأرجوحة الكرتونية لم تكن وحدها كافية لإشغال الطفلة، ابتكر كارم وسيلة أخرى؛ فأحضر 3 زجاجات مياه معدنية فارغة صغيرة الحجم، وربطها بأحبال متدلية كأنها ثُريا تتدلى فوق سريرها المعدني. وحين تستلقي الطفلة تحتها، تمد يديها الصغيرتين محاولة الإمساك بالزجاجات المتأرجحة في اتجاهات مختلفة، قبل أن تتعالى ضحكاتها وهي تتابع حركتها.
وتكشف هذه البدائل البسيطة جانبا من واقع الأطفال في غزة، حيث يحاول الآباء توفير وسائل للعب والترفيه من المواد المتاحة حولهم، في ظل ظروف الحرب والنزوح ونقص كثير من الاحتياجات الأساسية.
ومنذ اندلاع الحرب قبل 3 أعوام، يعيش سكان قطاع غزة ظروفا إنسانية واقتصادية صعبة، في ظل استمرار القصف والعمليات العسكرية، وما رافق ذلك من موجات نزوح متكررة وتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية.
كما أدى نقص السلع والاحتياجات الأساسية وارتفاع أسعار المتوفر منها، إلى جانب اتساع رقعة الفقر والبطالة، إلى تغيير كثير من تفاصيل الحياة اليومية للسكان، وبينها احتياجات الأطفال ووسائل اللعب والترفيه، التي أصبحت في كثير من الحالات خارج قدرة العائلات على توفيرها.
وتشير معطيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( يونيسيف) إلى أن أكثر من 58 ألف طفل في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما نتيجة العدوان الإسرائيلي، مما تركهم في مواجهة قاسية مع الحياة دون سند أسري أو رعاية كافية.