لفت اسم صغير وتاريخ مكتوبان على لوحة مهملة في زاوية بيع للمقتنيات انتباه جامع تحف في ولاية ميشيغان الأمريكية، فدفع 30 دولارا مقابلها وغادر المكان.
وبعد أيام، قاده فضوله إلى البحث عن الاسم المكتوب على اللوحة، ليجد صورة قديمة لها في كتالوج معرض فني، قبل أن يكشف خبير أنها عمل أصلي لفنانة أمريكية بارزة اختفت لوحتها من المشهد العام لعقود.
وتعود القصة إلى يوليو/تموز 2026، عندما وصل جامع التحف متأخرا إلى بيع لمحتويات منزل في ميشيغان. وبعد أن كان معظم المعروض قد بيع، واصل تفقد الأشياء المعروضة حتى عثر على لوحة صغيرة ذات خلفية رمادية داكنة تتوسطها مجموعة من الأصداف البحرية.
وفي أسفل اللوحة، ظهرت عبارة "Abercrombie 51" في إشارة إلى اسم الفنانة غيرترود أبيركرومبي، وتاريخ رسم العمل عام 1951.
ودفع جامع التحف 30 دولارا مقابل اللوحة، من دون أن يعرف على وجه اليقين ما إذا كانت بالفعل من أعمال أبيركرومبي.
جاء الخيط الحاسم عندما قرر، في رحلة عائلية، زيارة معرض في متحف ميلووكي للفنون مخصص لأعمال أبيركرومبي ويحمل عنوان "العالم كله لغز" (The Whole World Is a Mystery).
وأثناء تصفحه كتالوج المعرض، ظهرت أمامه صورة للوحة نفسها، بإطارها الأصلي، ضمن مواد أرشيفية تعود إلى أكثر من 7 عقود.
وكانت اللوحة قد ظهرت في معرض لأعمال الفنانة عام 1952، كما نشرت صحيفة "شيكاغو تريبيون" (Chicago Tribune) صورة لها في مراجعة للمعرض، قبل أن تختفي لاحقا من التداول العام.
وأصبح الاحتمال أقوى، فأُرسلت اللوحة إلى سوزان واينينغر، مؤرخة الفن بجامعة روزفلت والمتخصصة في أعمال أبيركرومبي، التي أكدت أصالتها وحددت عنوانها "أصداف ألديرمان ميريام" (Alderman Merriam’s Shells) وهي لوحة زيتية رسمت عام 1951.
تكشف قصة اللوحة أن الأصداف التسع التي تظهر فيها لم تكن من خيال الفنانة بالكامل، بل كانت جزءا من مجموعة أصداف يملكها روبرت ميريام عضو مجلس مدينة شيكاغو عن الدائرة الخامسة بين عامي 1947 و1955.
وعاشت أبيركرومبي وعملت في حي هايد بارك في شيكاغو، وكانت المنطقة ضمن الدائرة التي مثلها ميريام، قبل أن تمنحه اللوحة لاحقا.
وعام 1952، حصل الطبيب جون تي. رينولدز في مدينة كالامازو (ميشيغان) على اللوحة من الفنانة مقابل خدمات طبية، لتنتقل بعدها إلى عائلته وتبقى لديها نحو 75 عاما.
وفي تلك الفترة، غابت اللوحة عن المعارض وسوق الفن، إلى أن ظهرت مجددا في بيع مقتنيات المنزل الذي ظلت محفوظة فيه.
تحمل اللوحة 9 أصداف مرتبة على خلفية رمادية داكنة، بينما تبدو إحدى الصدفات معلقة بخيط فوق المجموعة.
والصدفة المعلقة تحمل ثقبا وشقا واضحين، وهي تفاصيل لفتت اهتمام الباحثين، إذ اعتقد مؤرخو الفن سابقا أن مثل هذه العلامات التي تظهر في بعض أعمال أبيركرومبي ربما كانت من ابتكارها.
أما هذه اللوحة فتقدم دليلا مختلفا، فالصدفة التي رسمتها الفنانة كانت تحمل بالفعل الثقب والشق نفسيهما، مما يشير إلى أنها نقلت تفاصيل من أصداف حقيقية استخدمتها أمامها أثناء الرسم.
تستعد دار "فريمانز" (Freeman’s) لعرض اللوحة في مزاد للفن المعاصر وما بعد الحرب في نيويورك أول أكتوبر/تشرين الأول 2026، وقد قدرت قيمتها بين 150 ألفا و250 ألف دولار.
وإذا بيعت عند الحد الأعلى للتقدير، فسيكون المبلغ أكثر من 8 آلاف ضعف السعر الذي دفعه جامع التحف في بيع الممتلكات.
وتعود أهمية العمل إلى صاحبته غيرترود أبيركرومبي، التي ولدت عام 1909 وتوفيت عام 1977، وارتبط اسمها بالمشهد السريالي في شيكاغو، واشتهرت بأعمال كررت فيها رموزا مثل القطط والأبواب والأقمار والأصداف.
وبعد عقود من اختفائها، تعود "أصداف ألديرمان ميريام" (Alderman Merriam’s Shells) إلى سوق الفن من جديد، بعدما انتقلت من منزل في ميشيغان إلى بيع للمقتنيات، ومنه إلى جامع تحف دفع 30 دولارا فقط بحثا عن لوحة لفت انتباهه اسم صغير في زاويتها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة