آخر الأخبار

من "حدس" ضابطة في الموساد إلى قصف منشأة الكبر.. أولمرت يكشف كواليس العملية السرية ضد سوريا

شارك

قال أولمرت إن إسرائيل وضعت احتمال اندلاع حرب مع سوريا في الحسبان عندما بدأت التحضير للضربة، كما درست خيار اختطاف رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية آنذاك للحصول منه على معلومات تساعدها في تحديد طبيعة المنشأة.

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت تفاصيل جديدة عن الغارة التي نفذتها إسرائيل على منشأة الكبر في دير الزور شرقي سوريا عام 2007، حين كان يتولى رئاسة الحكومة. وروى كيف بدأت القضية بشكوك داخل الموساد ، قبل أن تصل إلى مكتبه ويتخذ قرارًا بشأنها.

في سبتمبر/أيلول 2007، دمرت إسرائيل منشأة الكبر، لكنها لم تعلن مسؤوليتها عن الغارة حتى عام 2018، حين قالت إن الموقع كان يضم مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء.

وقد نفت حينها حكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وجود برنامج نووي سري، حيث أكد الأسد بعد الغارة أن الموقع منشأة عسكرية قيد الإنشاء لا علاقة لها بنشاط نووي.

وفي وقت لاحق، دخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على خط القضية، وخلصت إلى أن المنشأة كانت "على الأرجح" مفاعلاً نووياً كان ينبغي على دمشق التصريح عنه.

ويأتي حديث أولمرت قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وفي وقت عاد فيه الملف النووي السوري إلى الواجهة بعد تطورات مرتبطة بمواقع تعود إلى عهد الأسد.

كيف بدأ ملف الكبر داخل الموساد؟

في حديثه مع "القناة 12" الإسرائيلية يوم الإثنين، عاد أولمرت إلى بداية القضية. وأوضح أن القصة بدأت مع ضابطة في الموساد تُدعى "عنات"، اشتبهت بوجود نشاط نووي في سوريا في وقت لم تكن فيه أدلة داخل الجهاز تثبت ذلك.

وبعد انتهاء تدريبها، طلبت العمل على الملف السوري بدلاً من الإيراني. ووصف أولمرت سبب إصرارها بالقول: "كان لديها حدس. خلال التدريب واطلاعها على أجزاء من المعلومات الاستخباراتية، شعرت بأن هناك شيئاً ما. وكان ذلك كافياً بالنسبة إليها".

لكن شكوكها واجهت اعتراضاً داخل الموساد. وكانت الاستخبارات الإسرائيلية قد نفذت عمليتين مرتبطتين بإبراهيم صدفي عثمان، رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية آنذاك، من دون العثور على دليل على وجود برنامج نووي، وفق رواية رئيس الوزراء الأسبق.

وذكر أن أحد المسؤولين طلب منها التوقف عن متابعة الملف، قائلاً: "لقد نفذنا عمليتين بشأن إبراهيم عثمان ولم نكتشف شيئاً. لا يوجد شيء، ماذا تريدين منا؟".

ورغم ذلك، واصلت الضابطة متابعة القضية. واستُدعيت لاحقاً إلى جلسة استماع، لكنها بقيت في الموساد ووصلت في سنوات لاحقة إلى منصب رفيع. ومع تقدم العمل الاستخباراتي، دعا رئيس الموساد آنذاك مئير داغان الضابطة إلى اجتماع بشأن الملف، رغم صغر رتبتها. ونقل أولمرت عن داغان أنه كان يتعمد إشراك أشخاص قد "يخبرونني بما لا يقوله الآخرون".

من المعلومات الاستخباراتية إلى قرار الضربة

وانتقل الملف بعد ذلك إلى المستوى السياسي، حيث تلقى أولمرت، بصفته رئيساً للحكومة، عرضاً استخباراتياً بحضور داغان وعدد من مسؤولي الموساد.

وبعد الاجتماع، استدعى مستشاريه وأبلغهما بقراره استهداف المنشأة. واستعاد قوله آنذاك: "هناك مفاعل نووي في سوريا، وسندمره". وأضاف: "لن ننشغل بالسؤال عن كيفية حدوث ذلك من دون أن نعرف، بل سنفعل كل شيء كي لا يبقى موجوداً".

وقد بدأت الدولة العبرية التحضير للضربة، واضعة احتمال اندلاع حرب مع سوريا في الحسبان. كما درست اختطاف عثمان للحصول منه على معلومات تدعم تقديرها بشأن طبيعة المنشأة.

وبحسب المقابلة، سعت تل أبيب إلى منع تسرب المعلومات عن العملية. وقدّر أولمرت عدد الأشخاص الذين كانوا على علم بالنشاط الاستخباراتي بنحو 2500 شخص، مشيراً إلى أن المشاركين طُلب منهم توقيع تعهدات بعدم التسريب.

كما حُذروا من أن أي تسريب سيؤدي إلى تحقيق من جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك". وعُقدت بعض الاجتماعات في مقر إقامة رئيس الوزراء بدلاً من مكتبه للحد من احتمالات انكشاف الأمر.

وتطرق أيضاً إلى حديث دار مع الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش بشأن الحفاظ على السرية. ونقل عنه قوله: "عدم تسرب الأمر من جانبكم إنجاز كبير"، قبل أن يعلق: "أما عدم تسربه من جانبنا، فكان معجزة".

ووصف أولمرت احتمال امتلاك سوريا سلاحاً نووياً بأنه "تهديد وجودي" لإسرائيل، رغم قوله إنه لم يكن مقتنعاً بأن الأسد سيستخدمه. وعندما سُئل عن ذلك، أجاب: "لا أعتقد ذلك، لكنها ليست مخاطرة يمكنني تحملها".

القضية تعود للواجهة

رغم مرور نحو عقدين، لم يُطوَ ملف الكبر بالكامل. فبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، بدأت السلطات السورية الجديدة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المواقع والمواد المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة.

وفي أغسطس/آب الماضي، سمحت دمشق لمفتشي الوكالة بالوصول إلى مواقع لم يسبق لهم دخولها. وأعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن السلطات أبلغت الوكالة بوجود مواد نووية في أحد المواقع ودعتها إلى تفتيشه.

وفي موازاة ذلك، برز ملف موقع آخر يُعرف باسم "الموقع 99". وتقول مصادر أميركية وإسرائيلية إن نظام الأسد استخدمه لتخزين مواد مرتبطة بمشروع الكبر، بينها " الكعكة الصفراء "، وهي مادة مركزة مستخرجة من خام اليورانيوم.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، قصفت إسرائيل مداخل الموقع بعد وقت قصير من سقوط النظام لمنع الوصول إليه، وهددت لاحقاً باستهدافه مجدداً إذا لم تُنقل المواد أو ظهرت مؤشرات على محاولة الوصول إليها.

لكن واشنطن تدخلت لمنع ضربة جديدة، ودفعت باتجاه معالجة الملف بالتنسيق مع الحكومة السورية الجديدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي أغسطس/آب، أكد الشيباني أن المواد المكتشفة ليست خطرة وستبقى في سوريا تحت إشراف الوكالة، ضمن التعاون القائم لمعالجة الملف النووي الموروث عن الحكومة السابقة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا