في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سحبت شركة "كونفرس " إعلانا ترويجيا ظهرت فيه المغنية الكورية "كارينا " بعد موجة انتقادات ربطت بين صورة ظهرت في الدعاية للحذاء ورموز جماعة كو كلوكس كلان وجرائم الشنق العنصري في أمريكا.
وبينما لم تقل الشركة إن تلك الدلالات كانت مقصودة، أعاد الجدل طرح سؤال عن مسؤولية العلامات التجارية عن الصور التي تنشرها والمعاني التي قد تستحضرها لدى جمهورها.
فما الذي رآه منتقدو الإعلان في الصورة؟ ولماذا تحولت تفاصيل مثل الملابس البيضاء والظل والحذاءين المتدليين إلى موضوع حساس في سياق تاريخي أمريكي؟
وركز الجدل على تفصيلين في الصورة: انعكاس ضوئي مثلث على التنورة البيضاء، وحذاءين متدليين في يد كارينا. وقال منتقدون إن الشكل المثلث ذكرهم بالغطاء الأبيض المدبب المرتبط في الذاكرة العامة بجماعة كو كلوكس كلان، بينما شبهوا الحذاءين بصورة قدمي ضحية شنق.
لكن ذلك تفسير قدمه منتقدو الإعلان، وليس رسالة أعلنتها كونفرس أو دليلا على نية عنصرية لدى فريق الحملة. ومع ذلك، فإن حساسية الرموز لا تتوقف عند نية مصمم الصورة وحدها، بل تشمل تاريخها وما تثيره لدى من يتلقونها.
كو كلوكس كلان جماعة عنصرية متطرفة ظهرت في أمريكا بعد الحرب الأهلية، وقامت على فكرة تفوق البيض، واستهدفت السود ومناصري حقوقهم بالعنف والترهيب. وأعلن عن تأسيسها عام 1866 في ولاية تينيسي، وعارضت حصول السود على حقوقهم المدنية.
وارتبط اسم الجماعة عبر تاريخها بأشكال من العنف والتهديد، ولهذا صار غطاؤها الأبيض المدبب رمزا شديد الحساسية في الذاكرة الأمريكية. ولا تنفصل هذه الحساسية عن تاريخ جرائم الشنق العنصري، إذ توثق مبادرة العدالة المتساوية أكثر من 4400 جريمة شنق بدافع الإرهاب العنصري في أمريكا بين مرحلة إعادة الإعمار والحرب العالمية الثانية.
لهذا لم يتعامل منتقدو إعلان كونفرس مع الضوء المثلث والحذاءين بوصفهما تفاصيل تصميمية عابرة، بل بوصفهما عناصر يمكن أن تستدعي تاريخا عنيفا في سياق أمريكي ما زالت آثاره حاضرة.
قالت كونفرس إنها تفهم سبب الانزعاج العميق الذي أحدثته الصورة، وأقرت بأنها أخطأت، مؤكدة سحب الإعلان من قنواتها والعمل على إزالته من كل المواقع التي ظهر فيها.
ولا يثبت سحب الإعلان أن الرسالة الأصلية كانت عنصرية، لكنه يكشف الفرق بين نية الحملة والأثر الذي تتركه الصورة. وفي عالم الإعلان، لا يكفي أن تبدو الفكرة سليمة داخل غرفة الإبداع، بل يجب أن تصمد أيضا أمام ذاكرة الجمهور وتجربته وتاريخه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة