آخر الأخبار

"فرط الحرارة الخبيث" يطرح تفسيرا نادرا لوفاة طفل مصري بعد جراحة اللوزتين

شارك

بعد وفاة طفل عقب جراحة لاستئصال اللوزتين في مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر، تصاعد الجدل في مصر بين تحقيقات النيابة وقرار وزارة الصحة بإغلاق المستشفى، وبيان من إدارته قال إن الوفاة تتوافق مع متلازمة نادرة تعرف باسم "فرط الحرارة الخبيث". فما القصة؟ وما هذه المتلازمة؟ ولماذا قد لا يعرف الشخص أنه معرض لها؟

قرار بالإغلاق.. ماذا حدث في "دار الحكمة"؟

باشرت النيابة العامة التحقيق في واقعة وفاة الطفل "آدم" بعد خضوعه لجراحة استئصال اللوزتين في مستشفى دار الحكمة شرق القاهرة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "نفسي أصلّي".. مسن مصري يؤم ممرضه في مشهد إنساني داخل وحدة رعاية
* list 2 of 2 اكتشفت أنها لم تكن مصابة بالسرطان.. فماذا فعل بها العلاج الكيميائي؟ end of list

وقررت النيابة التصريح بدفن الجثمان، وانتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريحه وبيان سبب الوفاة بدقة، والتحقق من مدى وجود شبهة إهمال أو خطأ طبي، إلى جانب التحفظ على الملف الطبي للطفل، وفقا لما أوردته وسائل إعلام مصرية عن التحقيقات.

وقبل ذلك، أصدرت وزارة الصحة والسكان قرارا عاجلا بغلق وتشميع المستشفى، عقب واقعة وفاة الطفل بعد عملية استئصال اللوزتين التي أجريت في 8 سبتمبر/أيلول الجاري.

وقالت الوزارة إن لجنة شكلتها لفحص الواقعة رصدت مخالفات تتعلق بعدم اتباع سياسات مكافحة العدوى، وعدم استيفاء الملف الطبي، وعدم الالتزام بالإجراءات الطبية المتعارف عليها، وأحالت المحضر إلى النيابة لاستكمال التحقيقات.

ماذا قال المستشفى؟

في بيان رسمي، قالت إدارة مستشفى دار الحكمة إن مجلسها الطبي اجتمع بحضور أساتذة واستشاريي التخدير بالمستشفى، وبمشاركة أساتذة تخدير من الجامعات المصرية، لمراجعة أوراق الطفل وتحليل أسباب وفاته.

وقالت الإدارة إن المشاركين خلصوا، بعد مراجعة الأوراق الطبية قبل الجراحة وأثناءها وبعدها، إلى أن ما حدث "متماشٍ ومتطابق تماما" مع حالة "فرط الحرارة الخبيث" (Malignant Hyperthermia)، وهي متلازمة نادرة مرتبطة باستجابة حادة لبعض أدوية التخدير لدى أشخاص لديهم استعداد وراثي للإصابة بها.

وبحسب البيان، استغرقت الجراحة 25 دقيقة، وبدأت الأعراض عند إفاقة الطفل، وقال المستشفى إنه تعامل معها فوريا داخل غرفة العمليات ثم في العناية المركزة لمدة 4 أيام، قبل أن يتوفى الطفل.

إعلان

وأكدت إدارة المستشفى أنها تضع الملفات الطبية تحت تصرف النيابة العامة، وأنها تلتزم بنتائج التحقيقات الجارية.

ما "فرط الحرارة الخبيث"؟

رغم اسمه، فإن " فرط الحرارة الخبيث" ليس مجرد ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم، بل متلازمة نادرة قد تحدث لدى أشخاص لديهم قابلية وراثية للإصابة بها عند التعرض لبعض أدوية التخدير العام.

وقد تبدأ الأزمة بصورة مفاجئة، فتتسارع ضربات القلب والتنفس وترتفع درجة حرارة الجسم، وقد يحدث تيبس في العضلات واضطراب في وظائف الجسم. وإذا لم تُكتشف الحالة وتعالج بسرعة، فقد تصبح خطيرة على حياة المريض.

لماذا قد لا يعرف الشخص أنه معرض لها؟

قد يحمل الشخص قابلية وراثية للإصابة من دون أن تظهر عليه أي علامات في حياته اليومية، وقد لا يعرف أنه معرض لها إلا عند خضوعه للتخدير.

كما أن خضوع شخص للتخدير في عملية سابقة من دون حدوث مشكلة لا يعني بالضرورة أنه غير معرض للإصابة، إذ قد لا تحدث الأزمة في كل مرة.

ولهذا تعد معرفة التاريخ العائلي مهمة، فإذا سبق أن تعرض أحد أفراد الأسرة لتفاعل شديد أو غير مفسر أثناء التخدير، فمن المهم إبلاغ الفريق الطبي بذلك قبل أي عملية.

هل يمكن اكتشافها قبل العملية؟

لا يوجد فحص روتيني بسيط يكشف جميع الأشخاص المعرضين للإصابة، لكن توجد فحوص متخصصة يمكن أن تساعد في تحديد القابلية، من بينها الفحوص الجينية واختبارات متخصصة للعضلات.

ولا تكشف الفحوص الجينية جميع الحالات، لذلك يبقى التاريخ الشخصي والعائلي جزءا مهما من تقييم مدى القابلية للإصابة.

هل يمكن إجراء عملية لمن لديه قابلية للإصابة؟

نعم. وجود القابلية لا يعني أن الجراحة ممنوعة، وإنما يعني أن فريق التخدير يحتاج إلى معرفة هذه القابلية مسبقا، حتى يتجنب بعض أدوية التخدير المحفزة للأزمة ويضع خطة تخدير مناسبة.

وفي حال الاشتباه بحدوث "فرط الحرارة الخبيث" أثناء التخدير، فإن سرعة التعرف على الحالة وبدء العلاج أمران أساسيان، إذ توجد بروتوكولات طبية للتعامل معها والسيطرة على مضاعفاتها.

أما في واقعة الطفل "آدم"، فلا يزال تحديد سبب الوفاة وما إذا كانت هناك مسؤولية طبية أو إدارية من اختصاص التحقيقات والجهات الفنية والقضائية المختصة.

لكن القضية فتحت أيضا نافذة على حالة نادرة قد لا يعرف الشخص أنه معرض لها، لتبقى إحدى أهم المعلومات التي يمكن أن يحملها المريض معه إلى غرفة العمليات: تاريخ عائلي لتفاعل شديد أو غير مفسر مع التخدير قد يكون ذا أهمية للطبيب أكثر مما يتوقع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار