آخر الأخبار

بين بريق الفخامة وروح التمرّد.. أسرار مدينة أمريكية لا يراها السياح

شارك
Video Ad Feedback
322 ماعزًا تغزو مطارًا في كولورادو.. ما مهمتها؟
1:50 • مصدر: CNN
322 ماعزًا تغزو مطارًا في كولورادو.. ما مهمتها؟
1:50
قد يهمك أيضًا 3 فيديو
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- غالبا يذهب الزوار إلى مدينة أسبن بولاية كولورادو الأمريكية من أجل فنادق الخمس نجوم، والمتاجر الراقية، ومنحدرات التزلج ذات المستوى العالمي التي جعلتها واحدة من أكثر الوجهات الفاخرة المرغوبة عالميًا.

لكن إن مكثت قليلا، ستكتشف الفنانين وغريبي الأطوار وعشاق التزلج والمتمردين الذين يعيشون هنا بعيدًا عن الصورة اللامعة.

وقد مرّ أكثر من نصف قرن منذ أن ساهم الكاتب الأمريكي الشهير والمقيم السابق في أسبن، هانتر إس. تومبسون، من خلال حركة "Freak Power" (قوة المتمردين)، في ترسيخ صورة هذه المدينة كمعقل غير متوقع للثقافة المضادة، يجذب المثقفين والفنانين وأصحاب الأفكار غير التقليدية.

وكانت أسبن في الأصل مركزًا لتعدين الفضة، قبل أن تبدأ في جذب المبدعين خلال الأربعينيات، عندما ساهم والتر وإليزابيث بايبكي في تأسيس مؤسسات ثقافية وفكرية ورياضية أسهمت في تشكيل هوية المدينة الحديثة.

ورغم أن أسبن اليوم ترتبط في أذهان كثيرين بالثراء والبريق، فإن روح تومبسون المتمردة لم تختفِ.

ويعد دي جي واتكينز واحدا ممن يحافظون على تلك الروح، وهو مؤلف، وقيّم فني، وصاحب معرض محلي كرّس جانبًا كبيرًا من حياته لإبقاء شعلة الثقافة المضادة مشتعلة.

شوارع مظللة وسلال تفيض بالزهور الملونة في مدينة أسبن.
felix mizioznikov/Alamy Stock Photo

ويقول إن المتمردين هم الأشخاص الذين لا يريدون العيش وفق النموذج الأمريكي التقليدي الجاهز، مضيفًا أن أسبن لطالما جذبت هذه النوعية من الناس.

ومن معرضه "Aspen Collective"، الواقع خلف دار ويلر التاريخية للأوبرا، يعرض واتكينز أعمالًا مرتبطة بماضي أسبن الثقافي إلى جانب أعمال فنانين معاصرين من وادي رورينغ فورك. كما يدير معرض "Fat City Gallery"، وهو اسم مستوحى من الاسم الذي اقترحه الكاتب تومبسون لأسبن عندما ترشح لمنصب الشريف عام 1970.

ولا ينكر واتكينز مظاهر الاستهلاك والاستعراض المادي التي تميز أسبن الحديثة، لكنه يرى أن الصورة أعمق من ذلك. ويشير إلى عودة قوية للثقافة المحلية، مع مساحات للفنانين ومراكز مجتمعية للفنون وعروض موسيقية ومسرحية وفعاليات تصميمية يقودها جيل جديد.

مدينة صنعتها الشخصيات الغريبة

هانتر إس. تومبسون، في صورة التُقطت عام 1990 في زاويته المفضلة داخل حانة "Woody Creek Tavern".
Paul Harris/Getty Images

ورغم سمعتها الحالية باعتبارها "ملعبًا للمليارديرات"، تمتلك أسبن تاريخًا طويلًا من السخرية وعدم أخذ نفسها بجدية مفرطة. وفي سبعينيات القرن الماضي، عندما كانت أرضية منطقة المشاة وسط المدينة لا تزال قيد الإنشاء، رأى بعض السكان أنها تشبه ممر البولينغ. فقرروا ممارسة "البولينغ" باستخدام برميل بيرة بدل الكرة، فيما لعب المشاركون دور قوارير "بولينغ" بشرية.

وامتدت الروح نفسها إلى الجبال، حيث ظهرت مجموعات غير رسمية من المتزلجين لها أسماؤها وطقوسها الخاصة. إحدى هذه المجموعات كانت تُعرف باسم " the Dogs" (الكلاب)، وكان أفرادها ينبحون على المنتظرين في طوابير المصاعد. ولا يزال التقليد قائمًا، إذ اختارت مجموعة أصغر سنًا اليوم اسم "The Freaks" (المتمردون).

في الستينيات والسبعينيات، وصل إلى أسبن خريجو جامعات وفنانون وأشخاص يبحثون عن حياة خارج القالب الأمريكي التقليدي. وأصبح تومبسون أشهر وجوه حركة "Freak Power" السياسية، فيما ساهم القادمون الجدد في الدفع نحو حماية البيئة وفرض قيود على البناء والتأثير في مستقبل البلدة.

مدينة كان إيجارها 75 دولارًا

العديد من المشاهير احتفلوا داخل حانة "J-Bar" ، بدءاً من غاري كوبر ووصولاً إلى جاك نيكلسون.
Cannon Photography LLC/Alamy Stock Photo

وصل تيم موني إلى أسبن عام 1970 واستأجر كوخًا خشبيًا وسط المدينة مقابل 75 دولارًا شهريًا. وبعد أكثر من نصف قرن، لا يزال يعيش فيه.

وعمل موني مدربًا للتزلج لمدة 25 عامًا، ورافق في جولاته الغنائية فنانين مثل جيمي بافيت وجون دنفر، ثم أصبح وسيطًا عقاريًا. لكنه في السبعينيات كان يقدم المشروبات في حانة "J-Bar" داخل فندق جيروم التاريخي، حيث كان تومبسون من الزبائن الدائمين.

ويتذكر موني أن الكاتب تومبسون كان يصل أحيانًا عند الظهر ومعه بريده ويبقى حتى العشاء، وأن نجوم هوليوود أمثال جاك نيكلسون ومايكل دوغلاس كانوا يمرون للقائه. لكن الشخصيات التي جذبتها أسبن لم تقتصر على الكتاب والممثلين، إذ ضمت أيضًا راكبي دراجات، ومتسلقي جبال، وصيادين، ومغامرين شديدي الشغف.

لا تزال روح حقبة الستينيات المفعمة بأجواء الهلوسة حاضرةً في مطعم Grateful Deli
Glenn Wood

ورغم أن قيمة المنزل المستقل المتوسطة في أسبن اليوم تتجاوز 13 مليون دولار، وقد تتخطى أسعار الفنادق الشتوية ألف دولار لليلة، لا يزال موني يرى شبابًا يصلون إلى المدينة بالطريقة نفسها التي وصل بها، أي يقبلون الأعمال المؤقتة والسكن المشترك مقابل فرصة أن يكونوا أول من يصعد إلى الجبل في صباح تغطيه الثلوج الجديدة.

ولطالما تعايش المال والثقافة في أسبن، لكن التحول نحو هويتها الفاخرة الحالية تسارع خلال الثمانينيات مع ازدياد استثمارات الشركات الكبرى. كما تغيرت ثقافة المشاهير، إذ في الماضي كان الزوار المعروفون يحاولون الاندماج مع السكان وعدم لفت الأنظار، بينما جاءت لاحقًا ثقافة تقوم على الظهور والتصوير والاستعراض.

ومع ذلك، لم تختفِ الحياة المحلية، فبعيدًا عن متاجر العلامات الفاخرة، توجد متاجر للسلع المستعملة ومساحات فنية ومطاعم بسيطة يرتادها السكان طوال العام. وما يظهر في الإعلام، بحسب السكان، يمثل غالبًا موسم الذروة والزوار الأثرياء، وليس الحياة اليومية للمجتمع المحلي.

غرابة تختبئ أمام مرأى الجميع

سيارة "المخلل" متوقفة بإحدى شوارع مدينة أسبن
Jay Gentile

وفي أحياء أسبن السكنية قد ترى سيارة "المخلل" الشهيرة، وهي من نوع "فولكس فاغن بيتل" غريبة الشكل كانت تستخدمها سابقًا متجر محلي لتوصيل الشطائر، كما قد ترى سيارة فيراري.

وبالقرب من جبل باترميلك يقع منزل الفطر السحري، وهو منزل غير تقليدي بدأ رائد أعمال بولندي يدعى أندريه أولريخ بناءه عام 1973، مستلهمًا تصميمه جزئيًا من التجارب المخدرة. وقد استغرق بناء المنزل الذي تبلغ مساحته نحو ستة آلاف قدم مربعة ست سنوات، ويتميز بجدرانه المنحنية ونوافذه غير المتطابقة وغياب الزوايا تقريبًا.

وفي الشارع الرئيسي، يحتفظ مطعم "Grateful Deli" بأجواء الستينيات المليئة بألوان الصباغة المتداخلة ورموز فرقة "Grateful Dead"، بينما توفر أماكن بسيطة مثل "BUCK" و"Woody Creek Tavern" بديلًا عن مشهد ما بعد التزلج شديد الأناقة.

وبالنسبة إلى واتكينز، لا تتعارض هذه الثقافة مع الجانب الفاخر من أسبن. بل يرى أن اجتماع الثقافة والثروة هو تحديدًا ما منح البلدة جاذبيتها وعمقها، منذ أن تخيلها آل بايبكي في الأربعينيات مكانًا يجمع الفنانين والمثقفين حول فلسفة "العقل والجسد والروح".

وتظل الجبال عنصرًا أساسيًا في هذه الجاذبية، فهي تستقطب المغامرين ومحبي الطبيعة والتزلج والمشي، وكذلك المبدعين الذين يأتون إلى أسبن لكي يفكروا بصورة أكبر.

الجيل القادم

وفي أحد الأيام داخل معرض أسبن كوليكتيف، كان فنان شاب يستعد لمعرض جديد عندما سأله واتكينز مازحًا إن كان من "المتمردين".

أجاب بلا تردد: "نعم، بلا شك".

ويقول واتكينز إنه كرّس حياته للمحافظة على تاريخ آسبن، وفي الوقت نفسه لصناعة مستقبل ممتع يحتضن الوجود الراديكالي والثقافة المضادة التي كانت دائمًا جزءًا من المكان.

لن يشبه مستقبل أسبن بالضرورة أيام الكاتب هانتر إس. تومبسون. فالاقتصاد تغير، والشخصيات تغيرت، وحتى "المتمردون" أنفسهم تغيروا.

لكن ربما يكون هذا بالضبط ما يجعل أسبن… أسبن.

وكما يقول واتكينز: "الأشياء الأكثر أهمية ومعنى وإثارة في الحياة لا تزال تحدث هنا. عليك فقط أن تبحث عنها بجهد أكبر قليلًا".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار