نشر الراقص الغاني يوفي جرين مقطع فيديو يظهر فيه وهو يرقص في أحد شوارع مدينة قوانغتشو الصينية، ما أدى إلى توقف حركة السيارات لدقائق.
فيما حقق المقطع انتشاراً واسعاً على حساباته التي يتابعها 215 ألف شخص.
بينما شكلت هذه الواقعة نقطة انطلاق لدراسة أنثروبولوجية أعدتها باحثة فنلندية نشأت في الصين، ونشرتها منصة "ذا كونفرسيشن"، رصدت فيها كيف يستخدم الراقصون الأفارقة منصات التواصل الاجتماعي لبناء جمهور ودخل ثابتين.
كما بينت الدراسة أن عشرات الأفارقة المقيمين في الصين يعتمدون على نشر رقصات من مختلف أنحاء القارة، إذ يرتبط عدد المتابعين والإعجابات وإعادة النشر مباشرة بفرص الشهرة والدخل، إضافة إلى فرص سفر وهجرة تتيحها هذه الشهرة الرقمية.
كذلك أشارت إلى أن بعض البرامج التلفزيونية والمتنزهات الترفيهية في الصين لا تزال تقدّم أفريقيا من خلال صور نمطية قبلية وبدائية.
في المقابل، استخدم الراقصون هواتفهم وكاميراتهم لعرض رقصاتهم بشروطهم الخاصة، بما يعكس تنوع الثقافات الإفريقية بعيداً عن هذه الصور المكررة.
ولفتت الدراسة أيضاً إلى وجه آخر للمسألة، إذ تحول هذا المحتوى في أحيان كثيرة إلى سلعة تُسوَّق فيها الهوية السمراء ضمن منطق تجاري، ما جعل الرقص وسيلة تبادل ثقافي وموضوع تفاوض معقد حول صورة أفريقيا في الوقت نفسه. وخلصت إلى أن محتوى الرقص الأفريقي، سواء صُوّر في الشارع أو في مشاهد مُعدّة مسبقاً وصل إلى جماهير جديدة في الصين، وتجددت معانيه مع كل مشاهدة ومشاركة له.
هذا ولم يعتمد جميع الراقصين أسلوب يوفي المباشر في الشارع، فالراقص الأوغندي ماثيو ناندالا، الذي تأثر بأفلام الحركة الصينية، واختار تصوير مقاطعه في خلفيات تُبرز التباين بين الثقافتين.
ففي أحد المقاطع يظهر بجسد ملوّن داخل معبد صيني، وفي آخر يرتدي زياً صينياً تقليدياً مع حركات مستوحاة من فنون الدفاع عن النفس. واستخدم ناندالا وسوماً مثل "أفرو إن تشاينا" و"أفريقيا للعالم" لجذب جمهور أوسع لمقاطعه.
وكان يوفي بدأ نشر مقاطعه قبل نحو عشر سنوات، في وقت لم يكن الرقص الأفريقي معروفاً بين الجمهور الصيني. ومع نهاية جائحة كورونا، انتقل هذا النوع من الرقص من الهامش إلى الصدارة، لتنشأ حوله صناعة تضم استوديوهات ومعسكرات تدريب يشرف عليها مدربون من غانا ونيجيريا وجنوب أفريقيا.
فيما اعتمد الراقصون على مزيج من الأساليب المستوحاة من مناطق مختلفة في القارة، من بينها حركات الورك في رقصة "ندومبولو" الكونغولية، وخفة القدمين في أسلوب "أفرو هاوس" الأنغولي، وإيقاعات "أمابيانو" الجنوب أفريقية، إلى جانب أسلوب "أزونتو" الغاني السريع.
المصدر:
العربيّة