لفت السيناريست إياد صالح الأنظار خلال السنوات الأخيرة، بوصفه أحد الكتاب القريبين من اهتمامات الجمهور، والمقدمين لشخصيات تتسم بالتلقائية والواقعية. وعزز نجاح فيلم "الحريفة" بجزأيه حضوره الفني، مستفيداً من قدرته على بناء عالم شبابي جاذب لشريحة واسعة من المشاهدين، وصياغة شخصيات ارتبطوا بها.
وتجنب صالح تكرار صيغته الناجحة السابقة في فيلمه الجديد "محمود التاني"، الذي يشهد تجدد تعاونه مع الممثلين أحمد غزي وأحمد بحر "كزبرة" في فضاء مغاير تماماً لفيلم "الحريفة". ويؤسس العمل حبكته على مفارقة بسيطة في ظاهرها؛ إذ يتناول قصة شخصين يحملان الاسم ذاته، لكنهما ينتميان إلى بيئتين اجتماعيتين متباعدتين، بديلاً عن أجواء كرة القدم والصداقة الشبابية.
كما سعى صالح إلى بناء حبكة كوميدية لا ترتكز على النكات المتتالية، بل تنبع مواقفها الضاحكة من تباين الشخصيات والظروف التي تواجهها. ويشكل هذا الأسلوب تحدياً في الكتابة الساخرة، إذ يعتمد نجاح الموقف على ارتباطه العضوي بالشخصية وتطور الأحداث، لا على غرابته المجردة.
ويمثل الفيلم بالنسبة إلى صالح تجربة جديدة في تعاونه مع غزي وكزبرة، إذ كان حريصاً على إخراجهما من الصورة التي عرفهما الجمهور بها، ومنحهما شخصيات مختلفة تسمح بإظهار مناطق جديدة في أدائهما.
وكشف السيناريست، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، عن كواليس صناعة الفيلم، بدءاً من ولادة الفكرة واختيار طاقم العمل، وصولاً إلى طبيعة تعاونه مع الثنائي غزي و"كزبرة"، ورؤيته الفنية للكوميديا والمنافسة السينمائية.
وأوضح أن فكرة فيلم "محمود التاني" نبعت من رغبته في صياغة قصة تتمحور حول شخصيتين متطابقتي الأسماء ومتباعدتي المسارات الحياتية. وبيّن صالح أن هذا التباين شكل الركيزة الأساسية لتوليد المفارقات والمواقف غير المتوقعة عند وضعهما في الظروف ذاتها، مؤكداً أن السيناريو خضع لعدة مراحل تطويرية للوصول إلى صيغته النهائية، دون الاكتفاء بصناعة مواقف ضاحكة مجردة من السياق الدرامي.
وشدد الكاتب على تمايز الفيلم الجديد عن "الحريفة"، موضحاً أن استثمار التفاهم الفني مع أحمد غزي و"كزبرة" استهدف إبراز طاقات جديدة لديهما بعيداً عن النمط السابق.
وأشار صالح إلى أن العمل يمزج الكوميديا بالبعد الإنساني عبر رصد تحولات الشخصيات ومساراتها الحياتية، مؤكداً حماسه لمشاركة الثنائي منذ انطلاق المشروع لتقديمهما في مساحة فنية مغايرة، وليس لمجرد استثمار نجاحهما المشترك.
وذكر صالح أن الفيلم يتجاوز الاعتماد على الطاقات الشبابية بمشاركة الممثل تامر هجرس، الذي يقدم دوراً غير تقليدي يحمل مفاجآت درامية تتكشف تباعاً خلال الأحداث، مما يمنح العمل عمقاً إضافياً.
وقلل السيناريست من وطأة المنافسة السينمائية بوصفها ظاهرة صحية وطبيعية، مؤكداً أن غايته الأساسية تكمن في تفاعل الجمهور واستمتاعه بالعمل بعيداً عن حسابات شباك التذاكر.
واختتم صالح حديثه بالإشارة إلى أن صدى الفيلم لدى المتلقين يمثل المعيار الحقيقي للنجاح والمكافأة الفعلية لجهود الكتابة والتحضير الطويلة.
المصدر:
العربيّة