يمتد طابور أنصاره لعشرات الأمتار بانتظار صورة معه: المرشح الأبرز لحزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) أولريش زيغيموند. يبلغ من العمر 35 عاما ويخوض سباق الانتخابات المحلية في ولاية ساكسونيا أنهالت يوم الأحد ممثلا عن الحزب. يُصنَّف حزب AfD في ساكسونيا أنهالت من قبل هيئة حماية الدستور في الولاية، وهي قسم تابع لوزارة الداخلية التي يقودها "الحزب الديمقراطي المسيحي" (CDU)، على أنه حزب يميني متطرف مؤكّد. ويُنظر إلى زيغيموند على أنه النجم الصاعد الشاب لحزب AfD في شرق ألمانيا.
"أريد أخيرا أن نصنع سياسة من أجل بلادنا نحن"، يقول زيغيموند لـ"Euronews". ويؤكد أنه يريد إعادة تنظيم ملف الهجرة. ويطالب بإتاحة الأموال التي "تُوزَّع حاليا في أنحاء العالم على أشخاص موجودين هنا بشكل غير قانوني، يرتكبون هنا جرائم". ويضيف أن المطلوب هو سياسة "تصب في مصلحتنا نحن ومن أجل بلدنا نحن".
ويقول زيغيموند إنه يعتزم، خلال الأيام المئة الأولى له في المنصب، إدخال "إلزام طالبي اللجوء بالعمل". كما تتصدر رخص قيادة سيارات الإطفاء ومسألة رفع الأعلام في المدارس قائمته. "طبعا هذا ليس التغيير الكبير، لكنه أولى الخطوات الملموسة التي يمكن أن نلمس من خلالها في كل قطاعات هذا المجتمع بوادر تقدم". ويضيف السياسي من حزب AfD أن ما تم تدميره سيحتاج إلى بضع سنوات لإعادة بنائه.
{{image align="center" size="fullwidth" ratio="auto" id="4571232" src=" https://images.euronews.com/articles/stories/09/90/21/54/808x454_cmsv2_a1502eed-029e-5b55-bd20-6ac8d2280d70-9902154.jpg " url="https://images.euronews.com/articles/stories/09/90/21/54/{{w}}x{{h}}_cmsv2_a1502eed-029e-5b55-bd20-6ac8d2280d70-9902154.jpg" caption="المرشح الأبرز لحزب AfD أولريش زيغيموند في ماغديبورغ، ساكسونيا أنهالت في 04.09.2026" alt="المرشح الأبرز لحزب AfD أولريش زيغيموند في ماغديبورغ، ساكسونيا أنهالت في 04.09.2026" credit="Donogh McCabe/Euronews" naturalwidth="2000" naturalheight="1125" }}
هنا في ما تسميه AfD "حفل العائلة"، قرب وسط مدينة ماغديبورغ، تحتشد الآلاف وتهتف وتحتفل بــ"أولي". تظهر صورته على عدد كبير من القمصان واللافتات. مرارا تتردّد في الحشود هتافات "Wir sind das Volk". وبعض مؤيدي AfD يهتفون أيضا "Wir sind die Wende". وبين الفينة والأخرى يعتلي موسيقيون المنصة أو تتصاعد إيقاعات التكنو من مكبرات الصوت.
الحزب حشد ثقلا سياسيا كبيرا؛ إذ يتولى أشهر قياداته تحميس الجمهور، بينهم السياسي من ولاية تورينغن في حزب AfD شتيفان براندنر والرئيس المشارك للحزب تينو كروبالا. وما إن يذكر الخطباء "الحزب الديمقراطي المسيحي" (CDU) أو "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" (SPD) أو أحزابا أخرى، حتى ينطلق من الجمهور الصفير وصيحات الاستهجان، فيما يصرخ بعضهم "Pfui".
الزوّار يأملون في حدوث تحول بمقدار 180 درجة في سياسة ولاية ساكسونيا أنهالت، بقيادة زيغيموند. وتقول غيردا لـ"Euronews": "أنا مع AfD وأحب أولريش. بمجرد أن يرتكب المرء كل تلك الأفعال، من اغتصاب وطعن بالسكاكين، لا يمكنه أن يعيش هنا، يجب أن يُطرَد، وهو يضمن ذلك. هذا جيد في حد ذاته". السيدة المتقاعدة جاءت خصيصا من برلين. فقد أرادت أخيرا حضور فعالية لـAfD بعدما شاهدت عددا منها على "يوتيوب". غيردا تحمل في الواقع اسما آخر، ولا تريد الكشف عن اسمها الحقيقي، مثل كثيرين في هذا التجمع، خوفا من العواقب المحتملة.
{{image align="center" size="fullwidth" ratio="auto" id="4571226" src=" https://images.euronews.com/articles/stories/09/90/21/54/808x454_cmsv2_6609a7fb-f98d-5b17-a467-a3dabe8a2f9a-9902154.jpg " url="https://images.euronews.com/articles/stories/09/90/21/54/{{w}}x{{h}}_cmsv2_6609a7fb-f98d-5b17-a467-a3dabe8a2f9a-9902154.jpg" caption="زوار " AfD="" .09="" .2026="" alt="زوار " credit="Donogh McCabe/Euronews" copyrightlink="" sourcetext="" sourcelink="" calltoactiontext="" calltoactionlink="" naturalwidth="1920" naturalheight="1080" }}
حتى زخات المطر الغزيرة لم تثنِ محبيه عن انتظار ظهور زيغيموند على المنصة. فبالنسبة لهم، الأمر مصيري: إذ يمكن لحزب AfD أن يحكم للمرة الأولى على مستوى الولاية، إما كجزء من ائتلاف أو ربما حتى منفردا.
وتُظهِر استطلاعات الرأي الحالية أن حزب AfD يحظى حاليا بنحو 41 في المئة من نوايا التصويت، بحسب مجموعة "فورشونغسغروبه فالن" للأبحاث بتكليف من قناة ZDF. ويأتي "الحزب الديمقراطي المسيحي" (CDU) في المركز الثاني متأخرا بفارق كبير مع 23 في المئة، بينما يحتل "حزب اليسار" المرتبة الثالثة بنسبة 11,5 في المئة. في الانتخابات السابقة عام 2021 حصل AfD على 20,8 في المئة فقط، فيما فاز CDU حينها بفارق واضح بلغ 37,1 في المئة.
هذه المرة يأمل AfD أن يحسم الانتخابات لصالحه. لكن ذلك قد لا يكون كافيا لتشكيل حكومة الولاية. فلكي يحكم منفردا قد لا يحصل AfD على عدد كاف من الأصوات. وهو يرفض الدخول في ائتلاف مع CDU، وكذلك يفعل CDU الذي أصدر قرارا بعدم جواز التعاون مع AfD.
دينيس راتكه، رئيس جناح العمال في CDU (CDA)، يحذر من انهيار حزبه إذا دخل في ائتلاف مع AfD في ساكسونيا أنهالت. وقال راتكه في برنامج ZDF "Maybrit Illner": "في اللحظة التي نتعاون فيها مع هذا الحزب، ونجعله يتحمّل مسؤولية الحكم، يكون CDU قد انتهى".
فقط حركة "BSW" تقول إنها يمكن أن تتصور تحمل حكومة يقودها AfD، أي دعم حكومة منفردة لـAfD بأصواتها في البرلمان. غير أن "BSW" لا تحصد في الاستطلاعات سوى أربعة في المئة، وقد تفشل بذلك في تجاوز عتبة الخمسة في المئة. كما أن "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" (SPD) و"حزب الخضر" كانا في الأسابيع الماضية من المرشحين المهددين، إذ بقيا قليلا تحت العتبة. لكنهما تمكنا مؤخرا من زيادة رصيدهِما إلى ثمانية فاصل خمسة في المئة وستة في المئة على التوالي.
{{image align="center" size="fullwidth" ratio="auto" id="4571227" src=" https://images.euronews.com/articles/stories/09/90/21/54/808x454_cmsv2_1107ac14-dc22-51a1-9037-4e44165b8fa4-9902154.jpg " url="https://images.euronews.com/articles/stories/09/90/21/54/{{w}}x{{h}}_cmsv2_1107ac14-dc22-51a1-9037-4e44165b8fa4-9902154.jpg" caption="ملصقات انتخابية في ماغديبورغ، ساكسونيا أنهالت في 04.09.2026" alt="ملصقات انتخابية في ماغديبورغ، ساكسونيا أنهالت في 04.09.2026" credit="Donogh McCabe/Euronews" copyrightlink="" sourcetext="" sourcelink="" calltoactiontext="" calltoactionlink="" naturalwidth="1920" naturalheight="1080" }}
في ساكسونيا أنهالت قد يبرز، في ضوء نتائج الاستطلاعات الحالية، لغز معقّد لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات. فقيام ائتلاف بين AfD وCDU يبدو مستبعدا. كما أن بناء حكومة أكثرية على قاعدة تحالف بين CDU و"حزب اليسار" مع SPD والخضر يبدو غير واقعي حتى الآن، لأن قرار عدم جواز التعاون يسري داخل "الاتحاد" أيضا على "حزب اليسار".
قبل أيام قليلة صرّح المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس (CDU) قائلا: "سواء لدى AfD أو لدى حزب اليسار توجد اختلافات جوهرية للغاية مقارنة بالاتحاد، تجعل أي تعاون أمرا مستبعدا"، وذلك في حديثه إلى صحيفتي "ماغديبورغر فولكسشتيمه" و"ميتلدويتشه تسايتونغ".
وتوضح القيادية البارزة في "حزب اليسار" إيفا فون أنغِرن لـ"Euronews" أن الأجواء في برلمان الولاية تغيرت بشكل واضح خلال السنوات الماضية. فمنذ عام 2002 تشغل مقعدا نيابيا في برلمان ساكسونيا أنهالت. وتقول: "المناخ معادٍ جدا للنساء. الكراهية والتحريض هما ما يميّز جلسات البرلمان". وتضيف أن هذا المناخ انتقل اليوم أيضا إلى المجتمع وإلى وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من التوقعات الحالية، تؤكد السياسية عن "حزب اليسار" أنها تنظر "بتفاؤل" إلى يوم الاقتراع. وتقول إنها "واثقة تماما" من أن AfD لن ينجح في تشكيل حكومة منفردة في ساكسونيا أنهالت. وتضيف: "لقد أدرك الناس، وهم يريدون أن يناضلوا من أجل التنوع في ساكسونيا أنهالت".
ملاحظة منّا: شاهدوا أيضا تقرير Euronews الحصري الجديد!
{{youtube-embed align="center" size="fullwidth" ratio="16x9" url=" https://www.youtube.com/embed/3j_BH_7BkEw " caption="حيث تجري القوات المسلحة الألمانية تدريبات بالذخيرة الحية: مراسل Euronews على الجبهة الشرقية لحلف الناتو" allowfullscreen="true" seamless="true" }}
المصدر:
يورو نيوز