آخر الأخبار

ما قصة "ثلاجة البشر" في اليابان؟.. ابتكار جديد للأحياء لا لحفظ الموتى

شارك

لم يعد الهروب من حرارة الصيف في اليابان يقتصر على الظل أو مكيفات الهواء، فقد وجد عمال يواجهون درجات الحرارة المرتفعة في مواقع عملهم وسيلة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال: ثلاجة تتسع لشخص واحد، يدخلها العامل دقائق ليستعيد برودة جسده قبل العودة إلى عمله.

ومن بين هؤلاء العامل الياباني إيساو تابوتشي، الذي شعر بالدوار والإرهاق بعدما وصل إلى عمله بالدراجة في يوم شديد الحرارة. لم يكن أمامه سوى التوجه إلى الجهاز الجديد الذي وفرته شركته، ليدخل كابينة صغيرة تشبه كابينة الهاتف، ويحيط به هواء بارد يخفف عنه آثار القيظ. وقال إن استخدام الجهاز ساعده على استعادة نشاطه.

وتحمل هذه الكابينة اسم "دو هيمون بوكس" (Do Hiemon Box)، وهي مصممة لشخص واحد، وتعمل على ضخ نفاثات من الهواء المبرد إلى الجسم، لتوفر له تبريدا سريعا بعد التعرض للحرارة المرتفعة.

دقيقتان تكفيان

ويستخدم العامل تايتشي كونيشي الجهاز نحو ثلاث مرات يوميا، خصوصا بعد نقل صناديق ثقيلة من الأدوات والقطع المعدنية بين منصات الشحن.

وبمجرد دخوله الكابينة وجلوسه فيها، يبدأ الهواء البارد بالاندفاع نحوه، فيستعيد شيئا من نشاطه خلال دقائق قليلة. وقال إن البقاء داخلها نحو دقيقتين كان كافيا للتخلص من التعرق والشعور بالانتعاش.

ولا تبدو الكابينة مخصصة للاستراحة الطويلة، إذ صُممت أساسا لمساعدة العامل على خفض حرارة جسمه بسرعة والوقاية من تفاقم الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، قبل أن يعود إلى عمله.

مصدر الصورة الكابينة المخصصة لشخص واحد توفر تبريدا سريعا خلال دقائق قليلة (الفرنسية)

من مواقع البناء إلى المستودعات

الجهاز الذي طُرح في الأسواق هذا العام سرعان ما جذب اهتمام الشركات اليابانية التي يعمل موظفوها في أماكن حارة.

وباعت الشركة الموزعة أكثر من 300 وحدة منذ أبريل/نيسان الماضي، بسعر يبلغ 1.5 مليون ين (نحو 9400 دولار) للوحدة. ومن بين مستخدميه عمال مواقع البناء والمصانع والمستودعات، في حين تتطلع الشركة إلى توسيع استخدامه ليشمل ملاعب الغولف والبيسبول وغيرها من الأماكن المفتوحة.

مصدر الصورة إيساو تابوتشي يستخدم الثلاجة لاستعادة نشاطه بعد العمل في الأجواء الحارة (الفرنسية)

وتبدو الفكرة غريبة في شكلها، لكنها تأتي استجابة لمشكلة أصبحت أكثر حضورا في الحياة اليومية باليابان، حيث سجلت البلاد في عام 2024 الصيف الأكثر حرارة في تاريخها، بينما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق خلال موجات الحر.

إعلان

وأطلقت السلطات اليابانية هذا العام تعبيرا جديدا هو "كوكوشوبي" لوصف الأيام التي تبلغ فيها الحرارة 40 درجة مئوية أو أكثر، في محاولة للتنبيه إلى خطورة الحرارة الشديدة والتعامل معها باعتبارها خطرا طبيعيا.

حرارة تغيّر شكل العمل

ولم يعد ارتفاع درجات الحرارة مشكلة صحية فحسب، بل بدأ يفرض تغييرات على أماكن العمل نفسها.

فمنذ العام الماضي، أصبحت الشركات اليابانية مطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية العاملين من الإجهاد الحراري، بما في ذلك توفير ملابس مناسبة ومناطق مكيفة للاستراحة وأماكن مظللة في مواقع العمل.

مصدر الصورة الشركة المنتجة باعت مئات الوحدات لشركات ومواقع عمل مختلفة في اليابان (الفرنسية)

وتشير بيانات حديثة إلى حجم المشكلة، فقد سجلت طوكيو وحدها زهاء 120 وفاة مرتبطة بالحرارة خلال شهر واحد حتى منتصف أغسطس/آب، في حين احتاج نحو 63 ألف شخص في أنحاء اليابان إلى رعاية طبية طارئة بسبب الحرارة خلال صيف هذا العام.

أما بالنسبة إلى الشركات، فتظهر آثار القيظ أيضا في الإنتاج والعمل؛ إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة تيكوكو داتا بنك -في يوليو/تموز الماضي- أن نصف الشركات اليابانية تقريبا قالت إن الحرارة الشديدة أثرت في عملياتها.

وهكذا، تحولت الكابينة التي تشبه الثلاجة إلى حل عملي لمشكلة متزايدة، فبدلا من انتظار انتهاء موجة الحر، بات العامل قادرا على الدخول إلى صندوق معدني صغير لدقائق، واستعادة برودة جسده، ثم العودة إلى يوم عمله.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار