آخر الأخبار

أثر خفي لإساءات الطفولة.. تراجع الرضا عن العلاقات العاطفية

شارك
(تعبيرية من آيستوك)

كشفت دراسة جديدة أن البالغين الذين تعرضوا للإساءة النفسية خلال طفولتهم يميلون إلى الشعور برضا أقل عن علاقاتهم العاطفية في مرحلة البلوغ، ويرتبط ذلك بضعف شعورهم بالانتماء والتواصل مع الآخرين.

وأشارت الدراسة إلى أن تعزيز الروابط الاجتماعية والشعور بالانتماء قد يساعد في التخفيف من الآثار طويلة الأمد للإساءة النفسية التي يتعرض لها الأطفال داخل الأسرة، وفق ما نقل موقع PsyPost عن دورية Personality and Individual Differences.

كيف تؤثر الإساءة النفسية؟

تشمل الإساءة النفسية سلوكيات متكررة من الوالدين مثل الإهمال العاطفي، والتقليل من شأن الطفل، والنقد المستمر، أو الرفض الصريح.

ورغم أن هذا النوع من الإساءة يحظى باهتمام بحثي أقل من الإساءة الجسدية أو الاعتداء الجنسي، فإنه قد يترك آثاراً عميقة على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية في المستقبل.

أثر يمتد إلى مرحلة البلوغ

أجرى الباحث يعقوب إيمي من جامعة نجم الدين أربكان في تركيا الدراسة لفهم العلاقة بين تجارب الطفولة القاسية والرضا عن العلاقات العاطفية لاحقاً.

وتستند عقود من الأبحاث إلى نظرية التعلق، التي تفترض أن طبيعة العلاقة بين الطفل ومقدمي الرعاية في سنواته الأولى تؤثر على نظرته إلى نفسه وإلى الآخرين في المستقبل.

فالأطفال الذين ينشأون في بيئة داعمة يتعلمون الثقة بالآخرين والتعامل مع المشاعر بشكل صحي، بينما قد يطور من يتعرضون للإساءة النفسية أنماطاً غير آمنة من التعلق تجعل بناء العلاقات المستقرة أكثر صعوبة.

(تعبيرية من آيستوك)

دور الانتماء

ركز الباحث على مفهوم "الانتماء"، أي شعور الفرد بأنه مقبول ومقدر ومدعوم من الآخرين.

وتشير الدراسات السابقة إلى أن الشعور بالانتماء يعزز الصحة النفسية ويقلل من التوتر والعزلة، فيما يرتبط الشعور بالرفض أو الإقصاء بارتفاع مستويات القلق والضيق النفسي.

وافترض الباحث أن الإساءة النفسية في الطفولة قد تضعف هذا الشعور بالانتماء، الأمر الذي ينعكس لاحقاً على جودة العلاقات العاطفية ودرجة الرضا عنها.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الإساءة النفسية في طفولتهم كانوا أقل شعوراً بالانتماء إلى محيطهم الاجتماعي.

كما تبين أن هذا الشعور الضعيف بالانتماء ارتبط بانخفاض الرضا عن العلاقات العاطفية في مرحلة البلوغ.

بعبارة أخرى، فإن الآثار السلبية للإساءة النفسية لا تؤثر مباشرة في العلاقات العاطفية فقط، بل تمر أيضاً عبر تراجع شعور الشخص بالقبول والدعم الاجتماعي.

(تعبيرية من آيستوك)

العزلة والثقة بالآخرين

يرى الباحثون أن الأطفال الذين يتعرضون للإهمال أو التقليل المستمر من شأنهم قد يطورون ميلاً إلى لوم الذات أو الانطواء الاجتماعي.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي توقع الرفض من الآخرين إلى الابتعاد عن شبكات الدعم الاجتماعي، ما ينعكس على قدرتهم على بناء علاقات قائمة على الثقة والأمان العاطفي.

أمل في العلاج

تشير الدراسة إلى أن تعزيز الاندماج الاجتماعي قد يساعد في الحد من هذه الآثار.

فكلما شعر الشخص بأنه جزء من مجتمع داعم وأنه يحظى بالقبول والتقدير، زادت فرص تحسين علاقاته العاطفية واستقراره النفسي.

لذلك، يرى الباحثون أن البرامج العلاجية التي تركز على تقوية الروابط الاجتماعية وتنمية الشعور بالانتماء قد تكون مفيدة للأشخاص الذين عانوا من إساءات نفسية خلال طفولتهم.

ودعت الدراسة إلى استكشاف عوامل أخرى قد تفسر العلاقة بين الإساءة النفسية واضطرابات العلاقات العاطفية، مثل الثقة بالآخرين، وتقدير الذات، والقدرة على تنظيم المشاعر والتعامل مع الضغوط.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار