في خطوة قد تعيد رسم ملامح المعارك الجوية المستقبلية، أعلنت القوات الجوية الأميركية نجاح أول اختبار لإطلاق صاروخ جو-جو بعيد المدى من طائرة مسيرة قتالية، مؤكدة أن التجربة تمثل "خطوة مهمة" في تطوير جيل جديد من الطائرات ذاتية القيادة القادرة على القتال إلى جانب المقاتلات المأهولة، وفق ما أوردته مجلة Air & Space Forces.
وأجري الاختبار في قاعدة إدواردز الجوية بولاية كاليفورنيا، باستخدام الطائرة المسيرة YFQ-44A التي تطورها شركة Anduril Industries ضمن برنامج الطائرات القتالية التعاونية (CCA). وخلال التجربة، أطلقت الطائرة صاروخًا من طراز AIM-120 AMRAAM بعيد المدى باتجاه هدف جوي، في أول إطلاق حي من نوعه لهذا البرنامج.
وأكدت القوات الجوية أن الاختبار أثبت قدرة الطائرة على تنفيذ مهام قتالية معقدة، والعمل إلى جانب الطائرات المأهولة في ساحات القتال المستقبلية.
لا يقتصر دور الطائرات المسيرة اليوم على الاستطلاع أو تنفيذ ضربات ضد أهداف أرضية، بل تسعى الولايات المتحدة إلى تطويرها لتصبح شريكًا للمقاتلات الحديثة، بحيث ترافقها في المهام القتالية، وتتعامل مع الأهداف الخطرة، وتوفر دعمًا إضافيًا للطيارين.
وترى القوات الجوية الأميركية أن نجاح هذا الاختبار يمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق هذا الهدف، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الجوية، وفق ما أورده موقع breaking defense العسكري.
ورغم التطور الكبير في تقنيات الطائرات ذاتية القيادة، فقد شددت القوات الأميركية على أن قرار استخدام السلاح سيظل بيد العنصر البشري، مؤكدة أن هذه الطائرات صممت لتكون "مرافقة ذكية" للمقاتلات، وليس بديلًا عنها.
ويهدف هذا المفهوم إلى تقليل المخاطر التي يتعرض لها الطيارون، مع زيادة القدرة على تنفيذ المهام القتالية في البيئات عالية الخطورة.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت تتسارع فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا لتطوير طائرات قتالية غير مأهولة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في ظل توقعات بأن تصبح هذه الأنظمة عنصراً أساسياً في الحروب المستقبلية.
ولهذا الغرض، أطلقت القوات الجوية الأميركية برنامج الطائرات القتالية التعاونية (CCA)، الذي يهدف إلى تشغيل أسراب من الطائرات المسيرة إلى جانب المقاتلات الحديثة، لتنفيذ مهام الاستطلاع والحرب الإلكترونية والاشتباك الجوي، مع خفض تكلفة العمليات العسكرية وتقليل المخاطر على الطيارين.
المصدر:
العربيّة