آخر الأخبار

بي بي سي تكشف خطاب كراهية عبر كلمات مشفرة على مواقع التواصل الاجتماعي وميتا تستجيب بالحذف

شارك
مصدر الصورة

كشف تحقيق أجراه فريق بي بي سي تقصي الحقائق عن استخدام آلاف المنشورات عبارات مشفّرة مثل "الرسام النمساوي" و"المسجد السري" لتفادي أنظمة رصد العنصرية في قت يزداد فيه خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي حسب تحليل للبيانات.

وحلّلت بي بي سي منشورات ظهرت على مدار العاميْن الماضييْن باللغة الانجليزية على مواقع التواصل الاجتماعي إنستاغرام وفيسبوك وإكس.

وأبلغت بي بي سي شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستاغرام، أثناء هذا التحقيق عن عيّنة من هذه المنشورات فأزالتها الشركة، لكنها لم توضّح لماذا بقيت منشورة قبل الإبلاغ عنها.

ويشير تحقيق بي بي سي إلى أن خطاب الكراهية لم يعد يظهر فقط بشكل مباشر، بل يتطور أيضاً من خلال الاستعانة بلغة مشفّرة يصعب على المنصات رصدها.

"الرسام النمساوي"

من بين المنشورات التي أزالتها ميتا بعد ابلاغ بي بي سي عنها، منشورات على إنستاغرام تمجّد الزعيم النازي أدولف هتلر تحت مسمّى "الرسام النمساوي"؛ وهي عبارة مشفّرة تُستخدم للتحايل على أنظمة مراقبة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحصدت هذه المنشورات إعجاب عشرات الآلاف على منصات التواصل الاجتماعي.

وحمل أحد هذه المنشورات عبارة "الرسام النمساوي كان محقاً" في إشارة للهولوكوست أو المحرقة اليهودية إلى جانب رموز نازية بينما استشهد منشور آخر بخطاب منسوب إلى هتلر يتحدث فيه عن "الأجيال القادمة" و"اليهود الذين لم يقتلهم".

وأظهر منشور ثالث هتلر وهو يخطب أمام حشد نازي، مرفقاً بعبارات تشيد بخطبه.

وارتبط هذا المحتوى بشكل مباشر أيضاً بالصراع الإيراني.

وأرفق تعليق بمنشور على إنستاغرام يقول: "الرسّام النمساوي في الجنة يشاهد العالم كله الآن ضد (صورة علم إسرائيل)"، إذ استُخدمت صورة علم إسرائيل بدلاً من كلمة "اليهود"، إمعاناً في التمويه.

واستخدم منشور آخر، حصد 13 ألف إعجاب على إنستاغرام، تعليقاً يقول: "الرسّام كان على حق".

إلى جانب فيديو قُدِّم على أنه خطاب لهتلر تم تقييد تداوله بينما ردّ آلاف المعلّقين عليه بتعليقات مؤيدة للخطاب.

كما رصد تحليل بي بي سي منشورات تستخدم "إيموجي" العصير بديلاً مشفّراً للإشارة إلى اليهود، مستغلّة التشابه في نطق كلمتَي "juice" و"Jews" للتحايل على معايير الإشراف على المحتوى في المنصات الرقمية.

وأظهر تحقيق بي بي سي أن هناك نمط مشابه لهذه المنشورات على منصة إكس.

وحصد منشورٌ من حسابٍ مُوثّقِ ومرفق بصورةٍ لهتلر بزيٍّ نازيّ، بعنوان "اللعنة. كان هتلر مُحقاً" ، أكثر من أربعمائة الف مشاهدة.

"لا أحد يريدكم هنا"

مصدر الصورة

كشف التحقيق أيضا عن محتوى ينطوي يحمل كراهية للإسلام.

من بين المحتوى الذي رصده تحليل بي بي سي، منشوراتٌ تُصوّر المساجد على أنها أماكن تدار من خلالها "عمليات إرهابية" سرية.

واستخدمت اللغة ذاتها لكتابة محتوى عنصري على جدران مسجدٍ في برمنغهام .

وكانت الشرطة البريطانية قد حققت في أبريل/ نيسان الماضي في اعتداء عنصري استهدف مسجداً ومركزاً مجتمعياً في برمنغهام بعد رشّ عبارة مسيئة على الجدران وتحطيم نوافذ، وسط مخاوف بين المصلين.

وشملت هذه العبارات التي تحمل كراهية للإسلام "مسجد سري" و"لا أحد يريدكم هنا"، ووصفت المساجد بأنها "مراكز قيادة".

وتضمن المحتوى المعادي للإسلام الذي رصده تحليل بي بي سي دعواتٍ للترحيل الجماعي للمسلمين وحظر الإسلام في جميع أنحاء الدول الغربية.

ودعت هذه المنشورات إلى هدم المساجد، وحظر القرآن، وتجريم الطعام الحلال والزي "الإسلامي"، وإقصاء المسلمين من المناصب العامة.

وتكررت عباراتٌ مثل "الإسلام سرطان"، و"الإسلام طائفة موت"، و"المساجد مراكز قيادة عسكرية" في مئات المنشورات.

ووُجهت هذه المنشورات إلى شخصياتٍ عامةٍ وصحفيين وسياسيين ومنظمات مسلمة مثل عمدة نيويورك زهران ممداني.

ودعت عدة منشورات صراحةً إلى العنف ضد من يرفضون مغادرة الدول الغربية، وذكر أحدها أن المسلمين الذين "يرفضون المغادرة يجب إعدامهم فوراً".

ميتا تحذف خطاب كراهية كشفته بي بي سي

قدّمت بي بي سي إلى شركة ميتا عدداً من المنشورات التي رصدتها، فأزالت الشركة جميع المنشورات التي رصدتها بي بي سي، لكنها لم توضّح سبب بقائها على المنصة قبل الإبلاغ عنه.

وقال متحدث باسم الشركة لبي بي سي: "لا يوجد مكان على منصاتنا للأشخاص أو المحتوى الذي يروج للعنف أو الآراء المتطرفة، وأزلنا الصفحات التي تنتهك سياساتنا".

ولكن إزالة عيّنة من المحتوى لا تعالج حجم المشكلة الحقيقية، إذ لا يزال محتوى مماثل يتداول عبر المنصة.

لكن العبارات المشفّرة التي رصدها التحليل لا تشمل إلا ما تمكنت بي بي سي من اكتشافه وفهم دلالته.

ومن المرجّح أن يكون الحجم الفعلي لخطاب الكراهية المشفّر أكبر بكثير في ظل التطوّر المستمر لأساليب التحايل، ووجود رموز أو صيغ أخرى لم تُكشف بعد.

في نفس الوقت، قدمت بي بي سي مئات المنشورات التي تحتوي على محتوى معادي للسامية وللإسلام إلى منصة إكس لمراجعتها، ولكن لم تتلقَّ بي بي سي أي رد من المنصة، وبقي هذا المحتوى كما هو دون أي إجراء.

وكانت منصة إكس قد تعهدت في الفترة الأخيرة بمراجعة البلاغات الواردة من بريطانيا بشأن محتوى يُشتبه في كونه غير قانوني ويحمل كراهية أو تحريضاَ على الإرهاب.

تصاعد المخاوف من خطاب الكراهية في بريطانيا

مصدر الصورة

كشف تحليل بي بي سي تقصي الحقائق، الذي تناول مئات الآلاف من منشورات التواصل الاجتماعي في الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وأبريل/ نيسان 2026، أن هناك زيادة ملحوظة في كراهية الإسلام ومعاداة السامية تزامناً مع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، إذ ارتفع معدل انتشار خطاب الكراهية في المنشورات العامة الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي من 5.1 في المئة إلى 6.1 في المئة.

وأكدت موظفة في حركة "نعمود" اليهودية في بريطانيا، طلبت عدم ذكر اسمها، لبي بي سي أنها رصدت ارتفاعاً ملحوظاً في التعليقات المعادية للسامية على صفحة المنظمة على إنستاغرام، مما دفعها إلى تعطيل خاصية التعليقات.

وقالت الموظفة إنها شهدت تصاعداً ملحوظاً في معاداة السامية خلال العقد الماضي.

وأضافت: "نشأت وأنا أسمع والدتي تتحدث عن معاداة السامية... كنت أظن أن هذا مجرد شيء من الماضي".

وتابعت: "نشعر بقلق بالغ إزاء عودة ظهور نظريات المؤامرة المعادية للسامية وإنكار الهولوكوست".

وتحدثت بي بي سي مع ماجد إقبال، الرئيس التنفيذي لوحدة مكافحة الإسلاموفوبيا و مقرها بريطانيا، الذي قال إن ما تلقته المنظمة من المجتمعات المسلمة خلال الشهريْن الماضييْن يثير قلقاً بالغاً، إذ يعكس نمطاً متصاعداً من الكراهية يستهدف المجتمع المسلم.

وأضاف أن رسائل الكراهية البغيضة التي تتلقاها المنظمة يوميً تُظهر بوضوح حجم المشكلة وجذورها العميقة. كما شدد على ضرورة رفض هذه الممارسات وإدانة خطاب الكراهية بكل أشكاله.

وكانت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم" قد أطلقت، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، برنامج امتثال يهدف إلى تقييم ما إذا كانت كبرى شركات التواصل الاجتماعي تمتلك أنظمة وإجراءات كافية للتعامل مع البلاغات المتعلقة بمواد الكراهية والتحريض على الإرهاب.

شارك في إعداد التقرير شاينا أوبنهايمر

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار