نظام عملة رقمية أُطلق عام 2016، يتميز بقدرته على توفير معاملات مشفرة تتيح للمستخدمين إخفاء تفاصيل أصولهم ومعاملاتهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إمكانية التحقق من صحتها داخل الشبكة.
يُعرف زيكاش (Zcash) أيضا باسم "زيك" (ZEC) في الاستخدام العام، وغالبًا ما يُستعمل المصطلحان للإشارة إلى العملة نفسها. غير أن التعبير الأدق تقنيًا هو أن "زيكاش" يشير إلى البروتوكول والشبكة، بينما تُشير "زيك" إلى العملة الرقمية المستخدمة داخل هذا النظام.
ويعتمد زيكاش في تصميمه العام على بنية مشابهة لـ"بتكوين"، إذ طور في بدايته بالاستناد إلى الشيفرة الأصلية لبتكوين، غير أنه يختلف عنها اختلافًا جوهريًا في نموذج الخصوصية؛ ففي حين تعتمد بتكوين على سجل عام وشفاف للمعاملات يمكن لأي شخص الاطلاع عليه وتتبع تاريخ التحويلات فيه، يتيح زيكاش خيار إجراء معاملات تُخفى فيها تفاصيل المرسل أو المستلم أو قيمة التحويل، مع الإبقاء على قابلية التحقق من صحة المعاملة وفق قواعد الشبكة.
ويتحقق هذا المستوى من الخصوصية من خلال استخدام ما يُعرف بـ"براهين المعرفة الصفرية" (Zero-Knowledge Proofs)، وهي تقنية تشفيرية تمكن طرفًا ما من إثبات صحة معلومة معينة دون الحاجة إلى كشف البيانات التي تثبتها، مما يتيح تحقيق التوازن بين الخصوصية والموثوقية داخل النظام. وقد اكتسب زيكاش اسمه نسبة إلى هذه التقنية.
يحاكي نموذج زيكاش أيضا بتكوين في امتلاكه حدا أقصى ثابتًا من الوحدات يبلغ 21 مليون وحدة، وهو ما يمنحه خاصية الندرة ويقلل من احتمالية التعرض للتضخم كما هو الحال في العملات الورقية التقليدية.
ابتكر نظام زيكاش شركة إلكتريك كوين وطوّرها الأمريكي زوكو ويلكوكس، وتعود البذور الأولى لهذا المشروع إلى عام 2013، عندما اجتمع عدد من العلماء بهدف معالجة مشكلة الخصوصية في نظام بتكوين الذي يتيح الاطلاع على تفاصيل المعاملات -مثل المرسل والمستلم والمبلغ- ضمن سجل عام.
وفي البداية، طُرح مقترح يهدف إلى إضافة طبقة خصوصية إلى بتكوين تحت اسم "زيروكوين" (Zerocoin)، امتدادا لبروتوكول بتكوين. غير أن الفريق البحثي لاحقًا قرر تطوير الفكرة بشكل أوسع، والانتقال من مجرد إضافة إلى إنشاء بروتوكول مستقل بالكامل، وهو ما أدى إلى ولادة مشروع زيكاش.
وفي عام 2015، تأسست شركة زيروكوين إلكتريك كوين، والتي عُرفت لاحقًا باسم "إلكتريك كوين"، بهدف تحويل الفكرة إلى نظام عملي قابل للاستخدام. وبعد سنوات من البحث والتطوير، أُطلقت عملة زيكاش رسميا في عام 2016.
وبعد عام من انطلاقها، تأسست "مؤسسة زيكاش" بهدف دعم وتطوير النظام، كما أنشئت منظمة "منح زيكاش الكبرى" لتمويل المشاريع الرامية لتطويره.
في أساسه، يعتمد نظام زيكاش على مبدأ برهان المعرفة الصفرية، وهو مفهوم رياضي يُعدّ أساسا لحل معضلة الخصوصية دون المساس بموثوقية التحقق من المعاملات. ويقوم هذا المبدأ على تمكين طرف ما من إثبات صحة معلومة معينة دون الكشف عن البيانات التي تُثبتها فعليًا.
فعلى سبيل المثال، يمكن لشخص أن يثبت أنه يمتلك رصيدا كافيا لإتمام عملية شراء دون أن يكشف عن رصيده البنكي أو تفاصيل حسابه. وبذلك، تتيح هذه التقنية إجراء معاملات مالية يمكن التحقق من صحتها على الشبكة، مع الحفاظ على سرية تفاصيلها، مما يوفر مستوى مرتفعًا من الخصوصية والأمان للمستخدمين.
وينقسم هذا النوع من البراهين إلى نوعين: تفاعلي وغير تفاعلي. ويستخدم زيكاش النوع غير التفاعلي، وتحديدًا ما يُعرف بـ"زد كيه-إس إن إيه آر كيه إس" (zk-SNARKs)، وهو اختصار لـ "برهان معرفة موجز غير تفاعلي قائم على المعرفة الصفرية".
ويسمح هذا النوع من التقنية بإثبات امتلاك معلومة مع عدم الكشف عنها دون الحاجة إلى أي تفاعل مباشر أو حوار متكرر بين المُثبت (Prover) والمُتحقق (Verifier).
ولتحقيق ذلك، استخدم نظام زيكاش مرحلة إعداد أولية تُعرف أيضا بـ"مراسم الإعداد الموثوق" (Trusted Setup Ceremony)، وهي عملية تشفير جماعية تُجرى في مرحلة تأسيس النظام، يشارك فيها عدد من الأطراف لإنشاء الإعدادات العامة للنظام التي تُستخدم لاحقًا في التحقق من صحة المعاملات، مع ضمان عدم احتفاظ أي طرف بالمعلومات السرية المستخدمة في هذه العملية، في مرحلة إتلاف بيانات يُشار إليها أحيانا بمصطلح "النفايات السامة" (Toxic waste)، وترمز إلى البيانات السرية في عملية الإعداد التي قد تؤدي -إذا تم الاحتفاظ بها- إلى تمكين التلاعب بالنظام أو تزوير البراهين.
وقد اعتمد نظام زيكاش على تعدد الأطراف في المرحلة التأسيسية لضمان أمان عملية الإعداد. ففي هذا التصميم، يضيف كل مشارك جزءا مستقلا من البيانات ثم يتخلص منه، بحيث لا يعتمد سر كل مشارك على أسرار الآخرين، بل تُدمَج هذه الأجزاء معًا لتكوين الإعدادات العامة للنظام.
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" (The Wall Street Journal) الأمريكية في مايو/أيار 2026، بأن عددا من أبرز داعمي بتكوين بدأوا يتجهون إلى زيكاش، وعلى رأسهم الأخوان تايلر وكاميرون وينكلفوس، اللذان يُعدّان من المستثمرين الأوائل في سوق العملات المشفرة.
وأضافت الصحيفة أن زيكاش حققت ارتفاعا يقارب 50% في شهر، و1140% في عام، في حين ارتفعت بتكوين بنحو 8% فقط في شهر، وتراجعت في عام بنسبة 24%.
ووفق بيانات منصة كوين ماركت كاب، جرى تداول زيكاش عند مستوى يقارب 528 دولارا، مع قيمة سوقية بلغت نحو 8.82 مليارات دولار في 15 مايو/أيار 2026، مما وضعها ضمن أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، رغم أن حجمها لا يزال متواضعا مقارنة ببتكوين.
بالرغم من ميزة الخصوصية التي تجذب المستخدمين والمستثمرين، فإنها تشكل أيضا مصدر قلق لجهات تنظيمية، تخشى أن تعين خاصية الإخفاء على عمليات التهرب من العقوبات أو غسل الأموال أو تمويل أنشطة غير مشروعة.
وتشير مجموعة العمل المالي إلى أن المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب باتت تشمل الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها منذ تحديث توصيتها رقم 15 في عام 2019، لكنها تؤكد أن التطبيق العالمي لا يزال متأخرا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة