في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في أربع سنوات فقط، حصل الطالب المصري مصطفى مهدي مبارك على ثلاث درجات بكالوريوس في الهندسة من جامعة كنتاكي الأمريكية، في "الهندسة الكهربائية" و"هندسة الكمبيوتر" و"علوم الكمبيوتر"، قبل أن يعتلي منصة "بليزر هول" ممثلا لدفعة خريجي مايو/أيار 2026، حاملا حلما يتجاوز الشهادة إلى تغيير حياة الناس.
يقول مصطفى للجزيرة نت: "إن كنت استطعت الحصول على 3 درجات في الهندسة دفعة واحدة، فأنا قادر على إدارة 10 شركات في مجال السوفت وير. أحلم أن تصير حياة الناس أسهل، وأن أؤسس شركات تكنولوجية هنا في الولايات المتحدة تمكّنني من تنفيذ مشروعات في مصر".
ومن هذا المنطلق وجه رسالة إلى زملائه الخريجين دعاهم فيها ألا ينتظروا "نصا مكتوبا" من الحياة، بل يكتب كل واحد منهم قصته وسيناريو حياته بنفسه. بالنسبة إليه، تبدو الشهادات الجامعية نقطة انطلاق أكثر منها نهاية طريق، وجسرا بين وادي السيليكون وأحلام يريد أن يراها مجسدة في شوارع بلده.
يشرح مصطفى للجزيرة نت كيف يتخيل ترجمة هذا الحلم إلى واقع، قائلا: "أرغب حقا في تأسيس شركات تكنولوجية هنا بالولايات المتحدة، في وادي السيليكون، تحصل على عائد يمكنني من تنفيذ مشروعات رائعة في مصر".
يستطرد: "كلما رأيت شيئا جيدا يجعل حياة الناس أسهل هنا، أجدني أحلم بتنفيذه في مصر؛ أبواب تنفتح وحدها، ماكينات سكوتر يمكن تأجيرها بواسطة الهاتف بسهولة، وسائل راحة ورفاهية لذوي الاحتياجات الخاصة وحتى الناس العاديين".
ويضيف: "حين تصير حياة الناس أسهل فإنهم يستطيعون الابتسام بسهولة، ويجدون وقتا أخيرا ليقفوا ويتبادلوا الحديث. حلمي أن أسير في شوارع مصر فأرى الناس يبتسمون بسعادة".
في محاولة لمفاجأته، وجه والده مهدي مبارك -وهو أخصائي اجتماعي في وزارة التربية بدولة الكويت- رسالة إلى ابنه عبر منصات الجزيرة، خاطبه فيها قائلا: "أسعدتنا يا مصطفى، أسرتك وأساتذتك وزملاؤك، مصر كلها سعيدة بك، وكلنا نحبك ونتمنى لك الخير والتوفيق".
وزاد: "أنا سعيد لأنك ارتديت علم مصر والكويت على وشاحك، وهذا هو العهد، ودائما ما أذكّرك لا تنس أنك مصري وعربي ومسلم، وسعادتي أنك تحاول أن تكون أفضل نسخة من نفسك عظيمة".
وما إن نُشرت الرسالة حتى بادر الابن بالرد على والده برسالة أخرى أيضا عبر منصات الجزيرة قال فيها: "رأيت رسالة حب من والدي على الجزيرة وأردت أن أشكره وأشكر عائلتي، شكرا فأنا لم أكن لأستطيع فعل شيء بدونهم".
وتابع بتلقائية لافتة: "أنا أقل شخص فيهم، أختي كانت من الأوائل على دولة الكويت وسلمنا على السفير المصري حين كان عمري 13 عاما. أنا شخص عادي لكن عائلتي أفضل شيء ممكن في الدنيا.. تحيا مصر وتحيا الكويت ويحيى الوطن العربي".
لم يلتحق مصطفى بمدارس خاصة أو دولية. يقول والده للجزيرة نت إن مصطفى هو الابن الخامس والأصغر في الأسرة، ويصف تربيته بأنها "عادية جدا".
ويضيف: "عشنا في الكويت داخل مجتمع أغلبه مصري، وتعلّم في المدارس الحكومية الكويتية. لم نقم بتدليله، لكنه أجبرنا على ذلك بطريقته الاستثنائية التي لفتت نظر والدتي رحمها الله، وكانت في الثمانين من عمرها حين نبهتنا إلى أنه طفل مميز يفكر ويتحدث بطريقة تفوق عمره، وأوصتني بالاعتناء به".
لم تكن علامات مصطفى في السنوات الأولى تشير إلى "تفوق ضخم"، كما يصف والده، وكان طفلا عاشقا للعب، لكنه أظهر مبكرا اهتماما خاصا بالتكنولوجيا.
يقول مهدي مبارك: "في المرحلة الابتدائية كان شديد التعلّق بألعاب الأتاري والألعاب الإلكترونية، ثم شارك في مجموعة صغيرة لتعليم الأطفال أساسيات استخدام الآيباد فأحَب الأمر كثيرا. وصار مهتما بالذهاب إلى سوق الهواتف المحمولة، واختار أحد المحال واعتاد التردد عليه حتى صار قادرا على إصلاح الهواتف بنفسه".
في الصف الثاني الثانوي، حسم مصطفى قراره بالسفر إلى الولايات المتحدة، رغم أن لغته الإنجليزية لم تكن قوية آنذاك. كان شغوفا بمشاهدة الأفلام الأمريكية، واستفاد منها في تكوين صورة مبكرة عن المجتمع الذي ينوي الذهاب إليه.
يقول والده: "راسل العديد من الجامعات وحصل على قبول من خمس جامعات مختلفة، لكنه بعد بحث اختار كنتاكي لأنها جامعة فيدرالية وترتيبها جيد".
ورغم نصيحة الأب له بدراسة الطب، فإن مصطفى بدا مقتنعا أن المستقبل سيكون للذكاء الاصطناعي وعلوم الكمبيوتر. يضيف والده: "أخبرني أن الغلبة ستكون للهندسة، إذ سيكون كل شخص طبيب نفسه عبر الذكاء الاصطناعي الذي سيكون له دور البطولة في التشخيص والعلاج بدقة".
هذا الإيمان المبكر بتغير خريطة المهن جعله يختار طريقا مختلفا عن "الطريق الآمن" التقليدي، مستندا إلى قناعته بأن التكنولوجيا ستكون لاعبا رئيسيا في حياة الناس وصحتهم.
يتوقف مهدي مبارك قليلا حين يتذكر اللحظة التي شارك فيها ابنه قرار دراسة 3 تخصصات معا، ويتهدج صوته وهو يلخص ما يراه "كلمة السر" في تفوقه: "من حسن حظه أن الله منحه على طول الطريق من يحبه ويحرص على مصلحته، هو ذكي لكنه أيضا مرح واجتماعي، حصل على التشجيع من كل المحيطين، ليس أسرته وحسب".
يوضح: "رزقه الله بأصدقاء طيبين، وأساتذة منحوه الرعاية، وصولا إلى زملائه في الجامعة الأمريكية ومشرفه الأكاديمي مستر هيكث الذي ساعده على الاختيار وشجعه، حتى أن مصطفى قال عنه في كلمته إنه السبب الأساسي الذي مكنه من إنهاء دراسته والتخرج في غضون أربع سنوات".
كان بإمكان مصطفى أن يلتزم بتخصص واحد فقط، وهو ما كان سيسمح له بالعمل إلى جانب الدراسة، لكن والده فضّل أن يركز بالكامل على الدراسة، يقول: "توفر الجامعات الأمريكية فرص عمل للطلاب، لكنني فضلت أن يدرس التخصصات التي أرادها، وأخبرته أن العائد الذي سيحصل عليه الآن من العمل لن يضاهي ما يمكن أن يحققه مستقبلا إذا ركز في دراسته واجتهد. نصحته أن يجعل دراسته أولوية، وبعدها يمكنه أن يفعل ما يشاء".
ويضيف: "لا أرى حدودا لقدرات مصطفى، أثق في ابني وفي اختياراته، لا يفاجئني بقرارات، عادة ما يستشيرني، لكن القرار النهائي له، فهو مستقل ودائما ما يقول لي: أنا من يعيش الظروف وأنا من يستطيع اتخاذ القرار لكنني أستنير برأيك".
مصطفى مهدي مبارك يستعرض شهاداته الثلاث في مقطع فيديو (قناته على يوتيوب)إنجاز مصطفى الأكاديمي ليس الجانب الوحيد في قصته، فهو بطل في الملاكمة رفع علم مصر في مسابقات عدّة وما زال يتدرب بجدية، كما أنه بطل في لعبة الشطرنج، فضلا عن كونه يوتيوبر طموحا يعشق مخاطبة الآخرين والتأثير فيهم.
لكن أحلامه تتجاوز الفوز في الحلبة أو على رقعة الشطرنج. يخطط مصطفى لاستئناف العمل على قناته في "يوتيوب" بالتوازي مع مشاريعه المستقبلية في مجال التكنولوجيا وريادة الأعمال، محاولا الجمع بين المحتوى الذي يلهم الشباب وبين بناء شركات تسهم في تغيير حياة الناس كما يحلم.
مصطفى أيضا بطل في الملاكمة رفع علم مصر في مسابقات عدّة وما زال يتدرب بجدية (الجزيرة)أما والده فيراقبه من بعيد وهو يخطو خطواته الأولى في المشهد الريادي، ويقول للجزيرة نت: "سافر ابني لأن لديه أفكارا يرغب في تنفيذها من وقت طويل، وقد رأى أن الفرص في الولايات المتحدة أكثر وأفضل".
ويختم الأب حديثه للجزيرة نت قائلا: "أتمنى أن يحصل مصطفى على فرصة مناسبة، والحق أنني أراه يحاول في اتجاهات عديدة بكل ما أوتي من طاقة كي يحقق أحلامه ويبدأ بشكل رسمي مشواره الريادي، أتمنى له التوفيق من صميم قلبي".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة