آخر الأخبار

من اليوم فصاعداً لا تتجنب المحادثات المملة.. لهذا السبب!

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

المحادثات عن الحياة اليومية مفيدة للصحة النفسية والجسديةصورة من: CarlosBarquero/Pond5/IMAGO

هل أنت مهتم بنتائج مباريات كرة القدم الأخيرة بقدر اهتمامك بالغبار المتراكم تحت أريكتك؟ تخيل إذن أن يطلب منك أحدهم التحدث عنها لمدة خمس دقائق مع شخص غريب. موقف محرج، أليس كذلك؟ في دراسة نشرت نتائجها مجلة " شبيغل " الألمانية وضع باحثون حوالي 1800 شخص في هذه المواقف وما شابهها. وبعد ذلك، سألوهم: كيف كانت التجربة؟ فكانت الإجابة، بالإجماع تقريباً: أقل سوءاً بكثير مما كان متوقعاً. وفي معظم الأحيان، كانت ممتعة للغاية.

أجرت إليزابيث ن. ترينه، طالبة الدكتوراه في جامعة ميشيغان ، وزملاؤها بحثاً حول ما يحدث عندما يخوض الناس محادثات لا يرغبون في إجرائها. وقد نُشرت دراستهم مؤخراً فيJournal of Personality and Social Psychology.

محادثة مدتها خمس دقائق

سُمح للمشاركين باقتراح مواضيع وجدوها مملة للغاية. ومن بين هذه الاقتراحات الرياضيات والبصل وسلسلة ألعاب بوكيمون، بالإضافة إلى دفع الضرائب والتنقل إلى العمل وجداول بيانات إكسل. لم يكن المشاركون على علم بأنهم سيناقشون أحد هذه المواضيع قريبًا. وكانت مدة النقاش خمس دقائق، إما حضوريًا في المختبر أو عبر مكالمة فيديو.

في تسع تجارب أُجريت في الولايات المتحدة و فرنسا وسنغافورة، بدأ المشاركون بتقييم قائمة من المواضيع اليومية، كالرياضة والأفلام والموسيقى والتاريخ على مقياس يُشير إلى مدى اهتمامهم بالموضوع، سواء أكان "غير مهتمين إطلاقًا" أم "مهتمين جدًا".

قام الباحثون بتقسيم المشاركين إلى أزواج بناءً على تفضيلاتهم؛ فعلى سبيل المثال، تم اختيار موضوع شيق لأحدهم وممل للآخر. قبل بدء المحادثة، طُلب من كلا المشاركين تقدير مدى إثارة المحادثة ومتعتها.

وبعد ذلك، وصفا كيف سارت المحادثة فعليًا. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن معظم المشاركين قللوا من تقدير مدى استمتاعهم بهذه المحادثة القصيرة. وقد انطبق هذا على كل من اللقاءات عبر الإنترنت واللقاءات المباشرة. تقول ترينه: "نميل إلى افتراض أن المحادثة ستكون مملة إذا بدا موضوعها مملًا، لكن هذا ليس ما يشعر به الناس في الواقع".

كيف يُعقل أن يكون الناس مخطئين إلى هذا الحد في توقعاتهم؟

يجيب الباحثون: لأن الناس عمومًا يفترضون أن جودة الحوار تعتمد أساسًا على موضوعه. فقد ذكر أكثر من نصف المشاركين في دراسة أولية، والبالغ عددهم 102 شخصًا، أن موضوع الحوار هو العامل الحاسم في نجاحه أو فشله. لكن: "ما يُحرك المحادثات حقًا هو التفاعل"، كما تقول الباحثة ترينه. "إن الشعور بأننا مسموعون، وأننا نتفاعل مع بعضنا البعض، وأننا نكتشف تفاصيل غير متوقعة من حياة الآخر - كل ذلك يُمكن أن يجعل حتى موضوعًا عاديًا ذا معنى".

لهذا النمط من التفكير عواقب. فمن يعتقد أن المحادثة ستكون مملة لن يخوضها. يقول ترينه: "إذا تجنبنا التحدث إلى زميل عند آلة القهوة ، أو جار في المصعد، أو شخص غريب في مناسبة ما، فقد نفوت لحظات صغيرة من التواصل".

أهمية التواصل الاجتماعي

أظهرت دراسات عديدة حول العالم أن التواصل الاجتماعي يُعدّ من أقوى العوامل الوقائية المعروفة للصحة النفسية والجسدية. تقول ترينه: "حتى الدردشة القصيرة عن الحياة اليومية قد تكون أكثر فائدة مما نتوقع".

ما أثار دهشة الباحثة ليس فقط مدى انتشار هذا الاعتقاد الخاطئ، بل استمراريته. حتى أولئك الذين خاضوا للتو محادثة ممتعة بشكلٍ مفاجئ وقعوا في الخطأ نفسه في المرة التالية. ترى ترينه أن هذا يُظهر أن "الأمر لا يتعلق بخطأ عابر في التفكير، بل بخلل جوهري في طريقة تعاملنا مع المحادثات. تعتقد ترينه أن مجرد اقتراح المزيد من الأحاديث الجانبية لا يكفي. قد يكون من المفيد التفكير مليًا في سبب استمتاعنا بمحادثة جيدة بشكلٍ مفاجئ، والتأمل في دورنا فيها.

بدلًا من أن نسأل أنفسنا: "هل أنا مهتم بهذا الموضوع؟"، يمكننا أن نحاول معرفة: "ماذا قد أختبر في هذه المحادثة؟". من يدري إلى أين قد تقودنا محادثة عن البصل ، أو الضرائب، أو الرياضيات؟

تحرير: عماد غانم

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار