شهدت مدينة سطيف شرق الجزائر خلال السنوات الماضية تكرارا غير مسبوق في محاولات تخريب ما يُعد أحد أبرز معالمها الفنية والتاريخية، تمثال "عين الفوارة"، الذي صار رمزا للمدينة.
بعدما تعرّض لعملية تخريب هي الخامسة من نوعها، مس الاعتداء هذه المرة ذراع المرأة الرخامية، في واقعة أعادت إلى الواجهة مسلسلا طويلا من الاعتداءات التي طالت هذا المعلم الرمزي.
وحسب تقارير إعلامية محلية، استغل المعتدي يوم الحادثة هدوء الساحة وقلة الحركة في يوم رمضاني، ليتسلل إلى قاعدة التمثال ويتمكن من الصعود إليه، وهو يحمل مطرقة على طريقة سابقيه، قبل أن يشرع في تكسير واجهة التمثال.
العملية، التي لم تدم سوى لحظات، خلّفت أضرارا واضحة طالت الذراع اليسرى للمرأة الرخامية، وسط ذهول المارة الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام مشهد تخريب المعلم الذي يتوسط المدينة.
ويقع التمثال في ساحة الاستقلال وسط مدينة سطيف، وقد نُحت عام 1898 من قبل الفنان الفرنسي الإيطالي فرنسيس دي سانت فيدال. يمثل التمثال امرأة عارية تقف فوق نافورة ماء مستمدة من الينبوع نفسه، وقد أصبح عبر أكثر من قرن من الزمن رمزا فنيا وسياحيا في المدينة.
على الرغم من عمره الطويل، لم تخلُ حياة هذا التمثال من التوتر. إذ كثيرا ما تعرض لأعمال تخريب متعددة على مدى العقود الماضية، ما أثار نقاشا واسعا في الجزائر حول وضعه في الفضاء العام.
التعديات على تمثال عين الفوارة:
بحسب تقارير محلية، يعتبر هذا الهجوم السادس من نوعه على التمثال منذ أن أقيم قبل أكثر من 125 عاما، ما يعكس ارتفاع وتيرة هذه الاعتداءات عبر الزمن.
أثارت آخر حادثة تخريب موجة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، مع مطالب بفرض حماية أقوى للتمثال سواء من خلال وضع سياج حوله أو نقله إلى مكان أكثر أماناً، فضلاً عن فرض عقوبات صارمة على المخربين.
وفي حكم قضائي صارم حديث، حكمت محكمة في سطيف على أحد المخربين بالسجن لمدة 10 سنوات نافذة وغرامة مالية كبيرة، ما يعكس جدية السلطات في التصدي لأعمال التشويه والتخريب المتعمد.
المصدر:
الجزيرة