يُعد رمضان أكثر من مناسبة دينية؛ فهو موسم اقتصادي يغيّر أنماط الاستهلاك في العالم العربي بشكل واضح؛ فخلال هذا الشهر، تشهد الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على المواد الغذائية الأساسية، الحلويات، والمشروبات الرمضانية.
وعادة ما تعدل الشركات المحلية وحتى العالمية استراتيجياتها لتلبية هذه القفزة في الاستهلاك، ما يجعل رمضان موسماً ذهبياً للأعمال في قطاعات متعددة.
تتجاوز آثار رمضان حدود الطعام والشراب لتطال قطاع التكنولوجيا والترفيه.. المنصات الرقمية، تطبيقات التوصيل، والمتاجر الإلكترونية تشهد زيادة كبيرة في الطلب.
يعكس هذا التغيير في السلوك الاستهلاكي كيف يمكن لتلك العادات الاجتماعية أن تعيد توجيه القوة الشرائية للمستهلكين، وتخلق فرصاً تسويقية مبتكرة للعلامات التجارية.
كما يظهر رمضان تأثيره على قطاع الخدمات والسياحة الداخلية في المنطقة، حيث تتجه العائلات نحو المطاعم والفنادق التي تقدم عروضاً خاصة، فضلاً عن ارتفاع حجم الإنفاق على الهدايا ذات الصلة بالمناسبة.
تؤكد هذه التحولات أن شهر الصوم هو محرك اقتصادي يستفيد منه كل من المستهلكين والشركات على حد سواء، مع تعزيز دور الثقافة والتقاليد في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العربي موسمياً.
في هذا السياق، يقول خبير أسواق المال، محمد سعيد، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
في سياق آخر، يشهد قطاع الإعلان في شهر رمضان ذروة موسمية تُعيد تشكيل خريطة الإنفاق التسويقي في المنطقة، حيث تتضاعف معدلات المشاهدة التلفزيونية، ويرتفع استهلاك المحتوى الرقمي، وتتسابق العلامات التجارية على حجز المساحات الأكثر تأثيراً.
تمثل هذه الفترة فرصة استراتيجية للشركات لتعزيز الوعي بالعلامة التجارية وزيادة المبيعات، مستفيدة من كثافة المتابعة للدراما والبرامج الترفيهية، إلى جانب تنامي الإعلانات عبر المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية.
لكن في المقابل، يواجه القطاع تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والبث، وتشبع السوق بالرسائل الإعلانية، ما يفرض على الوكالات والمعلنين تبني محتوى أكثر ابتكاراً وقدرة على خلق ارتباط عاطفي مستدام مع الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بالظهور الموسمي المكثف.
في هذا السياق، يشير سعيد إلى أن:
في سياق آخر ذا صلة، وعلى صعيد الإنتاجية، يوضح سعيد أن تقليص ساعات العمل الرسمية في العديد من الدول العربية، إلى جانب الإرهاق المصاحب للصيام، يؤدي إلى تراجع نسبي في الإنتاجية النهارية في بعض القطاعات، خاصة تلك التي تتطلب مجهوداً بدنياً أو ذهنياً مكثفاً.
لكنه يشير في المقابل إلى بروز ما يمكن تسميته بـ " اقتصاد الليل"، حيث تنشط قطاعات التجزئة والمطاعم والترفيه بشكل ملحوظ حتى ساعات الفجر، بما يعوض جزئياً حالة الهدوء الصباحي.
ويختم محمد سعيد حديثه بالتأكيد على أن:
ويشهد شهر رمضان تأثيراً ملحوظاً على معدلات التضخم؛ إذ تميل أسعار السلع الأساسية والخدمات الاستهلاكية إلى الارتفاع نتيجة زيادة الطلب الموسمي على الأغذية والمشروبات والمنتجات الاستهلاكية اليومية.
يؤدي هذا الضغط المؤقت لجهة الطلب إلى تحريك المؤشرات السعرية، خاصة في الأسواق التي تشهد تقلبات في سلاسل التوريد أو محدودية المعروض، ما ينعكس على القوة الشرائية للمستهلكين. بينما في المقابل، يمكن أن تلعب السياسات الحكومية مثل الرقابة على الأسعار ودعم المواد الغذائية دوراً في التخفيف من حدة هذا التضخم الموسمي، ما يجعل رمضان اختباراً دقيقاً لكفاءة الأسواق والقدرة على استقرار الأسعار خلال ذروة الاستهلاك السنوية.
في هذا السياق، تؤكد خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، أن:
وتشير إلى أن الوضع في بعض الدول، مثل مصر، يختلف نسبياً، إذ ترتفع معدلات التضخم بشكل أكبر نتيجة ضعف الرقابة في بعض القطاعات وزيادة حجم الطلب، خاصة مع ارتفاع عدد المستهلكين، ما يخلق ضغوطًا إضافية على الأسواق.
وتشدد على أن حرص الأسر المصرية على إحياء مظاهر الشهر الكريم يدفعها أحياناً إلى تحمل أعباء مالية تفوق قدرتها، بل قد يصل الأمر إلى الاقتراض لتغطية النفقات.
وتوضح أن الدولة تعلن شهرياً عن تراجع معدلات التضخم استنادًا إلى سلة السلع الأساسية، وهو ما يبرر قرارات خفض أسعار الفائدة. إلا أن المواطن، بحسب تعبيرها، يشعر بارتفاع فعلي في الأسعار، ما يخلق فجوة بين المؤشرات الرسمية والواقع المعيشي.
وتشدد على أن غياب التوازن بين فئات المجتمع في بعض البلدان يزيد الضغوط على الأسر، التي قد تضطر للاستغناء عن بعض السلع لتلبية احتياجاتها الأساسية خلال الشهر الفضيل، مؤكدة أن معدلات التضخم تظل مرتبطة بمدى الرقابة على الأسواق، وتوافر السلع، وحجم العروض الترويجية المسبقة التي تطرحها المتاجر الكبرى لدعم حركة البيع وتنشيط السوق.
المصدر:
سكاي نيوز