آخر الأخبار

"تكلموا معنا" تعليق بائعات هوى في ألمانيا حول حظر الدعارة

شارك
من المستبعد أن يتم تعديل القوانين وحظر الدعارة وإغلاق بيوتها نظرا لاختلاف مواقف الأحزاب السياسية تجاه هذه القضيةصورة من: Davide Elias/IPA Photo/IMAGO

في مبنى يطل على الحي الحكومي، تقدم بائعة الهوى كريستينا مارلين خدماتها. زبائنها نساء ورجال من فئات وأعمار مختلفة، بينهم من ليس لديهم خبرة سابقة ولم يمارسوا الجنس من قبل. كما أنها تستقبل نساء فوق سن الأربعين أيضا يتعلمن منها كيفية التخلي عن السيطرة أو استكشاف أشكال جديدة من ممارسة الجنس، لاستخدامها في غرف نومهن في المنزل.

كريستينا تعمل لحسابها الخاص، تدفع ضرائبها، ولديها تأمين صحي، وهي ناشطة في الجمعية المهنية للخدمات الجنسية والإيروتيكية. وحسب ما جاء في حديثها مع مجلة " دير شبيغل " الألمانية تكسب جيدا، إذ يبدأ أجرها من 450 يورو للساعة والنصف، وغالبا ما يكون المبلغ أكبر بكثير. وهي تعتبر نفسها "عاهرة مستقلة" وليست ضحية، لم يسبق لها أن تعاملت مع قواد. لا تريد أن يتم إنقاذها أو حظرها، لا من قبل سياسيّات حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ولا من قبل الناشطات النسويات. وتقول: "لا تتحدثوا عنا... تحدثوا معنا!"

لكن ليس كل بائعات الهوى في ألمانيا، اخترن مهنة الدعارة برغبتهن وبإرادة حرة، ويمارسنها عن قناعة وطيب خاطر. فهناك الكثير من النساء اللواتي أجبرن على ذلك . مارتينا مثلا قصتها مختلفة، إنها لا تعتبر ممارسة الجنس صفقة عادلة، بل "اغتصابا وصدمة في كل مرة . إنها بلغارية، أتت إلى ألمانيا قبل عشر سنوات. استطاعت ترك مهنتها كبائعة هوى بمساعدة منظمة اجتماعية.

نموذجان وعالمان مختلفان

وتقول في حديثها مع مجلة "دير شييغل" إنها كانت تخدم 10 زبائن وسط الأسبوع وفي نهاية الأسبوع يومي السبت والأحد، تخدم أكثر من 30 زبونا وتتقاضى 30 يورو من كل زبون، وفي نهاية اليوم تسلم الفواتير إلى قوادها. وتقول عن معاناتها أنها كانت تتعرض لسوء المعاملة ويتم ضربها بشكل مبرح إذا حاولت الهرب.

وتشير مارتينا في تقرير "دير شبيغل" حول الدعارة وبيوتها في ألمانيا، إلى تجربتها الأليمة وتذرف الدموع حين تتذكرها، وتقول إنها تريد التحدث عنها لحماية النساء الأخريات من هذا المصير، وتضيف بألم أنها لم تعد قادرة على حب رجل.

وعلى عكس مارتينا، تتحدث كريستينا عن عملها وتجربتها بشغف، تبدو وكأنها تقدم خدمة اجتماعية، وتقول إنها تقدم العلاج بل والشفاء و تثقف الناس وتشرح لهم عن عملها وما تقوم به، معبرة عن سعادتها ورضاها عن مهنتها.

عالم كريستينا ومارتينا مختلفان تماما، رغم أن كلتاهما بائعتا هوى وتبيعان أو باعتا جسديهما مقابل المال، إحداهما طواعية والأخرى قسرا في ظروف لا إنسانية. لكن رغم ذلك فإنه لا يتم التمييز بين ظروفهما ووضعهما حينما يتم النقاش في ألمانيا حول الدعارة وممارستها.

ما هو موقف الأحزاب السياسية من الحظر؟

في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، عاد الحديث والجدل حول الدعارة وإمكانية منعها في ألمانيا، دون تمييز بين نموذجي كريستينا ومارتينا. ففي كلمة ألقتها يوليا كلوكنر رئيسة البرلمان الألماني (بوندستاغ) خلال حفل توزيع جوائز مؤسسة أليس شفارتسر، قالت: إن ألمانيا هي "بيت دعارة أوروبا" منتقدة التشريعات الحالية. وحسب رأيها لا تحظى بائعات الهوى بحماية كافية، وقالت "أنا مقتنعة تماما بأننا يجب أن نحظر الدعارة وشراء الجنس في هذا البلد أخيرا". وهناك من يؤيدون كلوكنر ويدعمون موقفها.

لكن كريستينا مارلين، تعتبر اقتراح كلوكنر وموقفها "شعبوية معادية للجنس"، تعكس مجتمعا يزداد تحفظا. أما مارتينا، وهي عاهرة سابقة، فلا تعرف من هي كلوكنر، وتشك في أن الحظر كان سيمنع معاناتها. حسب ما جاء في تقرير مجلة "ديرشبيغل".

أما مواقف الأحزاب السياسية من قضية الدعارة والاتجار بالجنس في ألمانيا فهي مختلفة. فالكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي المؤلف من حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، تؤيد النموذج الإسكندنافي أي الحظر . وقد تم تطبيقه لأول مرة في السويد عام 1999 ثم في النرويج عام 2009، وتبعتهما لاحقا دول أخرى. ويحظر هذا النموذج شراء الخدمات الجنسية وتقديمها بشكل منظم ولكنه لا يحظر بيعها بشكل مباشر. وبذلك يجرم الزبائن و "القوادين"، بينما تظل بائعات الهوى دون عقاب.

بينما ينقسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي بين من يقبل ويرفض الحظر، في حين يرفض كل من حزب الخضر وحزب اليسار وحزب البديل من أجل ألمانيا الحظر. ولهذا ليس من المرجح أن يتم الاتفاق على تعديل القوانين الحالية وحظر الدعارة وإغلاق بيوتها في ألمانيا.

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار