نعاني جميعا من نزلات البرد والإنفلونزا في الشتاء. في الأشهر الباردة يتعرّض الجسم لإجهاد أكبر، وهذا يستلزم جهازا مناعيا يعمل بكفاءة. فكيف يمكن تعزيز فعّاليته لاجتياز موسم العدوى الشتوي بصحة جيدة؟
في فصل الشتاء يكون جهازنا المناعي تحت ضغط خاص، لكن الأمور لا تسير دائمًا بسلاسة. أحيانًا يرسل الجسد والعقل إشارات تحذير تدل على ضعف في المناعة.
إذا طال التعافي على نحو غير معتاد، وأصبحت حالات الإرهاق المستمر، أو الشعور الدائم بالمرض، أو التعب المزمن أمرًا طبيعيًا، فقد يشير ذلك إلى ضعف في الجهاز المناعي. كما أن تكرار نزلات البرد والعدوى، أو الالتهابات المستمرة، أو مشكلات التئام الجلد، يمكن أن تكون إشارات على تراجع قوى الدفاع في الجسم. سواء كانت أمراضًا خطيرة أو نمط حياتنا، مثل النوم غير المنتظم، أو التغذية غير المتوازنة، أو الضغط النفسي الدائم. جميع هذه العوامل تؤثر سلباً على كفاءة الجهاز المناعي.
أولا: التغذية الصحية
تُعدّ التغذية المتوازنة عاملًا حاسمًا لجهاز مناعي يعمل بصورة جيدة. فإدماج كميات كافية من الفواكه والخضروات الطازجة، ومنتجات الحبوب الكاملة، والبروتينات قليلة الدسم في الوجبات يمكنه المساعدة بشكل كبير. فتنوّع الفيتامينات والعناصر الغذائية ضروري لجهاز مناعي قوي ومقاوم، لكونها تزوّد الجسم بالعناصر الغذائية والفيتامينات ومضادات الأكسدة المهمة التي تعزّز قوى الدفاع وتدعم الجهاز المناعي أثناء التعافي من نزلة البرد. ومن بين الأطعمة المفيدة بشكل خاص لقوى المناعة بحسب ما كتبت صحيفة "بيلد": الفواكه والخضروات، الزبادي والبروبيوتيك، المكسرات والبذور، السمك.
نظرًا لانخفاض التعرّض لأشعة الشمس بشكل كبير في الشتاء، ينبغي إيلاء اهتمام خاص بالحصول على كمية كافية من فيتامين د. فهذا الفيتامين يدعم الجهاز المناعي بشكل أساسي. ويمكن تناول السمك الدهني أو البيض، أو استخدام مكمّل فيتامين د عند قلة التعرّض للشمس، في تغطية الحاجة.
ومع ذلك، من المهم الانتباه إلى أن الإفراط في فيتامين د قد يكون ضارًا. لذا يُنصح بشدّة بإجراء استشارة طبية قبل تناوله.
ثالثا: النوم الكافي
النوم الجيد ضروري لجهاز مناعي قوي. أثناء النوم يتجدّد الجسم ويُنتج بروتينات تُعرف بالسيتوكينات، وهي تساعد في مكافحة العدوى والالتهابات.
رابعا: إدارة التوتر
ومن هذه التقنيات: اليوغا، التأمّل، تمارين التنفّس.
خامسا: ممارسة الرياضة
النشاط البدني مفيد للجهاز المناعي. فممارسة نشاط بدني معتدل تعزّز الدورة الدموية وتقوّي المناعة. وللحفاظ على لياقة الجسم يمكن القيام بما يلي: المشي، الركض. موقع "ابوتيكرشاو" الألماني كتب أن ممارسة الحركة بانتظام تعزّز الجهاز المناعي، إذ تتحسّن الدورة الدموية وتُنقَل الخلايا المناعية بسرعة أكبر عبر الجسم. ولا يتعيّن على أحد أن يصبح رياضيًا محترفًا لتحقيق ذلك. وتقول البروفيسورة الدكتورة إيفلين أولريش، التي ترأس قسم علم المناعة التجريبي والعلاج الخلوي في جامعة غوته في فرانكفورت: "إن توصيات منظمة الصحة العالمية WHO تقدّم إرشادات جيدة حول مقدار الحركة المفيد للصحة". وينبغي للأطفال من سن خمس إلى سبع عشرة سنة أن يمارسوا الحركة مدة لا تقل عن ستين دقيقة يوميًا، بينما يُنصَح البالغون بممارسة نشاط بدني معتدل لمدة تتراوح بين مئة وخمسين وثلاثمئة دقيقة أسبوعيًا، أو تدريب مكثف لمدة تتراوح بين خمس وسبعين ومئة وخمسين دقيقة في الأسبوع. كما يُوصى بممارسة تمارين تقوية العضلات يومين في الأسبوع.
وتؤكّد دراسة حديثة نُشرت في المجلة العلمية Nature العلاقة بين تمارين التحمّل وقوة الجهاز المناعي لدى كبار السن. ويُعدّ مرضى القلب والأوعية الدموية أكثر عرضة للمضاعفات عند الإصابة بالعدوى، ولذلك فإن جهازًا قلبيًا وعائيًا قويًا يشكّل بدوره حمايةً مهمة للجهاز المناعي.
ومع ذلك انتبه! إذا كنت مصابًا بعدوى حادّة، فعليك الامتناع عن ممارسة الرياضة حتى لا تُثقل كاهل جهازك المناعي بشكل إضافي، ولتجنّب خطر حدوث مضاعفات، مثل التهاب عضلة القلب.
سادسا: شرب كميات كافية من السوائل
يُعدّ شرب كمية كافية من الماء أمرًا مهمًا للحفاظ على ترطيب الجسم. كما أن الشاي الدافئ، والمرق، والحساء لا يساهمون فقط في تزويد الجسم بالسوائل، بل يكون لهم أيضًا أثر مهدّئ للحلق والمجاري التنفسية. نصائح لتناول مزيد من السوائل: احمل معك دائمًا زجاجة ماء، حدّد أهدافًا لكمية ما تريد شربه، اجعل شرب السوائل جزءًا ثابتًا من روتينك اليومي. وبالتأكيد الوقاية هي أفضل طريقة لعدم المرض. ارتداء ملابس دافئة وتجنب الأماكن المغلقة حيث تكون العدوى فيها ممكنة.
المصدر:
DW