آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي في مواجهة الصحافة.. ماذا تكشف الوثائق الداخلية عن المستقبل؟

شارك

كشفت مجموعة من الوثائق المتعلقة بقضية صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية ضد شركة الذكاء الاصطناعي " أوبن إيه آي" الأمريكية عن مخاوف وشكوك داخل إدارة الشركة وشريكتها مايكروسوفت حول استخدام المقالات الإخبارية في الصحيفة لتدريب النماذج.

وكانت المحكمة الفدرالية للدائرة الجنوبية في نيويورك قد أتاحت مجموعة من المستندات التي كانت سرية سابقا ضمن الدعوى التي رفعتها الصحيفة في ديسمبر/كانون الأول 2023، وذلك تمهيدا لبدء المحاكمة والبت فيها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 شركات تؤثر في قرارات الدول وسيادتها.. من يملك حوكمة الذكاء الاصطناعي؟
* list 2 of 2 آيفون 20 برو.. هل تنجح آبل أخيرا في صنع آيفون "كله شاشة"؟ end of list

وبحسب المستندات الجديدة، أعرب موظفو " مايكروسوفت" عن خوفهم من أن "أوبن إيه آي" تجري أكبر سرقة للعمالة في التاريخ بناء على وصفهم، مشيرين إلى احتمال دخول الشركة في دورة هلاك شرسة من شأنها أن تخفض جودة المحتوى والمواد المستخدمة في تدريب النماذج، وذلك وفق تقرير نشرته الصحيفة مؤخرا.

وأشار التقرير أيضا إلى مخاوف داخل "أوبن إيه آي" من الأثر السلبي لأداتها "شات جي بي تي"، إذ خشيت الإدارة أن يبتعد الناس عن قراءة الصحف والمواقع، وذلك حسب مذكرة داخلية في يونيو/حزيران 2023.

كما ذكر رئيس قطاع العلوم التطبيقية في "مايكروسوفت" برينت هيشت في يناير/كانون الثاني 2024 في عرض تقديمي داخلي أن أداة الذكاء الاصطناعي "كوبايلوت" تسببت في انخفاض معدل زيارات موقع "نيويورك تايمز" بنحو 93% وفق تقرير مستقل من موقع "تيك كرانش" التقني الأمريكي.

مصدر الصورة رئيس أوبن إيه آي غريغ بروكمان اكتفى بقوله: "آه جميل" ردا على الموظف الذي أخبره بحيلة لتفادي الاشتراك في "نيويورك تايمز" (أسوشيتد برس)

وتابع هيشت قائلا: "من النادر أن نرى منتجا يضر بسلاسل الإمداد الخاصة به، ولكن هذا هو الوضع الذي خلقته نماذج الذكاء الاصطناعي".

ومن جانبها، أوضحت مايكروسوفت على لسان متحدثها أليكس هوريك في بيان أن هذا العرض التقديمي والمذكرات الداخلية التي كتبها هيشت لا يعبران عن وجهة نظر الشركة، مؤكدا أن موقف الشركة الرسمي موجود في سجلات المحكمة.

إعلان

ويتخذ الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا موقفا معارضا بشكل مباشر لشريكته "أوبن إيه آي"، إذ أوضح في شهادة أدلى بها بجلسة استماع مطلع هذا العام أن تدريب النماذج على المحتوى الحصري الذي يتطلب اشتراكا يحتاج إلى الحصول على رخصة خاصة.

وأضاف أنه لو كان على علم بأن "أوبن إيه آي" استخدمت محتوى من هذا النوع في تدريب نماذجها لطلب إعادة تدريب النماذج دون هذا المحتوى بناء على عقود الشراكة بين الشركتين وفق ما جاء في تقرير "تيك كرانش".

حلقة دمار تؤذي النماذج

ويجادل هيشت بأن أدوات الذكاء الاصطناعي ضارة بالنموذج الاقتصادي الذي تتبناه غالبية الصحف والمواقع الإعلامية في العالم، إذ إن استخدامها قد يتيح للمستخدمين وصولا أسرع للمحتوى دون الحاجة لزيارة الصحف والمواقع.

ويضر هذا بالمنافذ الإعلامية التي تعتمد على الاشتراكات المدفوعة للوصول إلى المحتوى الحصري وحتى بالمنافذ التي تعتمد على الإعلانات التي تظهر في مواقعها.

وفي النهاية، يتسبب هذا الضرر في اختفاء الصحف والمنافذ الإعلامية وضعف المحتوى الموجود عبر الإنترنت، مما يمنع النماذج من الوصول إلى محتوى ذي جودة مرتفعة للتدريب المستقبلي.

مصدر الصورة رئيس مايكروسوفت التنفيذي: "لو نما إلى علمي استخدام أوبن إيه آي محتوى لا تملك رخصة له لطلبت إعادة تدريب النماذج" (الفرنسية)

كما تكشف مستندات المحكمة أن مطوري "أوبن إيه آي" اعتمدوا على حيلة لتفادي الاشتراكات المدفوعة في موقع "نيويورك تايمز"، وقد عرض الباحث في الشركة نيك رايدر على رئيسها غريغ بروكمان هذه الحيلة ليجيب الأخير: "آه جميل".

وتوضح المستندات أيضا أن موظفي الشركة صمموا أدوات خاصة لجلب المحتوى وملخصات الأخبار والمقالات المنشورة في "نيويورك تايمز" وتدريب النماذج عليها بشكل مباشر بعد إزالة التحذيرات المتعلقة بحقوق الملكية من هذا المحتوى.

نماذج أضعف مستقبلا

وتعتمد جودة نماذج الذكاء الاصطناعي على نوعية وجودة البيانات التي استخدمت في تدريبها، لذلك كلما زادت جودة هذه البيانات، أصبحت النماذج أقوى وأفضل في الاستخدام.

لذلك، يخشى خبراء الذكاء الاصطناعي من اختفاء المحتوى العالي الجودة من الإنترنت، مما دفع بعض الشركات للتوجه إلى الكتب والنصوص النادرة لاستخدامها في تدريب النماذج كما فعلت " أنثروبيك" و " أمازون" في وقت سابق.

وتحاول بعض الشركات إيجاد حلول لأزمة بيانات التدريب عبر تقطير النماذج الموجودة بالفعل واستخدام بياناتها في تدريب النماذج الجديدة، وهو الأمر الذي يبدو ذا فائدة محدودة.

ويظل الصراع القانوني محتدما بين شركات الذكاء الاصطناعي وصناع المحتوى ذي الجودة العالية سواء أكانت صحفا مثل "نيويورك تايمز" أم مؤلفين وكتابا مثل القضية التي رفعت ضد "أنثروبيك" و"بيربليكستي".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار