آخر الأخبار

هل ابتكر الذكاء الاصطناعي دواء يكافح الشيخوخة؟

شارك

اكتشفت إحدى الشركات الأمريكية العاملة في قطاع تطوير الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي، أن الدواء الذي صممه نموذجها لعلاج أمراض الرئة قادر على خفض علامات الشيخوخة البيولوجية، فيما تصفه الدراسة التي أجرتها الشركة ونشرتها دورية "نيتشر" البريطانية بأنه عكس للعمر البيولوجي.

وكانت شركة "إنسيليكو ميديسين" طورت عقارا خاصا لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، تحت اسم "رينتوسيرتيب "، وأجرت مجموعة من الاختبارات السريرية على القدرة العلاجية للعقار الجديد على عينة مكونة من 71 مريضا، ونشرت نتائج هذه الدراسة في عام 2025.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الروبوتات القاتلة.. من يتحمل مسؤولية القتل حين تختار الخوارزمية الهدف؟
* list 2 of 2 رئيس إنفيديا يستبعد مخاطر فناء البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي end of list

ولكن، عندما عاودت الشركة دراسة عينات الدم التي جمعت في الدراسة الأولية وراجعت البيانات الناتجة عنها، اكتشفت أن العقار الذي صممته في البداية لعلاج التليف الرئوي استطاع خفض آثار العمر البيولوجي وإبطاء آثار الشيخوخة على أجساد المشاركين في الدراسة الذين وافقوا على إعادة فحص عينات الدم الخاصة بهم وهم نحو 43 مشاركا، وفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وأفاد التقرير أن نتائج الدراسة حتى وإن كانت مبشرة، فهي ليست كافية لاتخاذ حكم نهائي على جودتها أو حتى جودة ودقة العقاقير التي استُخدم الذكاء الاصطناعي في تصنيعها، وذلك لوجود عدة تحفظات متعلقة بالدراسة ومرتبطة بالشركة مباشرة.

تحسن تقيسه الشركة وحدها

اعتمدت تجربة "إنسيليكو" بشكل مباشر على قياس العمر البيولوجي للمشاركين في دراستها الأولية باستخدام مجموعة من النماذج الإحصائية التي طورتها ودربتها بشكل مسبق، وفق ما جاء في الدراسة.

وتشير الدراسة إلى استخدام 6 ساعات شيخوخة بيولوجية، وهي تضم 4 ساعات مدربة على التنبؤ بالعمر الزمني تهدف لتخمين عمر المشارك من خلال دمه مع معامل ارتباط قوي بالعمر الحقيقي يصل إلى 0.84

مصدر الصورة الدراسة وجدت أن من العمر البيولوجي لمن أخذوا عقار التليف الرئوي انخفض مقارنة بمن لم يأخذوه (أدوبي ستوك)

وتساعد الساعتان الأخيرتان على التنبؤ بخطر الوفاة، وبالتالي فإن معامل ارتباطهما بالعمر المكافئ منخفض للغاية ويصل إلى 0.16

إعلان

ثم طبقت الساعات الست كل على حدة باستخدام مكتبة برمجية إحصائية طورتها بنفسها، مع إعادة تطبيع النتائج والقيم باستخدام معايير مستمدة من بنك المملكة المتحدة الحيوي، رغم أن الدراسة أجريت على مرضى في الصين.

وتنتقل التحفظات بعد ذلك إلى آلية إجراء الدراسة نفسها، فالدراسة لم تقارن العمر البيولوجي بالعمر الزمني لكل مريض، بل قاست الفارق في العمر البيولوجي لدى المرضى الذين تلقوا العلاج قبل البدء فيه ثم كيف تغير بعده.

وبعد ذلك، اختبروا إحصائيا مقدار تحرك الرقم الموجود في المجموعات التي تلقّت العلاج التجريبي مقارنة بتلك التي تلقّت العلاج الوهمي، ليجدوا تحسنا في العمر البيولوجي لمن تلقى العلاج يصل إلى نحو 4 سنوات.

ولكن الباحثين أقروا بأنهم لم يستطيعوا الفصل بين الأثر العلاجي للعقار الخاص بهم والأثر المضاد للشيخوخة، وذلك لأن علاج التليف الرئوي يعني بالضرورة تحسن المؤشرات الحيوية التي تقيسها ساعات الشيخوخة.

واتفق معهم في ذلك أستاذ كلية الطب في جامعة هارفارد غلاديشيف، إذ أوضح أن هذه الدراسة تثبت إمكانية خفض العمر البيولوجي مشيرا إلى أن نتائج الدراسة ليست حاسمة بشكل كبير، وفق تقرير "نيويورك تايمز".

كما أشار التقرير إلى أن صغر حجم عينة المشاركين في الدراسة، وعدم مشاركة أشخاص أصحاء يقوضان قوة نتائجها.

ما هي ساعات الشيخوخة الست؟

تمثل الاختلافات في قياسات نتائج ساعات الشيخوخة ركنا أساسيا في نتائج دراسة "إنسيليكو" والاستنتاج بأن دوائها كان ذا أثر إيجابي على المشاركين في الدراسة، ويطرح هذا تساؤلا محوريا حول ماهية ساعات الشيخوخة الست وماذا تقيس في الأساس؟

ويمكن تبسيط مفهوم ساعات الشيخوخة بأنها أقرب إلى طبيب خبير ينظر إلى عينة الدم ويخبر المريض بأن هذا الدم يشبه شخصا في الستين من عمره أو الخمسين، وذلك بالاعتماد على قياسات ومعادلات رياضية.

مصدر الصورة الدراسة اعتمدت على قياس التغيير عبر ساعات الشيخوخة الستة (شترستوك)

ويعتمد بناء هذه الساعات بشكل مباشر على تحليل عينات الدم من عشرات الآلاف من المشاركين وقياس آلاف البروتينات، ثم البحث عن العوامل المشتركة بين عينات الدم المختلفة والبروتينات التي تظهر فيه.

وتستطيع الخوارزميات والمعادلات بعد ذلك اكتشاف أي البروتينات يزداد ظهورها مع تقدم العمر وأيها تختفي، وبناء على ذلك تبنى ساعة الشيخوخة.

وتوجد ست ساعات شيخوخة شهيرة ومعتمدة عالميا في قياس العمر البيولوجي للمرضى بناء على نتائج تحاليل الدم لكل مريض.

هل وجد الذكاء الاصطناعي عقارا يشفي الشيخوخة؟

يشير تقرير "نيويورك تايمز" إلى أن العلماء لا يعتبرون الشيخوخة مرضا يستحق العلاج بشكل مباشر، وبالتالي لا يوجد عقار قادر على علاج ما هو ليس مرضا في الأساس.

كما أن مفهوم ساعات الشيخوخة في حد ذاته يواجه تحديات عدة وشكوكا من الخبراء والأطباء، ويكشف تقرير معهد الصحة الوطنية في الولايات المتحدة عن مجموعة انتقادات واسعة موجهة لهذا المفهوم.

ولكن، لا ينفي هذا أهمية الاكتشاف الذي وصلت إليه شركة "إنسيليكو"، إذ يظل صحيحا أنها قدمت عقارا صمم بالذكاء الاصطناعي وكانت له آثار إيجابية في الدراسة التي أجرتها الشركة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار