آخر الأخبار

"ناسا" و"IBM" تطوران نموذج ذكاء اصطناعي لاستكشاف القمر

شارك
نموذج ذكاء اصطناعي من IBM لاستكشاف القمر

بعدما شهد العالم في الربيع الماضي لحظة تاريخية مع نجاح مهمة Artemis II التابعة لوكالة ناسا، وهي أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972، تواصل الوكالة استعداداتها للمهمات المقبلة عبر تطوير أدوات جديدة تساعد العلماء على دراسة سطح القمر بصورة أكثر دقة.

وفي هذا الإطار، تعاونت "ناسا" و"IBM" لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد يمكن استخدامه في تحليل البيانات والصور القمرية، إلى جانب إطلاق مجموعة بيانات مفتوحة المصدر تتيح للباحثين تطوير نماذجهم الخاصة.

وأعلنت المؤسستان إطلاق NASA-IBM Lunar Foundation Model، وهو نظام ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يمكن تنزيله عبر منصة Hugging Face، بحسب تقرير نشره موقع "engadget" واطلعت عليه "العربية Business".

وقال الدكتور خوان برنابي مورينو، مدير أبحاث "IBM" في أوروبا والمملكة المتحدة وأيرلندا، إن النموذج الأساسي يمكنه تنفيذ مجموعة من المهام المختلفة، إلا أن الاختبارات الأولية أظهرت تميزه بشكل خاص في تحديد المناطق على سطح القمر التي قد تحتوي على جليد.

نموذج "ناسا" و"IBM" يتفوق على نظام من "مايكروسوفت"

اختبرت "ناسا" و"IBM" قدرة النموذج على تحديد المناطق المحتمل وجود الجليد فيها، من خلال مقارنة توقعاته بخريطة أعدها الباحثون باستخدام منهجية علمية منشورة تعتمد على بيانات التضاريس والحرارة وغيرها من البيانات البيئية.

كما قارنت المؤسستان أداء النموذج بنظام SwinV2-B، وهو نموذج للرؤية الحاسوبية طورته "مايكروسوفت" لمعالجة الصور عالية الدقة، ويُستخدم عادةً كنظام مرجعي في العديد من مهام تحليل الصور.

وأظهرت النتائج أن نموذج "ناسا" و"IBM" تمكن من خفض معدل الأخطاء بنسبة 23% مقارنةً بـ SwinV2-B.

ولم يقتصر الاختبار على البحث عن الجليد، إذ قيّمت المؤسستان أيضًا قدرة النموذج على اكتشاف الفوهات القمرية وتصنيفها.

وفي هذه المهمة، تفوق النموذج الجديد على SwinV2-B بنسبة 19%، رغم استخدامه نصف كمية بيانات التدريب التي احتاج إليها النموذج المنافس.

اختبار حقيقي بعد تحطم صاروخ على القمر

وحصلت "ناسا" و"IBM" مؤخرًا على فرصة لاختبار قدرات النموذج في سيناريو واقعي، بعد تحطم صاروخ Falcon 9 تابع لشركة سبيس إكس على سطح القمر في 5 أغسطس.

وعندما أدخلت "IBM" صورة لموقع الاصطدام إلى النموذج، تمكن من التعرف بشكل صحيح على موقع الحادث باعتباره فوهة جديدة، رغم تداخلها بدرجة كبيرة مع فوهة موجودة بالفعل.

وقال برنابي مورينو إن النموذج نجح بصورة لافتة، إذ تمكن من تحديد الموقع الصحيح من المحاولة الأولى.

القمر يفرض تحديات مختلفة على نماذج الذكاء الاصطناعي

لكن تدريب النموذج لم يكن مهمة سهلة، وفقًا لبرنابي مورينو، الذي أوضح أن نماذج مراقبة الأرض تستفيد عادةً من صور أكثر وضوحًا وانتظامًا.

على الأرض، يعمل الغلاف الجوي على تشتيت ضوء الشمس، ما يسمح بوصول قدر من الإضاءة المحيطة إلى المناطق المظللة، ويجعل حواف الظلال أكثر نعومة.

أما على القمر، فتظهر الظلال حادة للغاية وسوداء بالكامل، ما يعني أن وحدات البكسل الموجودة داخل المناطق المظللة لا تقدم أي معلومات تقريبًا عند تصويرها.

وتزداد المشكلة تعقيدًا بسبب تغير موقع الشمس خلال اليوم، إذ يمكن أن يظهر سطح القمر والتضاريس نفسها بصورة مختلفة تمامًا في الصور الملتقطة في أوقات مختلفة.

وأوضح برنابي مورينو أن الفوهة الواحدة يمكن أن تبدو بشكل معين في صورة، ثم تظهر بصورة مختلفة تمامًا في صورة أخرى بسبب اختلاف الإضاءة والظلال.

طريقة تقليدية لتدريب الذكاء الاصطناعي لم تنجح

واجه الباحثون تحديًا آخر مرتبطًا بالطريقة التقليدية التي تُدرَّب وتُختبر بها نماذج الرؤية الحاسوبية. فعادةً ما يتم إخفاء أجزاء من الصورة، ثم يُطلب من النموذج إعادة بناء الأجزاء المفقودة اعتمادًا على الأنماط التي تعلمها خلال التدريب.

ويمكن، على سبيل المثال، إزالة 90% من صورة فوهة قمرية، ثم مطالبة النموذج بإعادة بناء الجزء المفقود اعتمادًا على ال10% المتبقية.

لكن هذه الطريقة لم تكن مناسبة للبيئة القمرية، لأن عددًا كبيرًا من الفوهات القمرية يبدو متشابهًا للغاية عند تصويره من المدار، وبالتالي قد يعتمد النموذج على أنماط متشابهة ويعيد بناء الجزء المفقود بصورة غير صحيحة.

وقال برنابي مورينو إن محاولات "IBM" الأولى لتدريب النموذج بالطريقة التقليدية كانت بمثابة "كارثة كاملة"، قبل أن يتوصل فريق البحث إلى حل مختلف.

وقسّم الباحثون القمر إلى قطاعات تشبه شرائح البرتقال، ثم فصلوا قطاعات التدريب بالكامل عن قطاعات الاختبار.

وسمح هذا الأسلوب للنموذج بالتعامل مع بيانات أكثر اتساقًا، وتقليل احتمالات الاعتماد على التشابهات المتكررة بين المناطق القمرية.

قاعدة بيانات مفتوحة قد تكون أهم من النموذج نفسه

ولا تقتصر أهمية المشروع على نموذج الذكاء الاصطناعي، إذ أطلقت "ناسا" و"IBM" أيضًا مجموعة بيانات مفتوحة المصدر تقول المؤسستان إنها الأولى من نوعها، ويمكن للباحثين استخدامها لبناء نماذج قمرية جديدة مستقبلًا.

وتضم مجموعة البيانات عشرات الآلاف من الصور وبيانات الأجهزة العلمية التي جُمعت خلال مهمات وكالة ناسا، بما في ذلك Lunar Reconnaissance Orbiter (LRO) وGravity Recovery and Interior Laboratory (GRAIL)، إلى جانب بيانات مهمة Selenological and Engineering Explorer (SELENE) اليابانية.

ويرى برنابي مورينو أن أحد أسباب عدم ظهور نموذج قمري شامل وقوي في السابق كان عدم وجود البيانات بالشكل المنظم والمترابط المطلوب.

ولمعالجة هذه المشكلة، أنشأ الباحثون شبكة يمكن من خلالها ربط كل بكسل في بيانات التصوير بأنواع أخرى من البيانات التي يستطيع النموذج استخدامها لتحسين عملية التحليل.

ويعتقد مورينو أن تنظيم البيانات بهذه الطريقة يمثل في حد ذاته مساهمة علمية ضخمة، مشيرًا إلى أن المجتمع العلمي أصبح يمتلك الآن مجموعة بيانات متزامنة مكانيًا تضم أكثر من مليوني نقطة بيانات.

ويرى أن أهمية هذه البيانات قد تتجاوز أهمية النموذج نفسه، لأن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور باستمرار وقد تحل نماذج جديدة محل النماذج الحالية، بينما تظل البيانات عالية الجودة والمنظمة أساسًا لتطوير أجيال الذكاء الاصطناعي المستقبلية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار