آخر الأخبار

سايبركاب في أول مأزق.. واشنطن تحقق في سيارة تسلا ذاتية القيادة

شارك

لم تكد شركة تسلا تبدأ فصلا جديدا في مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، حتى وجدت نفسها أمام اختبار تنظيمي غير متوقع، فبعد بدء التشغيل التجاري المحدود لسيارة "سايبركاب" (Cybercab) في مدينة أوستن بولاية تكساس قبل يومين، فتحت الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) تدقيقا رسميا في عملية اعتماد السيارة، في خطوة تركز على الطريقة التي أثبتت بها تسلا توافق المركبة مع معايير السلامة الفيدرالية.

مصدر الصورة التقنيات الذاتية تفتح الباب أمام نماذج جديدة لخدمات سيارات الأجرة والنقل داخل المدن (أسوشيتد برس)

تحقيق في طريقة الاعتماد

وبحسب وثيقة الإدارة الوطنية لسلامة المرور الرسمية، فإن التدقيق لا يعني في هذه المرحلة أن الوكالة خلصت إلى وجود عيب في سايبركاب أو أمرت بوقف تشغيلها، وإنما يهدف إلى فحص العملية والبيانات الفنية التي اعتمدت عليها تسلا عندما أعلنت أن السيارة تستوفي جميع معايير السلامة الفيدرالية المنطبقة عليها، وتشمل المراجعة ما يصل إلى نحو 1000 مركبة سايبركاب، في وقت أعلنت فيه الشركة خططا للتوسع التدريجي في أعداد السيارات والمناطق التي تعمل فيها.

وتكمن حساسية الملف في التصميم المختلف جذريا للسيارة، فسيارة سايبركاب مصممة للعمل من دون سائق بشري، ولذلك لا تحتوي على عناصر تحكم تقليدية مثبتة بشكل دائم، مثل عجلة القيادة ودواسات الفرامل والتسارع والمرايا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 وكلاء الذكاء الاصطناعي يتصرفون بمفردهم.. حادثة غامضة تهز أوبن إيه آي
* list 2 of 2 كوالكوم تراهن بـ70 مليون دولار على مستقبل الخواتم الذكية end of list

وترى الإدارة الوطنية لسلامة المرور أن هذه الخصائص تجعل من الضروري التحقق بدقة من كيفية تعامل تسلا مع متطلبات معايير السلامة الفيدرالية للمركبات الآلية.

نظام أمريكي قائم على التصديق الذاتي

أحد مفاتيح القضية هو أن الولايات المتحدة تعتمد، في هذا المجال، على نظام التصديق الذاتي بدلا من انتظار موافقة مسبقة من الإدارة الوطنية لسلامة المرور على كل طراز، وتوضح الوكالة أن الشركة المصنعة هي المسؤولة عن التأكد من توافق المركبة مع معايير السلامة المنطبقة، وأن تسجيل الشركة أو مركباتها لدى الوكالة لا يمثل بحد ذاته موافقة حكومية على المنتج.

إعلان

وبحسب وثيقة التحقيق، أخطرت تسلا الوكالة بأنها اعتمدت سايبركاب على أساس توافقها مع جميع معايير السلامة الفيدرالية المنطبقة. ولذلك يتركز التدقيق الآن على الأساس القانوني والفني الذي استخدمته الشركة للوصول إلى هذه النتيجة، خصوصا فيما يتعلق بالمعايير التي تفترض وجود سائق بشري وأدوات تحكم تقليدية.

لماذا لا تكفي القواعد الحالية؟

المفارقة أن الجهة المنظمة نفسها تتحرك باتجاه تحديث القواعد لتتلاءم مع المركبات ذاتية القيادة، ففي يناير/كانون الثاني الماضي، قالت الإدارة الوطنية لسلامة المرور إن إطارها للمركبات الآلية يستهدف السماح بالنشر التجاري لمركبات مصممة للعمل من دون أدوات تحكم تقليدية مثل عجلة القيادة ودواسات الفرامل.

كما بدأت الوكالة لاحقا إجراءات تنظيمية لتعديل بعض معايير السلامة، بما في ذلك متطلب دواسة الفرامل اليدوية للمركبات المصممة حصريا للعمل بأنظمة القيادة الآلية.

لكن وجود توجه لتغيير القواعد لا يعني أن المتطلبات الحالية اختفت، وجوهر الإشكالية بالنسبة إلى سايبركاب هو هل يمكن لشركة أن تطلق مركبة بتصميم مستقبلي قبل اكتمال تحديث القواعد التي تنظم هذا التصميم؟ فيما سيحاول التحقيق الإجابة عن هذا السؤال من خلال مراجعة شهادات تسلا وبياناتها الفنية وطريقة تفسيرها للمعايير القائمة.

"سايبركاب" تدخل الخدمة فعليا

جاء التحقيق بعد يوم واحد تقريبا من بدء تسلا تقديم رحلات محدودة للجمهور بواسطة سايبركاب في مناطق مختارة من أوستن، والسيارة عبارة عن مركبة كهربائية ذاتية القيادة بمقعدين، تمثل أحد أهم أجزاء إستراتيجية إيلون ماسك لتحويل تسلا من شركة تعتمد بصورة أساسية على بيع السيارات إلى شركة تقدم خدمات نقل ذاتية القيادة.

وكانت تسلا قد بدأت خدمة سيارات الأجرة الآلية (Robotaxi) في أوستن خلال العام الماضي باستخدام مركبات أخرى، قبل أن تنتقل إلى سايبركاب المصممة خصيصا لهذا الغرض.

وتظهر البيانات التي أوردتها وكالة رويترز أن لدى تسلا 420 مركبة ذاتية القيادة مسجلة في تكساس، بينها 45 سيارة سايبركاب، ما يعني أن عدد السيارات العاملة فعليا لا يزال محدودا مقارنة بالحجم الذي يشمله التحقيق، وهذا يعكس أن نطاق التدقيق أوسع من الأسطول المستخدم حاليا في الخدمة التجارية.

مصدر الصورة عملية التصديق على المركبات ذاتية القيادة تكتسب أهمية خاصة مع ظهور تصاميم لا تعتمد على سائق بشري (تسلا)

المنافسون اختاروا طريقا مختلفا

وتكتسب القضية أهمية إضافية عند مقارنتها بمسار شركات أخرى في قطاع المركبات ذاتية القيادة، فقد منحت الإدارة الوطنية لسلامة المرور شركة "زوكس" (Zoox) إعفاء لمركباتها المصممة من دون أدوات التحكم التقليدية، بعدما أثبتت الشركة للوكالة أن تصميمها يوفر مستوى سلامة مكافئا للمركبات المتوافقة مع المعايير، وأوضحت الوكالة أن الإعفاء يخضع لشروط ورقابة تشغيلية مستمرة.

وهنا يظهر اختلاف النهجين، فبينما سلكت شركة "زوكس" مسار طلب الإعفاء التنظيمي، اختارت تسلا أن تؤكد توافق سايبركاب مع المعايير المنطبقة عليها من خلال عملية التصديق الذاتي، ولذلك فإن التحقيق الحالي لا يتعلق فقط بسلامة السيارة، بل أيضا بالمنهج التنظيمي الذي اتبعته تسلا للوصول إلى الشوارع الأمريكية.

مصدر الصورة الجهات التنظيمية الأمريكية تتابع عن كثب تطورات تقنيات القيادة الذاتية ومتطلبات السلامة المرتبطة بها (تسلا)

ماذا يعني التحقيق لمستقبل "سايبركاب"؟

في المدى القصير، يمثل التحقيق عاملا إضافيا من عدم اليقين بالنسبة إلى خطة تسلا للتوسع، فالشركة تريد الانتقال من تجربة محدودة في أوستن إلى نشر سايبركاب في مزيد من المدن والمناطق، بينما تستطيع نتيجة مراجعة الإدارة الوطنية التأثير في المسار التنظيمي لهذا التوسع إذا وجدت الوكالة أن بعض جوانب التصديق تحتاج إلى معالجة أو تفسير مختلف.

إعلان

وفي المقابل، لا ينبغي اعتبار فتح التدقيق حكما مسبقا على فشل سايبركاب أو عدم قانونيتها، فالإدارة الوطنية لسلامة المرور نفسها تؤكد دعمها لتطوير ونشر المركبات ذاتية القيادة بصورة آمنة، وتعمل بالتوازي على إزالة العوائق التنظيمية التي لا تتناسب مع التقنيات الجديدة، لذلك ستكون النتيجة النهائية مرتبطة بما ستجده الوكالة في بيانات تسلا وكيفية تفسيرها للمعايير الحالية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار