عُدلت دعوى قضائية جماعية قائمة ضد شركة ميتا، تتهم عملاق التكنولوجيا بتضليل الرأي العام بشأن ممارساتها المتعلقة بالخصوصية فيما يخص نظاراتها الذكية المثيرة للجدل، يوم الثلاثاء لتشمل فئة جديدة من المدعين، وهم الأشخاص الموجودون في محيط المستخدمين الذين يدّعون أن "ميتا" انتهكت خصوصيتهم دون موافقتهم.
يحمل هذا التعديل تداعيات كبيرة؛ إذ تقول الدعوى المعدلة إن انتهاكات الخصوصية المزعومة طالت أيضًا أشخاصًا لم يشتروا النظارات المزودة بالذكاء الاصطناعي ولم يستخدموها، وإنما كانوا موجودين في محيط مستخدميها.
وتسلط القضية الضوء على المخاوف المتزايدة من انتشار تقنيات المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من النظارات الذكية إلى كاميرات Flock، وتأثيرها في الحياة اليومية، بحسب تقرير لموقع "فيوتشريزم" المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، اطلعت عليه "العربية Business".
وكانت الدعوى قد رُفعت لأول مرة في مارس الماضي بعد أن كشف تحقيق مشترك أجرته صحيفتان سويديتان أن "ميتا" قامت بتخزين محتوى التقطته نظاراتها الذكية، ثمّ أرسلته إلى مراجعين بشريين بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقًا لمُبلّغين كينيين عن المخالفات يعملون لدى شركة سما، وهي شركة متخصصة في إدارة المحتوى وشريكة ميتا منذ فترة طويلة.
وتتهم الدعوى القضائية شركة ميتا بممارسة الإعلان المضلل، حيث زعمت زورًا للمشترين أن النظارات الذكية "مصممة لحماية الخصوصية" وأن المستخدمين "يتحكمون في بياناتهم ومحتواهم"، على الرغم من أن المحتوى الذي جُمع عبر ميزات الذكاء الاصطناعي في النظارات وصل إلى مراجعين بشريين أفادوا بأنهم شاهدوا تفاصيل شخصية للمستخدمين.
وقال أحد الموظفين الكينيين الذين أبلغوا عن المخالفات للصحفيين السويديين: "في بعض مقاطع الفيديو، يمكنك رؤية شخص يدخل إلى المرحاض أو يخلع ملابسه. لا أعتقد أنهم يعرفون ذلك، لأنهم لو كانوا يعرفون، لما كانوا يسجلون".
وتحدث متعاقدون آخرون عن أنهم شاهدوا تسجيلات أكثر خصوصية، واطلعوا على مستندات تكشف معلومات شخصية تحدد هوية أصحابها.
بالإضافة إلى تمثيل مستخدمي نظارات ميتا الذكية، توسعت الدعوى المعدلة لتشمل مطالبات من أشخاص لا يمتلكون هذه النظارات، لكنهم يقولون إنه تم تسجيل مقاطع لهم بها من دون "موافقتهم المستنيرة" عندما استخدم شخص قريب منهم ميزات الذكاء الاصطناعي في النظارات، ثم ربما استُخدمت تلك البيانات لاحقًا في تدريب الذكاء الاصطناعي، مرة أخرى من دون موافقتهم.
ومن بين الأشخاص الموجودين في محيط المستخدمين بعض القُصّر.
تزعم الدعوى المعدلة أنه "لا يتوقع أي مستهلك عاقل أن يكون منتج يُسوّق على أنه يحمي الخصوصية وسيلةً لتدريب الذكاء الاصطناعي والمراقبة المنهجية"، كما "لا يفهم أي مستهلك عاقل عبارة 'مصمم لحماية الخصوصية' أو 'تتحكم أنت به' على أنها تعني أن كل ما يراه ويسمعه الذكاء الاصطناعي للنظارات، بما في ذلك أكثر اللحظات حميميةً، يمكن أن يشاهده غرباء في الخارج ويستخدموه لتدريب ذكاء ميتا الاصطناعي".
وتقول الدعوى إن "ملايين" المستهلكين ربما تأثروا دون علمهم، وإنه "لم تُتح لأي شخص في أي مكان فرصة الموافقة، فضلًا عن الموافقة الفعلية، على التقاط صور وجوههم وأجسادهم وأصواتهم ومعلوماتهم الشخصية، ومراجعتها، وتصنيفها، وإدراجها في أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بميتا".
قالت "ميتا"، في ردٍ لموقع "فيوتشريزم": "نحن نختلف مع هذه الادعاءات وسندافع عن موقفنا".
وأضافت في بيان: "تساعدك نظاراتنا على استخدام الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى استخدام يديك، للإجابة عن أسئلة حول العالم من حولك. وإذا استخدمت Meta AI، فقد نراجع هذه البيانات للمساعدة في تحسين منتجاتنا وتجارب الأشخاص، وهذا الأمر مماثل لما تفعله العديد من الشركات الأخرى".
وتابعت "نتخذ خطوات لتصفية هذه البيانات للمساعدة في إزالة المعلومات التي تحدد هوية الأشخاص وحماية خصوصيتهم".
وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت "ميتا" أنها باعت أكثر من 7 ملايين زوج من نظاراتها الذكية في عام 2025.
وليست "ميتا" عملاق التكنولوجيا الوحيد الذي يسعى للهيمنة على سوق الأجهزة القابلة للارتداء المزودة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ تطور "غوغل" نظارات ذكية بالتعاون مع شركة Warby Parker المتخصصة في النظارات بأسعار معقولة، بينما تعمل شركة أبل، وفقًا لتقارير، على دمج الكاميرات والذكاء الاصطناعي في سماعات آيربودز واسعة الانتشار.
المصدر:
العربيّة