آخر الأخبار

أغنيات يصنعها الذكاء الاصطناعي.. من يملك الحقوق ويحصد الأرباح؟

شارك

تدخل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مرحلة جديدة في صناعة الموسيقى، بعدما أصبحت قادرة على إنتاج أغنية متكاملة خلال دقائق، بدءا من الكلمات والألحان وصولا إلى الغناء والتوزيع والمؤثرات الصوتية.

ومع الانتشار السريع لمنصات مثل سونو (Suno) وأوديو (Udio)، ينتقل الذكاء الاصطناعي من مختبرات التكنولوجيا إلى قلب الصناعة الموسيقية، لكنه يفتح في الوقت نفسه معركة قانونية متصاعدة حول سؤال جوهري: من يملك حقوق الأغنية التي تصنعها الخوارزمية؟

مصدر الصورة تواجه شركات الذكاء الاصطناعي اتهامات باستخدام أعمال موسيقية محمية لتدريب نماذجها دون الحصول على التراخيص اللازمة (شترستوك)

هل يكفي أن تكتب أمرا للذكاء الاصطناعي؟

في الولايات المتحدة، قدم مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكي إجابة مهمة في تقريره حول الذكاء الاصطناعي. فقد خلص إلى أن الأعمال المنتجة كليا بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تتمتع بحماية حقوق الطبع والنشر، في حين يمكن حماية الأجزاء التي تتضمن إسهاما إبداعيا بشريا كافيا. ويشمل ذلك الأعمال التي يضيف فيها الإنسان عناصر إبداعية أو يجري تعديلات أو يختار ويرتب مخرجات الذكاء الاصطناعي بطريقة إبداعية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ميتا وإنفيديا تدخلان سباق الذكاء الاصطناعي المفتوح.. هل ترد أمريكا على صعود الصين؟
* list 2 of 2 الذكاء الاصطناعي يزيد وظائفنا صعوبة.. موظفون سابقون في كبرى الشركات يتحدثون end of list

لكن المكتب أوضح نقطة أكثر حساسية، هي أن مجرد كتابة الأوامر النصية، أو ما يُعرف بـ"Prompts"، لا يكفي في الظروف الحالية وحده لإثبات التأليف البشري، لذلك فإن شخصا يكتب للمنصة "أنشئ أغنية روك حزينة بصوت نسائي" ثم يحصل على أغنية كاملة، لا يعني بالضرورة أنه أصبح صاحب حقوق الطبع والنشر فيها.

وهنا تظهر منطقة رمادية واسعة، فكلما زادت مساهمة الإنسان في كتابة الكلمات أو تأليف اللحن أو ترتيب العمل أو تعديله، أصبحت فرص حصول الأجزاء البشرية من الأغنية على الحماية القانونية أكبر.

المعركة لا تتعلق بالأغنية الناتجة فقط

المفارقة أن الخلاف الأكبر قد لا يكون حول الأغنية التي تنتجها الخوارزمية، بل حول الأغاني التي تعلمت منها الخوارزمية، فنماذج توليد الموسيقى تحتاج إلى كميات هائلة من البيانات لتتعلم الأنماط الموسيقية، وهو ما دفع أصحاب الحقوق وشركات التسجيل إلى التساؤل عما إذا كان بإمكان شركات الذكاء الاصطناعي استخدام أعمالهم المحمية في تدريب نماذجها دون الحصول على تراخيص أو دفع مقابل مالي.

إعلان

وتحول هذا السؤال إلى معارك قضائية فعلية، ففي ألمانيا رفعت جمعية غيما (GEMA) التي تمثل أصحاب حقوق الموسيقى دعوى ضد شركة سونو، متهمة إياها باستخدام تسجيلات محمية لتدريب نموذجها. وأوضحت الجمعية أن القضية تتعلق باستخدام أعمال موسيقية معروفة في عملية التدريب، بينما دفعت سونو بموقفها القانوني في القضية.

وفي 31 يوليو/تموز الماضي، أصدرت محكمة في ميونيخ حكما على سونو، وخلصت إلى أن الشركة انتهكت حقوق الطبع والنشر باستخدام أغان محمية دون ترخيص، وألزمتها بالكشف عن الأرباح المرتبطة بالاستخدام ودفع تعويضات لم تُحدد قيمتها آنذاك، وقالت الشركة إنها تدرس الاستئناف.

ويكتسب الحكم أهمية خاصة لأنه يضع مسألة تدريب نماذج الموسيقى بالمواد المحمية أمام القضاء بشكل مباشر، وقد يؤثر في قضايا مشابهة بالعالم.

مصدر الصورة شركات التسجيل الكبرى دخلت على خط المواجهة، مطالبة بحماية أعمال الفنانين والحصول على تعويضات عن استخدامها في تدريب النماذج (شترستوك)

شركات التسجيل تدخل المواجهة

لم تقتصر المواجهة على سونو، ففي الولايات المتحدة، صعّدت شركة سوني ميوزك إنترتينمنت (Sony Music Entertainment) نزاعها مع منصة أوديو، بعدما رفعت دعوى جديدة تتهم الشركة الناشئة بانتهاك حقوق الطبع والنشر الخاصة بأعمال موسيقية.

وتكشف هذه الدعاوى عن تحول في موقف صناعة الموسيقى، فالشركات لا تريد بالضرورة إيقاف الذكاء الاصطناعي، لكنها تريد أن تتحول الموسيقى المستخدمة في تدريب النماذج إلى أصل مرخص ومدفوع الثمن، تماما كما يحدث في بقية قطاعات صناعة المحتوى.

وفرة الأغاني تهدد عوائد الفنانين

المشكلة لا تتوقف عند المحاكم. فانتشار الأغاني المولدة آليا قد يؤدي إلى إغراق منصات البث بملايين الأعمال الجديدة، مما يجعل المنافسة على الاستماع والعوائد أكثر صعوبة أمام الفنانين البشر.

وأشار مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكي إلى تقديرات تفيد بوجود نحو 170 مليون مقطع موسيقي مولد بالذكاء الاصطناعي، محذرا من أن هذا الفائض قد يؤدي إلى تخفيف حصة المبدعين البشر من العوائد.

وبذلك أصبحت المعركة ثلاثية الأبعاد، من يملك العمل الناتج؟ ومن يملك الأعمال التي درّبت الخوارزمية؟ ومن يحصل على العائد عندما تتدفق ملايين الأغاني الاصطناعية إلى السوق؟

مصدر الصورة تضاعف إنتاج الأغاني الاصطناعية زاد الحاجة إلى قواعد واضحة تحدد من يملك العمل، ومن يستحق العائد، ومن يتحمل مسؤولية استخدام المحتوى المحمي (شترستوك)

قانون لم يلحق بالخوارزمية

المعضلة الأساسية أن التكنولوجيا تتطور بسرعة أكبر من القواعد القانونية، وبينما بدأت المحاكم في الولايات المتحدة وأوروبا رسم حدود أولية، لا يزال تحديد مقدار الإبداع البشري المطلوب لحماية أغنية مولدة بالذكاء الاصطناعي مسألة تعتمد على تفاصيل كل حالة.

لذلك، قد لا يكون السؤال في المستقبل، هل صُنعت الأغنية بالذكاء الاصطناعي؟ بل ما الذي صنعه الإنسان فيها؟ فكلما تحول الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى منتج رئيسي للعمل، أصبحت ملكية الأغنية أكثر غموضا، وأصبحت المعركة على الحقوق جزءا أساسيا من مستقبل صناعة الموسيقى الرقمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار