آخر الأخبار

هل يسرق الذكاء الاصطناعي وظائف الموسيقيين؟ "غوغل فلو ميوزيك" تقلب الموازين

شارك

يشهد قطاع صناعة الموسيقى تحولا كبيرا مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى مراحل التأليف والإنتاج والتوزيع، وفي هذا السياق تواصل شركة غوغل تطوير منصتها "غوغل فلو ميوزيك" (Google Flow Music).

وتسعى غوغل لتصبح منصتها أكثر من مجرد أداة لإنشاء مقاطع صوتية، لتحولها إلى بيئة إنتاج متكاملة تساعد الفنانين والمنتجين وكُتاب الأغاني على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى أعمال موسيقية جاهزة، حيث تعتمد المنصة على نماذج صوتية متقدمة، أبرزها ليريا 3 برو (Lyria 3 Pro)، التي طوّرتها وحدة "غوغل ديب مايند".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 نظارات آبل الذكية القادمة.. رهان على الذكاء الاصطناعي وثقة المستخدم
* list 2 of 2 نموذج "أوبن إيه آي" يخترق هاغينغ فيس.. وخبير يحذر من هجمات تُنفذ في 15 دقيقة end of list

من مولد موسيقى إلى أستوديو إبداعي ذكي

بدأت غوغل دخول مجال الموسيقى التوليدية عبر أدوات تجريبية مثل "بروديوسر إيه آي" (ProducerAI)، التي كانت تهدف إلى مساعدة المبدعين في كتابة الأغاني وتطوير الألحان وإنشاء أنماط موسيقية جديدة باستخدام أوامر نصية.

لاحقا انتقلت هذه التجربة إلى منظومة "غوغل فلو ميوزيك" داخل "غوغل لابس" (Google Labs)، مع هدف واضح يتمثل في جعل الذكاء الاصطناعي شريكا إبداعيا للفنان بدلا من كونه مجرد أداة لإنتاج أصوات عشوائية.

وتقول شركة غوغل إن "غوغل فلو ميوزيك" صممت بالتعاون مع موسيقيين ومنتجين بهدف توفير مساحة يمكن فيها للمستخدم تجربة الأفكار الموسيقية، وتعديلها، وتطويرها حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة.

مصدر الصورة ثورة الموسيقى بالذكاء الاصطناعي ترافقها نقاشات واسعة حول حقوق الملكية الفكرية واستخدام بيانات التدريب وحماية أساليب الفنانين (غوغل فلو ميوزيك)

قوة ليريا 3 برو في صناعة الموسيقى

يشكل نموذج "ليريا 3 برو" (Lyria 3 Pro) القلب التقني لمنصة "غوغل فلو ميوزيك"، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مخصص لتوليد الموسيقى بجودة عالية، مع قدرة على إنشاء مقاطع أطول وأكثر تنظيما مقارنة بالأجيال السابقة.

ووفقا لغوغل، يستطيع "ليريا 3 برو" إنشاء مقاطع موسيقية تصل إلى نحو 3 دقائق مع الحفاظ على البنية الموسيقية الأساسية مثل المقدمة، والمقاطع الغنائية، واللازمة، والجسر الموسيقي، وهي عناصر كانت تمثل تحديا أمام نماذج توليد الموسيقى السابقة التي كانت غالبا تنتج مقاطع قصيرة وغير مترابطة.

إعلان

كما يتيح النموذج للمستخدمين التحكم في عناصر متعددة مثل نوع الموسيقى، والإيقاع، والمزاج العام، والآلات المستخدمة، سواء عبر أوامر نصية أو مدخلات إبداعية أخرى. وتوفر غوغل النموذج أيضا للمطورين عبر أدوات مثل "جيميناي إيه بي آي" و"غوغل إيه آي أستوديو"، بهدف بناء تطبيقات موسيقية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

تحرير الأغاني بطريقة احترافية

أحد أبرز التطورات التي أضافتها شركة غوغل إلى "غوغل فلو ميوزيك" هو الانتقال من مرحلة "إنشاء الأغنية" إلى مرحلة "تحريرها"، فبدلا من إعادة إنتاج مقطع كامل عند الرغبة في تعديل جزء معين، أصبح بإمكان المستخدم تحديد جزء محدد من العمل وإجراء تغييرات عليه فقط.

وتشمل الأدوات الجديدة إمكانية إعادة صياغة كلمات الأغنية أو ترجمتها، وتغيير نمط الإيقاع في جزء معين، وإعادة تصميم مقاطع موسيقية دون التأثير على بقية العمل. وترى غوغل أن هذه الإمكانات تمنح الفنانين قدرة أكبر على التحكم الإبداعي، وتشبه بصورة أكبر طريقة عمل المنتجين داخل الأستوديوهات التقليدية.

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة التعاون الإبداعي

لا تركز غوغل في "غوغل فلو ميوزيك" على استبدال الموسيقيين، بل تقدم الذكاء الاصطناعي مساعدا قادرا على اقتراح أفكار جديدة وتسريع عملية الإنتاج، ويمكن للفنان استخدام المنصة لاختبار عشرات الأفكار اللحنية أو تجربة أنماط موسيقية مختلفة قبل اختيار الاتجاه النهائي.

هذا النهج يعكس توجها أوسع لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي تعمل مساعدين متخصصين في مجالات متعددة، من كتابة النصوص إلى تصميم الصور وإنتاج الفيديو والموسيقى.

منافسة محتدمة في سوق الموسيقى بالذكاء الاصطناعي

تدخل غوغل بهذا المشروع سوقا يشهد منافسة قوية من منصات مثل "سونو" (Suno) و"أوديو" (Udio)، التي اكتسبت شعبية واسعة بفضل قدرتها على إنشاء أغانٍ كاملة انطلاقًا من وصف نصي بسيط.

لكنّ إستراتيجية غوغل تختلف من خلال دمج أدوات الإنتاج والتحرير داخل منظومة أوسع تضم نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها مثل جيميناي وليريا، إضافة إلى توفير أدوات للمطورين والشركات.

مصدر الصورة الأدوات الجديدة تمنح الفنانين المستقلين والهواة فرصة إنتاج موسيقى احترافية دون الحاجة إلى أستوديوهات أو معدات مكلفة (غوغل فلو ميوزيك)

تحديات حقوق الملكية الفكرية

رغم التطور التقني الكبير، تواجه الموسيقى المنتجة بالذكاء الاصطناعي أسئلة قانونية وفنية معقدة، أبرزها حقوق ملكية الأعمال الناتجة، وطريقة تدريب النماذج، وحدود استخدام أساليب الفنانين المعروفين.

وتؤكد غوغل أن نماذج ليريا لا تهدف إلى تقليد فنانين محددين، كما تعمل على إضافة تقنيات لتعقب المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، مثل العلامات الرقمية غير المرئية "سينث آي دي" (SynthID) للمساعدة في تمييز الأعمال المنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

مستقبل صناعة الموسيقى

يمثل تطوير غوغل فلو ميوزيك خطوة جديدة في سباق تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة إنتاج يومية للمبدعين، فبدلا من أن تكون صناعة الأغنية حكرا على من يمتلكون أستوديوهات متقدمة وخبرات تقنية كبيرة، قد تسمح هذه الأدوات لأي شخص لديه فكرة موسيقية بتحويلها إلى عمل قابل للتطوير.

ومع استمرار تحسن نماذج الصوت، يبدو أن مستقبل الموسيقى لن يكون صراعا بين الإنسان والآلة، بل تعاونا بين الإبداع البشري والقدرات الحسابية للذكاء الاصطناعي، حيث يبقى الفنان صاحب الرؤية، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تسريع التنفيذ وتوسيع مساحة التجربة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار