كل جيل من ألعاب الفيديو يتميز بصراع أجهزة الألعاب؛ نينتندو ضد سيغا، بلاي ستيشن ضد إكس بوكس.
ومع ذلك، فمع ظهور أجهزة جديدة تحل محل القديمة، يشعر بعض اللاعبين أنها لا تُغني تمامًا عما سبقها، ويعود لاعبو اليوم لاكتشاف أجهزة العصر الذهبي بسبب صناعة الألعاب الحديثة وما يرونه من أوجه قصور فيها.
أجرت شركة برينغلز، المتخصصة في رقائق البطاطس، استطلاعًا شمل 2,000 شخص في بريطانيا، وكشف أن التكنولوجيا الكلاسيكية للألعاب تعود للانتشار من جديد، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
ووفقًا للاستطلاع، فإن 24% من المشاركين من جيل زد (المولودين من عام 1997 فصاعدًا) يمتلكون جهاز ألعاب "كلاسيكيًا".
وقد دفع هذا الأمر شركة برينجلز إلى افتتاح "عيادة أجهزة الألعاب الكلاسيكية" مؤقتًا في لندن، حيث يمكن للمشاركين إحضار أجهزتهم لإصلاحها مجانًا، بشرط أن تكون قابلة للإصلاح.
ولم تكن "برينجلز" الجهة الوحيدة التي توصلت إلى هذه النتيجة. ففي عام 2025، أجرت مجلة "كونسيومر ريبورتس" استطلاعًا خاصًا ووجدت أن 14% من اللاعبين الملتزمين باللعب في الولايات المتحدة يلعبون على "أنظمة صدرت قبل عام 2000".
ووفقًا لموقع "Co-Op Board Games"، فإن سوق أجهزة الألعاب الكلاسيكية عالميًا تقدر قيمته بنحو 3.8 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 8.5 مليار دولار بحلول عام 2033.
كما ارتفعت مبيعات أشياء أخرى مثل أشرطة الكاسيت بنسبة 481% بين عامي 2015 و2023، ما يشير إلى أن عودة التكنولوجيا القديمة لا تقتصر على الألعاب فقط.
بينما تُظهر استطلاعات "برينغلز" و"كونسيومر ريبورتس" أن اللاعبين المعاصرين لديهم ميل متزايد نحو أجهزة الألعاب القديمة، يبقى السؤال الأهم: "لماذا؟".
ووفقًا لبيانات "برينغلز"، قال 79% من المشاركين إن التقنيات الكلاسيكية ساعدتهم على "العودة مباشرة إلى طفولتهم"، بينما أشار 78% إلى أن هذه الأجهزة ساعدتهم على "الهروب من ضجيج هواتفهم المستمر". مع ذلك، كان هذا ينطبق على التكنولوجيا بشكل عام.
أفاد 89% من لاعبي الجيل زد بأنهم يفضلون الألعاب الكلاسيكية لأنها توفر لهم ملاذًا بعيدًا عن الإنترنت. في الوقت نفسه، قال 74% إن الألعاب الكلاسيكية "أكثر استرخاءً"، بينما أشار 77% إلى "القيمة العاطفية".
وقد أكد لوك مالباس، أحد المهندسين العاملين في مركز إصلاح برينغلز، هذا الرأي لصحيفة "ذا غارديان"، موضحًا أن العديد من أبناء الجيل زد ينجذبون إلى الألعاب الكلاسيكية وأجهزة الألعاب القديمة لما تتميز به من أسلوب لعب فريد و"هروب" من ضغوط مواقع التواصل الاجتماعي.
كما استثمرت العديد من شركات تطوير الألعاب وقتًا ومالًا في إعادة إنتاج سلاسل ألعاب كلاسيكية محبوبة، لأنها تدرك اتجاه السوق.
وأحيانًا تكون هذه الألعاب عبارة عن نسخ مُعاد تطويرها بالكامل مع أنظمة تحكم حديثة وتقنيات كاميرا متطورة (مثل نسختي "Resident Evil 2" و"System Shock" المعادتي التطوير)، بينما تكتفي ألعاب أخرى بتحسين الرسوم فقط دون تغيير أسلوب اللعب مثل إعادة إصدار "Legacy of Kain".
قد يبدو خبر عودة أجهزة الألعاب الكلاسيكية مفاجئًا بعض الشيء، لكن بالنسبة لمحبي عالم الألعاب، فإن نتائج استطلاعي "برينغلز" و "كونسيومر ريبورتس" تعكس انتقادات شائعة لصناعة الألعاب الحديثة لعدة أسباب.
وأول هذه الأسباب هو أن العديد من الألعاب -مثل "فورتنايت" و"كول أوف ديوتي: وورزون"- تطلب اتصالًا بالإنترنت، غالبًا لأنها ألعاب "خدمات مباشرة" مع اشتراكات موسمية تُقدم مكافآت محدودة الوقت.
وهذه الألعاب قد تستغل شعور اللاعبين ب"الخوف من فوات الفرصة". وحتى عندما تكون اللعبة في الأساس تجربة فردية أو غير متصلة بالإنترنت، فإنها غالبًا ما تتطلب اتصالًا بالإنترنت لتحديثها. صحيح أن هذه التحديثات قد تُصلح الأخطاء المزعجة، لكن المستخدم سيضطر للانتظار بعد تشغيل جهازه لتنزيل التحديث قبل اللعب.
سبب آخر محتمل لعودة الألعاب الكلاسيكية هو الجانب المالي. بشكل عام، تنخفض أسعار الألعاب والأجهزة مع مرور الوقت. وعلى العكس، يزداد التوفير لأن الألعاب الكلاسيكية لا تحتوي على مشتريات داخل اللعبة.
ومع ذلك، توجد استثناءات؛ فرغم أن جهاز "أتاري 2600" رخيص نسبيًا، فإن بعض ألعابه قد يصل سعرها إلى 31,600 دولار.
لكن في معظم الحالات، تكون الألعاب الكلاسيكية أقل تكلفة على ميزانية جيل زد، إذ تبدأ أسعار الألعاب الحديثة عادة من 69.99 دولار. وغالبًا ما يشتري الناس الألعاب القديمة من متاجر الألعاب المستقلة، أو لقاءات تنظم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو متاجر السلع المستعملة، أو موقع "eBay".
المصدر:
العربيّة