لم يعد التهديد الأكبر للخصوصية يقتصر على ملفات تعريف الارتباط (Cookies) التقليدية أو الإعلانات الموجهة، بل برز تحدٍ أكثر عمقا وهيكلية يعرف بـ"تعدين البيانات الشامل لقاء تدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي".
حيث تبحث شركات التكنولوجيا الكبرى بنهم عن أي أثر رقمي سواء كان نصا أو صورة أو صوتا أو حزمة برمجية، وذلك لاستخدامه كـ"وقود" لتغذية وتدريب نماذجها اللغوية الضخمة.
وتكمن خطورة هذا التتبع في أنه لا يعتمد فقط على سحب بيانات المستخدم في الوقت الفعلي، بل يمتد إلى "الزحف" عبر أرشيفه الرقمي القديم، وتحليل أنماط سلوكه، وإعادة إنتاج بياناته الشخصية أو المهنية ضمن مخرجات تقدم لمستخدمين آخرين، مما يشكل خرقا أمنيا وقانونيا بالغ الخطورة.
وحتى يحافظ المستخدم العادي على أمانه الرقمي قدر المستطاع، هذه خطوات تقنية تساهم في ذلك:
إذا كنت تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في عملك أو حياتك اليومية، فإن بياناتك تستخدم تلقائيا لتحسين هذه النماذج ما لم تقم بتهيئة إعدادات الخصوصية يدويا.
1. شات جي بي تي
توضح وثائق الخصوصية الرسمية لشركة أوبن إيه آي أن المحادثات الافتراضية تراجع من قِبل مدققين بشريين وتستخدم لتطوير النماذج المستقبلية مثل شات جي بي تي-4 وشات جي بي تي-5، ولمنع ذلك تقنيا:
1- افتح حسابك على شات جي بي تي ثم توجه إلى الإعدادات.
2- اختر علامة التبويب أدوات التحكم بالبيانات (Data Controls).
3- أوقف تفعيل خيار سجل الدردشة والتدريب (Chat History & Training).
تضمن هذه الميزة عدم ظهور المحادثة في سجلك، وعدم استخدامها في التدريب، مع حذفها تقنيا من خوادم الشركة خلال 30 يوما لأغراض المراقبة الأمنية فقط ضد الانتهاكات.
للمؤسسات والمحترفين، يمكن ملء "نموذج الاعتراض على خصوصية البيانات" (Privacy Request Form) المتاح في مركز خصوصية أوبن إيه آي لمنع معالجة بيانات الحساب نهائيا.
2. جيميناي
وفقا لـ"سياسة خصوصية تطبيقات جيميناي"، تحتفظ غوغل بالمحادثات وتسمح للمراجعين البشريين بقراءتها وتحليلها، ولقطع هذا المسار:
ومن المهم معرفة أنه حتى عند إيقاف تشغيل النشاط، تحذر غوغل في وثائقها الرسمية من أنها تحتفظ بالمحادثات في خوادمها لمدة تصل إلى 72 ساعة لأسباب تتعلق بالسلامة قبل التخلص منها، لذا ينصح بعدم إدخال أي بيانات شديدة الحساسية مطلقا.
3. كوبايلوت
تستغل مايكروسوفت دمج كوبايلوت في نظام التشغيل ويندوز وحزمة أوفيس 365 لجمع البيانات السلوكية.
4- كلود
تتميز شركة أنثروبيك (Anthropic) بتركيزها على "الذكاء الاصطناعي الدستوري والأخلاقي"، وتوضح في وثيقة الخصوصية الرسمية لـ كلود (Claude) أنها لا تستخدم بيانات المستخدمين لتدريب نماذجها (مثل كلود 3 وكلود 3.5) كقاعدة عامة لحسابات المؤسسات (Enterprise)، ولكن بالنسبة للحسابات المجانية وحسابات برو (Pro)، قد تخضع البيانات للمعالجة ما لم تمنع ذلك تقنيا:
1- افتح حسابك على منصة كلود وتوجه إلى أيقونة ملفك الشخصي في الأسفل ثم اختر الإعدادات.
2- ابحث عن قسم خصوصية البيانات (Data Privacy).
3- ألغِ تفعيل خيار "السماح لأنثروبيك باستخدام بياناتك لتحسين النماذج" وتأكد من إغلاق هذا التفضيل تماما.
إذا كنت تمتلك موقعا إلكترونيا، أو مدونة شخصية، أو منصة للمحتوى، فإن شركات الذكاء الاصطناعي تقوم بمسح موقعك دوريا وسحب محتواه دون إذنك. الحل التقني المعياري هنا هو تعديل ملف توجيه الروبوتات (robots.txt) الموجود في المجلد الرئيسي (Root) لموقعك.
فوفقا للتحديثات التقنية الصادرة عن شركات التكنولوجيا، يمكن حظر أشهر برامج الزحف المخصصة للذكاء الاصطناعي عن طريق الأكواد الخاصة والمحددة بالحماية.
قامت معظم شبكات التواصل الاجتماعي بتحديث سياسات الخصوصية المرتبطة بها لتمنح نفسها الحق في استخدام صورك وفيديوهاتك ومنشوراتك لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي الخاصة بها.
1. فيسبوك وإنستغرام
واجهت شركة ميتا انتقادات حادة من الهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي مثل اللجنة الأيرلندية لحماية البيانات بسبب تدريب نماذج "ميتا إيه آي" على بيانات المستخدمين. ولتقييد هذا التتبع:
2. إكس
تقوم المنصة تلقائيا بتفعيل خيار تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي التابع لها "غروك" (Grok) على منشورات المستخدمين وتفاعلاتهم. ولإلغاء هذا التفعيل:
3. تيك توك
أدخلت تيك توك نظام تدريب معقد يعتمد على معالجة محتوى الفيديو والمسودات غير المنشورة. لمنعه:
يقع الكثير من المستخدمين والمحترفين في خطأ تقني وهو مشاركة روابط المحادثات الذكية، فعندما تقوم بالنقر على خيار إنشاء رابط مشاركة لإرسال سياق محادثة معينة إلى زميل عمل، فإن الرابط يصبح عاما (Public URL).
وأشارت تقارير أمنية صادرة عن خبراء الأمن السيبراني إلى أن خوارزميات محركات البحث تقوم بحفظ هذه الروابط وأرشفتها، بحيث إذا تم تسريب الرابط أو نشره في فضاء مفتوح، فسيظهر بكامل تفاصيله وبياناتك الحساسة في نتائج بحث غوغل للعامة.
الخطوات التقنية للوقاية:
بالنسبة للصحفيين والمبرمجين والمؤسسات التي تتعامل مع بيانات تخضع لاتفاقيات عدم الإفصاح (NDA)، فإن الحل التقني الجذري لمنع التتبع هو قطع الاتصال بالسحابة والانتقال إلى الذكاء الاصطناعي المحلي (Local AI).
وتتيح التطورات التقنية الحالية تشغيل نماذج لغوية ضخمة ومفتوحة المصدر بالكامل على الأجهزة الشخصية دون الحاجة للاتصال بالإنترنت، مما يضمن بقاء البيانات داخل الحقل المغناطيسي للجهاز.
خطوات التنفيذ عبر أداة أولاما (Ollama) أو إل إم ستوديو (LM Studio):
1- تحميل البيئة المحلية: حمّل أداة أولاما المتاحة لأنظمة ويندوز وماك أو إس ولينكس.
2- استدعاء النموذج: عبر واجهة السطر البرمجي (Terminal)، حمّل نموذجا مفتوح المصدر وموجها للخصوصية مثل نموذج لاما 3 (Llama 3) من ميتا أو ميسترال (Mistral) من شركة ميسترال إيه آي (Mistral AI).
3- التشغيل المعزول: يعمل هذا النموذج بكفاءة عالية مستهلكا موارد بطاقة الرسوميات (GPU) الخاصة بجهازك فقط، ويقوم بمعالجة أعتى البيانات والنصوص والشيفرات البرمجية دون إرسال حزمة بيانات واحدة إلى خوادم خارجية.
إن حماية الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد رفاهية أو مجرد خيارات إضافية، بل هي ضرورة وإستراتيجية دفاعية رقمية حتمية، حيث إن ترك إعدادات الحسابات والمنصات على وضعها الافتراضي يعني الموافقة الضمنية على بيع الهوية الرقمية وتحويل الأفكار الخاصة والنتاج الفكري إلى ملكية عامة تستفيد منها الشركات الكبرى تجاريا.
والبدء بتطبيق هذه الخطوات، حسب ما يشير الخبراء، هو السبيل التقني الوحيد لضمان الحفاظ على السيادة الرقمية الشخصية وحماية البيانات من تتبع خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي لا تتوقف عن النمو.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة