آخر الأخبار

هل نستطيع التحكم في إجابات الذكاء الاصطناعي؟

شارك

شهد قطاع البحث عبر الإنترنت تغيرات عدة في السنوات الأخيرة عقب ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي حين لم تكن هذه التغيرات واضحة في البداية بسبب الإقبال المتفاوت على التقنية فإن ظهور "شات جي بي تي" وغيره من نماذج الدردشة الذكية غيّر الأمر كثيرا وأصبح جزء كبير من عمليات البحث عبر الإنترنت يتم من خلال روبوتات الدردشة.

ورغم أن شركة غوغل الأمريكية طورت محرك البحث الخاص بها والخوارزميات التابعة له بشكل كبير خلال السنوات الماضية لدرجة أنها أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبل انتشاره بالمفهوم الحالي، إلا أن المسوقين الإلكترونيين كانوا يجدون دوما حلولا مختلفة للالتفاف حول خوارزميات غوغل والتحكم فيها.

ويُعرف هذا القطاع من التسويق الإلكتروني باسم "تحسين أداء المواقع في محركات البحث"، ويهدف في النهاية لضمان ظهور موقعك الإلكتروني في النتائج العشرة الأولى لصفحات محركات البحث وتحديدا غوغل.

ويطرح تقرير نشره موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي تساؤلا محوريا حول قدرة هؤلاء المسوقين على التحكم في الإجابات التي تظهر بالذكاء الاصطناعي بشكل يماثل تحسين محركات البحث التقليدي، فهل يمكن ذلك؟

التغذية بالمعلومات الكاذبة

يشير التقرير إلى أن أدوات الدردشة بالذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل مباشر على المعلومات التي يمكن الوصول لها عبر الإنترنت، إذ يتضمن عملها جزءا من آليات البحث عبر الإنترنت للوصول إلى المعلومات. ويعني هذا أنها تصل وتقرأ المواقع التي تظهر في نتائج محرك بحث غوغل ومحركات البحث الخاصة بها، وذلك رغم اختلاف آلية عمل خوارزمية أدوات الدردشة بالذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة مقالات القوائم تخدع أدوات الذكاء الاصطناعي أحيانا (شترستوك)

ويؤكد التقرير أن مجتمع المسوقين الرقميين وجد طريقة للالتفاف حول خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتعتمد هذه الطريقة بشكل أساسي على المواد التي تضم قوائم لأفضل المنتجات أو الشركات أو الخدمات.

إعلان

وتظهر هذه القوائم بكثافة في نتائج أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة سواء كانت "شات جي بي تي" أو حتى نتيجة البحث في محرك غوغل ووضع الذكاء الاصطناعي الخاص به.

ويُعد محتوى القوائم من المحتويات التي تجذب العديد من الزيارات من خلال محركات البحث التقليدية، مما يؤكد تقارب آلية عمل أدوات الذكاء الاصطناعي مع محركات البحث.

وتعزز تجربة قام بها أحد صحفيي هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي) هذا الأمر، إذ استطاع خداع "شات جي بي تي" و"جيميناي" وعدة أدوات أخرى لتظن بأنه بطل العالم في تناول النقانق، وهو وصف زائف له.

حقن الأوامر

ويشير التقرير أيضا إلى آلية أخرى ملتوية يستخدمها بعض المسوقين، إذ يقومون بإضافة زر يطلب من الذكاء الاصطناعي تلخيص المحتوى المذكور في موقعهم، وفي هذا الزر يقومون بحقن أوامر خفية لنموذج الذكاء الاصطناعي.

وتتضمن هذه الأوامر أن يعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر على هذا الموقع كمصدر موثوق به في نطاق عمله، وأن يبحث فيه أولا عن النتائج قبل الانتقال إلى المواقع الأخرى.

وتعتمد هذه الطريقة على تخزين الأوامر في ذاكرة أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعلها إحدى الطرق الخبيثة والملتوية كما تصفها بريتني مولر، مستشارة سابقة في تحسين محركات البحث أثناء حديثها مع "ذا فيرج".

اقتصاد رقمي جديد

ويكشف تقرير نشرته صحيفة " نيويورك تايمز" عن مستقبل الاقتصاد الرقمي الجديد في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، وهو مستقبل تسيطر عليه الشركات الكبرى التي تستطيع الوصول إلى بيانات المستخدمين واستخدامهم لأدوات الدردشة المختلفة.

مصدر الصورة أحدهم تمكن من خداع "شات جي بي تي" ليظن أنه بطل العالم في تناول النقانق (شترستوك)

ويتضمن هذا المستقبل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى التسويقي فضلا عن الاعتماد على الإعلانات التي تظهر فيها، إذ كانت تنوي "أوبن إيه آي" طرح ميزة الإعلانات بشكل مباشر داخل أدواتها.

وبينما يبدو هذا الأمر مثاليا للمستخدمين الذين يحصلون على المنتج الذي يحتاجونه تحديدا بناء على المعلومات التي يزودون نموذج الذكاء الاصطناعي بها، إلا أنه يعد أمرا سلبيا للغاية مع الشركات والمتاجر الرقمية الصغيرة التي لا تستطيع منافسة الشركات الكبرى في حجم الإعلانات الخاص بها.

لا توجد سيطرة حقيقية على الذكاء الاصطناعي

في المقابل، يشير تقرير موقع "إيوريكا أليرت" الأمريكي المختص بالكتب والأبحاث إلى عدم وجود أي دليل على قدرة المستخدمين والشركات للتحكم في نتائج الذكاء الاصطناعي. ويتضمن هذا الأمر نتائج البحث عن المنتجات أو الخدمات وحتى الإجابات على الأسئلة العامة الموجهة لأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويستشهد التقرير بكتاب "الذكاء الاصطناعي: غير قابل للتفسير، وغير قابل للتنبؤ، وغير قابل للسيطرة" لكاتبه الدكتور رومان ف. يامبولسكي، إذ يوضح قائلا: "إننا نواجه حدثا يحمل في طياته إمكانية التسبب بكارثة وجودية. فلا عجب أن يعتبره الكثيرون أهم مشكلة واجهتها البشرية على الإطلاق".

ويرى يامبولسكي أن الذكاء الاصطناعي كتقنية لا يمكن التحكم فيها أو التنبؤ بنتائجها بشكل عام، وهو ما ينطبق أيضا على نتائج الذكاء الاصطناعي كمحركات بحث أو إجاباتها المقدمة للمستخدمين.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار