في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتصاعد وتيرة الحديث عن اتفاق أميركي-إيراني وشيك، لتُعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول طبيعته وحدوده ومضامينه الحقيقية.
وفي قراءة تحليلية عبر سكاي نيوز عربية، أكد المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سلطان النعيمي، أن المؤشرات الراهنة تشير إلى الاقتراب من إطار أولي للاتفاق ينقل المرحلة نحو تفاهمات وفق أطر محددة، غير أن ذلك لا يعني أن المسار بات آمنا أو مضمونا ما لم تحسم الملفات الجوهرية كاملة على طاولة المفاوضات.
شدد النعيمي خلال حديثه على أن الحديث عن اتفاق نووي بمعزل عن ملفات أخرى يمثل قراءة قاصرة للمشهد، موضحا أن النقطة الجوهرية اليوم ليست الاتفاق النووي وحده، بل لا بد من الحديث عن الملفات الأخرى التي تهدد الأمن الإقليمي، في مقدمتها التنظيمات المسلحة التي يصطلح عليها النظام الإيراني بـ"محور المقاومة"، و الصواريخ الباليستية و المسيرات وسائر الأدوات التي يوظفها النظام الإيراني لتهديد دول المنطقة.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط لا بند تفاوضي
توقف النعيمي عند مسألة مضيق هرمز، معتبرا أن إدراجه ضمن أجندة المفاوضات الأميركية-الإيرانية يعد "خطأً استراتيجيا كبيرا" لا يمكن القبول به إطلاقا ولا يجوز وضعه على طاولة المفاوضات، مؤكدا أن المضيق بات قضية دولية تمس مصالح القوى الكبرى كالصين والهند وسواها ممن يستفيدون من حرية الملاحة فيه.
وأشار النعيمي إلى أن النظام الإيراني استغل تاريخيا غياب الموقف الدولي الموحد؛ إذ تمكن من تمرير بعض السفن وحجب أخرى بما أفقد المضيق صفته الدولية، وأن من أبرز الأخطاء التي أسهمت في تمكين إيران من ذلك سماح الولايات المتحدة لإيران ببيع نفطها، مما دفع الهند مثلا إلى شراء النفط الإيراني منذ عام 2017 وهو ما لم تكن تفعله من قبل، مضيفا: "أما اليوم، فقد أعادت الضغوط الدولية المتراكمة المعادلة إلى نصابها، وبات الجميع يتحدث عن أهمية المرور الدولي السلمي".
وفي هذا السياق، نبه النعيمي إلى خبر أوردته وكالة رويترز، مفاده أن النظام الإيراني قد يسمح بمرور السفن عبر الجانب القريب ل سلطنة عُمان من المضيق، معتبرا أن الموافقة على هذا الأمر مبدئيا "هدم لكل الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بقانون البحار وقانون المضائق"، ولا يمكن القبول به تحت أي مسمى.
وأضاف النعيمي أن الحصار الأميركي الراهن لمضيق هرمز يحمل رسالة واضحة للنظام الإيراني، تذكره بما قاله الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني حين هدد بأن إيران إما أن تصدر نفطها أو لن يصدر أحد، وهو ما يعني أن "الحصار وقرصنة النظام الإيراني صارا متكافئين على الجميع".
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالا من الحصار الأميركي إلى منظومة قوات دولية تتحدث عنها كل من فرنسا و بريطانيا لحماية المنطقة وضمان المرور الآمن، على أن تنضم إليها دول كالصين وروسيا، وأن "تكون دول الخليج شريكا لا غائبا، لتشكيل مظلة ضامنة للجميع لا تترك مجالا لعودة مثل هذه التهديدات، وإذا صدر تهديد من أي طرف كان، فإن الجميع سيكون في مواجهته".
درس 2015
واعتبر المدير العام لمركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية أن اتفاق 2015 كان "اتفاقا هشا"، مؤكدا أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما كانت في عجلة من أمرها للإعلان عن نجاح سياسي بتوقيع الاتفاق، متجاهلة القضايا الجوهرية التي كانت تشكل المصدر الرئيسي الخطير للتهديد، أكثر من البرنامج النووي ذاته.
وقال النعيمي: "نحن اليوم في 2026 ولا توجد قنبلة نووية لإيران برغم أنها باتت على مشارف امتلاكها، لكن منذ 2015 حتى اليوم، كم طور النظام الإيراني من الصواريخ الباليستية، وكم طور من المسيرات، وكم لديه من هذه الأدوات التي يهدد بها المنطقة الآن؟"
وخلص إلى أن غياب دول الخليج عن مفاوضات 2015 كان خطأ فادحا؛ إذ لو كانت حاضرة لطرحت مخاوفها والملفات التي يُهدّد بها النظام الإيراني المنطقة على طاولة المفاوضات.
الاتفاق الذي يراه النعيمي ضروريا، أنه يجب أن يكون "ملفا شاملا" تُعالَج فيه جميع القضايا كوحدة واحدة لا كحزم منفصلة يؤجل بعضها، مهما استغرق التباحث من وقت، على أن تكون كتلةً واحدة لا تجزئة فيها.
ودعا إلى مقارنة فعلية بين اتفاق 2015 والاتفاق المرتقب، للوقوف على ما يجب أن تتضمنه من ملفات وما يضمن له الصمود والاستدامة، حتى من الزاوية الإيرانية التي طالما أبدت تشككاً في الاتفاقيات الدولية.
وشدد على أنه لا بد أن يكون اتفاقا قويا صلبا تلتزم به جميع الأطراف دون انسحاب، بشرط أن يكون اتفاقا يضمن فعلا الأمن والاستقرار ويعالج المخاوف الحقيقية في المنطقة، لافتاً إلى أنه لا يوجد حتى اليوم تهديد واحد صدر من دول الخليج باتجاه إيران، مما يجعل كل هذه الملفات قضايا أمنية مشروعة لا مطامع توسعية.
أبدى النعيمي تحفظه على حصر الأمن الإقليمي بمسميات " الأمن العربي" أو "الأمن الإسلامي"، موضحاً أن هذه مجرد وجهة نظره الشخصية، وأن هذه المسميات توحي بأن الدول العربية أو الإسلامية فقط هي من يجب أن تكون حاضرة، في حين أن الأمن الإقليمي الحقيقي يجب أن يشمل كل الدول بلا استثناء، وأن يُبنى وفق المصير المشترك والمصالح المشتركة لا على العاطفة العربية أو الإسلامية وحدها.
كما لفت إلى أن الإشكالية في الجانب الإيراني لا تختزل كل المعضلة، بل ثمة ملفات أخرى مرتبطة ب القضية الفلسطينية وحل الدولتين.
وأبدى تفاؤلا حذرا إزاء تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرا إلى أنه برغم كل الملاحظات عليه، فقد استطاع تحريك القضية الفلسطينية وتشكيل مجلس السلام، كما أن إيران التي كانت بالأمس ترفض باتت اليوم تقبل نقاطا جديدة.
لبنان وحزب الله
وفي الملف اللبناني، أكد النعيمي أن الدولة الوطنية اللبنانية كانت تدعو قبل الحرب إلى تجنيب لبنان الانزلاق نحوها، غير أن حزب الله انضم إليها.
ورأى أن الحل الواقعي لا يكمن في إقصاء حزب الله كليا من الساحة السياسية، بل في دفعه نحو الانتقال من الميليشيا إلى حزب سياسي يتفاعل مع الآخرين في مصلحة المظلة الوطنية، مستحضرا نموذج سوريا التي كانت مختطفة تماما من النظام الإيراني واستطاعت أن تتجاوز ذلك.
غير أن النعيمي اشترط أن تتحقق معادلتان متوازيتان، إضعاف النظام الإيراني من خلال تقييد سلوكه الإقليمي وقطع موارده المالية عن الميليشيات، وفي الوقت ذاته تشجيع حزب الله على التعامل في الداخل اللبناني كفصيل سياسي وطني.
المصدر:
سكاي نيوز