آخر الأخبار

لهذه الأسباب زاد استخدام مقاطع التزييف العميق في الحرب الأخيرة

شارك

لعبت مواد التزييف العميق المولدة بالذكاء الاصطناعي دورا بارزا في الحرب الجارية على إيران، إذ استخدمها كلا الطرفين في إيصال رسائلهم بشكل غير مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويمكن القول إن حروب المعلومات التقليدية اتخذت شكلا جديدا بفضل مقاطع التزييف العميق المولدة بالذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، وذلك لزعزعة الاستقرار ونشر مجموعة من المعلومات المغلوطة بهدف التأثير على الجماهير الواسعة.

ويؤكد تقرير نشرته صحيفة " نيويورك تايمز" في الأسابيع الماضية أن معدل استخدام مقاطع التزييف العميق انتشر بشكل واسع، إذ تمكنت الصحيفة من رصد أكثر من 110 مقاطع مزيفة مولدة بالذكاء الاصطناعي مع معدل مشاهدة تخطى الملايين في مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

ولكن لماذا زاد الاعتماد على مقاطع التزييف العميق تحديدا في الحرب الأخيرة؟ وهل أثرت فيمن يراها؟

أثر بارز رغم معرفة المشاهد بكونها مزيفة

يشير تقرير نشرته صحيفة "ذا غارديان" البريطانية إلى أن تأثير مقاطع التزييف العميق المولدة بالذكاء الاصطناعي يظل بارزا رغم معرفة المشاهدين بأن هذه المقاطع مزيفة ومولدة بالذكاء الاصطناعي.

وبينما قد لا تساهم هذه المقاطع في إقناع المشاهد بوجهة نظر مختلفة عن وجهة نظره الأصلية، إلا أنها تساهم في تعزيز ثقته بوجهة النظر التي تبناها منذ البداية وتجعله غير متقبل للآراء الأخرى وفق ما تراه فاليري ويرتشافتر، زميلة في معهد بروكينغز (Brookings Institution) ضمن مبادرة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة.

وتمنح تقنيات التزييف العميق والذكاء الاصطناعي المستخدمين القدرة على توليد شخصيات وهمية وجعلها تتبنى أي وجهة نظر وتروج لها، ومن بين هذه الشخصيات المولدة بالذكاء الاصطناعي جيسيكا فوستر التي ظهر حسابها على " إنستغرام" في ديسمبر/كانون الأول الماضي حسب التقرير.

وتبنت فوستر، التي حصلت على أكثر من مليون متابع لها، وجهة نظر موالية للولايات المتحدة، وظهرت في العديد من المقاطع وهي ترتدي ملابس مثيرة إلى جوار الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب وحتى في بعض القواعد العسكرية.

إعلان

ولكن تمت إزالة الحساب بعدما تبين أن فوستر ليست حقيقية ومولدة بالذكاء الاصطناعي وذلك رغم انتشار منشوراتها بشكل كبير وتحقيقها نجاحا واسعا بين المستخدمين.

رسائل سياسية بلغة ودودة

وتمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي مستخدميها القدرة على تغليف الرسائل التي يرغبون بها بغلاف قد يبدو ودودا وفكاهيا في بعض الأحيان.

ويشير تقرير نشره موقع "فرانس 24" الإخباري الفرنسي إلى أن بعض الحسابات الموالية لإيران في منصات التواصل الاجتماعي قامت بنشر مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي وتتبع أسلوب الأفلام الغربية الشهيرة مثل فيلم "ليغو" و"تليتابيز".

وتعرض كافة المقاطع باختلاف أسلوب الرسم الخاص بها مشاهدا مقاربة لبعضها البعض، فهي جميعا تظهر الدمار الكبير الذي أحدثته الهجمات الإيرانية.

سهولة الوصول إلى التقنيات اللازمة

وتمثل سهولة الوصول إلى الأدوات والتقنيات اللازمة لتوليد مثل هذه المقاطع السبب الأول لانتشارها في الحرب الأخيرة، إذ يمكن لأي شخص في أي مكان بالعالم توليد أي مقطع يرغب به باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ودون الحاجة إلى وجود خبرة في المونتاج أو العمل مع مقاطع الفيديو، حسب تقرير " بي بي سي".

مصدر الصورة سهولة توليد مقاطع التزييف العميق من ضمن الأسباب التي جعلتها منتشرة (شترستوك)

ويشير التقرير إلى أن مقاطع التزييف العميق والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي جمعت مئات الملايين من المشاهدات منذ اللحظات الأولى للحرب.

كما أوقفت منصة "إكس" الأمريكية خاصية الربح المالي من المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي والتي تظهر مشاهد الحرب، وذلك في محاولة منها لمواجهة موجة المقاطع المزيفة التي غزت المنصة.

وبينما تثني مثل هذه الخطوة بعض المستخدمين عن توليد مقاطع التزييف العميق للحرب، فإنها لن تمنع المؤسسات من القيام بذلك، لتستمر عملية بث الرسائل السياسية المختلفة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار