نستهل جولتنا بين الصحف اليوم من الصنداي تايمز البريطانية ومقال بعنوان "إيران لديها من اليورانيوم ما يكفي لتصنيع دَسْتة من القنابل النووية، فأين تُخبّئه؟"، بقلم مارك إربان.
تساءل إربان عن مستقبل المشروعات النووية الإيرانية بعد أن تنتهي الحرب الدائرة؟ مُحذراً من أن القادة الإيرانيين الجُدُد قد يندفعون باتجاه تطوير أسلحة نووية، لا سيما بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي – صاحب فتوى تحريم تصنيع أسلحة ذرية لأسباب دينية.
ولفت الكاتب إلى انتهاج إيران على مدى سنوات طويلة سياسة "غموض نوويّ"؛ فهي إذْ تُصرّ على أنها لا تصنّع سلاحاً نووياً، تعكفُ في الوقت ذاته على تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى بكثير مما تحتاجه الاستخدامات المدنية، كما تخالف القواعد الدولية الخاصة بتفتيش منشآتها النووية.
ورصد الكاتب تصريح مديرة الاستخبارات الأمريكية تولسي غابارد في وقت سابق من الشهر الجاري حول معرفة المكان الذي تخبئ فيه إيران 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 في المئة.
وتساءل صاحب المقال: لماذا تُقدِم الولايات المتحدة على شنّ حرب، إذا كانت تعلم مكان اليورانيوم المخصّب وتراقبه عن كثب؟ لافتاً إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 28 فبراير/شباط الماضي حول رفْض الإيرانيين التام للتخلّي عن طموحاتهم النووية، بل وسعْيهم إلى إعادة بناء برنامجهم النووي.
ورأى الكاتب في تصريحات ترامب إشارة إلى بناء الإيرانيين مُجمّعاً جديداً في بطن جبل بيكاكس قُرب منشأة نطنز النووية التي تعرّضت للقصف، فضلاً عن إجرائهم أبحاثاً خاصة بالسلاح النووي، وفقاً لاستخبارات إسرائيلية.
وقال إربان إن إيران كما رفضت خطة سلام ترامب المؤلّفة من 15 نقطة، يمكنْها كذلك أن تُدير ظهرها لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية – والخاصّ بالالتزام بالتعهدات بعدم استخدام اليورانيوم المخصّب في أغراض عسكرية.
ورصد الكاتب تحذيراً أطلقه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي من أنه إذا كانت منشآت إيرانية نووية قد تم تدميرها أو إغلاقها، فإن بالإمكان بناء منشآت أخرى.
وحذّر صاحب المقال من أن الـ440 كيلوغراماً عالية التخصيب التي بحوزة إيران كافية لتصنيع نحو عشر قنابل نووية، مُرجّحاً أن تكون موضوعة في داخل حاويات معدنية يتراوح عددها بين 18 و20 حاوية، كلّ منها في حجم اسطوانة أكسجين التنفّس التي يستخدمها الغوّاصون تحت الماء.
ولفت الكاتب إلى "صعوبة شديدة" تنتظر أيّ محاولة للاستيلاء على هذا المخزون الإيراني، رغم امتلاك أمريكا قوات متخصصة ومدرَّبة على التعامل مع مواد نووية، لكنّ وجود هذا المخزون في العُمق الإيراني يجعل المهمّة "محفوفة بكل أنواع المخاطر"، على حدّ تعبير الكاتب الذي أشار إلى أنّ فشل البنتاغون عام 1980 في مهمّة تحرير رهائن أمريكيين من إيران – فيما عُرف بعملية "مخلب النسر" – لا تزال ماثلة في الأذهان.
ننتقل إلى مجلة سبكتاتور البريطانية، والتي نشرت مقالاً حول الهجوم الصاروخي الذي شنّه الحوثيون مساء السبت على جنوب إسرائيل، بعنوان "هجوم الحوثيين ينذر بمفاقمة مشاكل ترامب"، بقلم جوناثان ساكردوتي.
ورجّح ساكردوتي أن يكون دخول الحوثيين على خط المواجهة في هذا التوقيت من الحرب الدائرة إنما يعكس توجُّهاً معيناً من جانب طهران، مشيراً إلى أن هذا الهجوم يخدم العديد من الأغراض الإيرانية.
فالهجوم، بحسب الكاتب، يُعقّد تموضُع الجيش الأمريكي في البحر الأحمر؛ حيث أن أيّ تحرّك بحريّ أمريكي صوب أهداف إيرانية يتطلب المرور من قناة السويس والبحر الأحمر ومضيق باب المندب – وقد أصبح المرور عبر هذه الممرّات محفوفاً بالخطر، كونها في مرمى نيران الهجمات.
ورأى ساكردوتي أن هذه "ثغرة" ونقطة ضعف تريد إيران استغلالها، مشيراً إلى تقديرات استخباراتية بامتلاك الحوثيين قدرات عسكرية كافية لتهديد المرور في البحر الأحمر – بما في ذلك صواريخ مضادة للسفن وأسراب من المسيّرات وزوارق سريعة محمّلة بالمتفجرات، فضلاً عن القدرة على زرع ألغام بحرية.
واعتبر صاحب المقال أن الوضع الراهن للقوات البحرية الأمريكية أوجد ثغرةً يسعى الإيرانيون لاستغلالها أملاً في تحقيق "تحدٍّ استراتيجي"؛ فلا تزال حاملة الطائرات يو إس إس غيرالد فورد غير جاهزة نظراً لخضوعها حالياً لأعمال صيانة في جزيرة كريت، بينما حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش دبليو لا تزال في طريقها للمتوسط، حسبما لفت الكاتب.
ونوّه ساكردوتي إلى أن أي عملية عسكرية أمريكية ضد إيران تحتاج إلى تعزيز القوة البحرية في منطقة الخليج – وهو ما يُحتّم بدورِه المرور عبر مياه تخضع لسيطرة الحوثيين.
"وحتى تمركُز قوات في شمال البحر الأحمر قُرب الأراضي السعودية لن يُفلح في القضاء على هذا التهديد؛ وذلك لقدرة الصواريخ الباليستية التي يمتلكها الحوثيون على الوصول لمناطق وجود هذه القوات"، وفقاً للكاتب.
واعتبر صاحب المقال أن هجوم الحوثيين يمكن رؤيته في إطار "رسالة ردع" موجّهة إلى دائرة وضْع الخُطط في واشنطن، مفادُها أن إيران قادرة على مواصلة الضغط عبر تنشيط عدد من الجبهات في وقت واحد، وأنه إذا "كان لدى إسرائيل والولايات المتحدة القدرة على شنّ هجمات مرحلية ومُخطَّط لها مُسبقاً وعلى إظهار القدرة على المناورة في ظلّ المستجدّات، فإن الإيرانيين أيضاً لديهم قدرة على تنشيط وكلائهم الإقليميين على نحوٍ مدروس"، على حدّ قول الكاتب.
ونختتم جولتنا بمقال من صحيفة النيويورك تايمز تحت عنوان "الفشل في مَلفّ إيران والهجرة وراء موجة جديدة من مظاهرات 'لا ملوك'"، بقلم توماس فولر.
ورصد فولر امتلاء شوارع وميادين عديدة في أنحاء الولايات المتحدة يوم السبت بآلاف المَسيْرات، التي خرجتْ في مَوْجتها الثالثة، تحت شعار موحَّد هو "لا ملوك".
وبحسب الكاتب، فإن هذه المسيرات خرجت للتنديد بسياسات الرئيس ترامب، وشهدتْ رفْع لافتات وترديدَ هتافات تتعلق بقضايا من بينها الترحيل الجماعي، والقيود على التصويت، والهجمات على التنوّع، فضلاً عن قضيّتين تصدّرتا المشهد، هما: الحرب على إيران وما نتج عنها من زيادات كبيرة في أسعار الوقود.
ونقل فولر عن أحد المشاركين في المسيرات، ويُدعى جون مويس، من مدينة مينيابوليس بولاية منيسوتا، القول إنّ "الأسعار متصاعدة على نحوٍ يفوق طاقتنا على التحمّل.. وقد خرجنا للقول إنّ صبرنا نفد". ويعرّف مويس عن نفسه بأنه مستقلّ وإنْ كان يميل إلى الديمقراطيين.
ولفت صاحب المقال إلى أن هذه المسيرات الحاشدة تأتي بينما تشتعل حرب في إيران لا تحظى بتأييد شعبيّ أمريكي، وبعد أشهر من الغضب في أوساط التقدميين حيال المداهمات التي تقوم بها سلطات إنفاذ قوانين الهجرة الأمريكية، كما تأتي في ظلّ إحباط متزايد لدى المواطنين إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود.
ورصد الكاتب ما أشارت إليه نتائج استطلاع رأي أُجري مؤخراً، من تراجُع شعبية الرئيس ترامب إلى 36 في المئة – وهو أقلّ مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وأظهر استطلاع (رويترز/إبسوس) الصادر يوم الثلاثاء الماضي تأييد 35 في المئة فقط من المشاركين لتوجيه ضربات ضد إيران.
وفي ظل وقوف انتخابات التجديد النصفي على مسافة سبعة أشهر، ينظر المراقبون إلى هذه المسيرات الاحتجاجية كمقياس يُنبئ بتغييرات سياسية محتملة.
وعلى الرغم من أن معظم المشاركين في هذه المسيرات هم من الديمقراطيين، إلا أن عشرات الفعاليات والأنشطة التي تحمل شعار "لا ملوك" قد عُقدتْ كذلك في ولايات أمريكية ذات أغلبية جمهورية يوم السبت، وفقاً للكاتب.
وفي وقت يسطير فيه الجمهوريون على البيت الأبيض والكونغرس والمحكمة العليا، جاءت هذه المَسيرات بمثابة "فرصة سانحة أمام الديمقراطيين لإسماع أصواتهم ومحاولة تصوير أنّ قبضة الجمهوريين على السلطة بدأت تتراخى"، على حدّ تعبير الكاتب.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة