تواجه شركتا أبل وغوغل موجة اعتراض جديدة، بعدما أصدرت أكثر من 600 شركة يابانية بيانًا مشتركًا تنتقد فيه سياسات الدفع داخل متجري التطبيقات، معتبرة أن التعديلات الأخيرة لا تزال تُبقي العمولات عند مستويات "مرتفعة وغير عادلة".
التحرك قادته سبع جمعيات تمثل قطاع تكنولوجيا المعلومات في اليابان، ووجّهت بيانها مباشرة إلى الشركتين، مشيرة إلى أن السماح باستخدام أنظمة دفع خارجية لم يحقق الهدف المرجو، بسبب استمرار فرض عمولات تتراوح بين 15% و20% حتى عند استخدام بوابات دفع خارج التطبيق.
كانت "أبل" قد أعلنت في ديسمبر الماضي تعديلات على سياسات توزيع التطبيقات وخيارات الدفع، التزامًا بقانون المنافسة في برمجيات الهواتف المحمولة الياباني (MSCA)، الذي يهدف إلى تعزيز المنافسة ومنح المطورين مرونة أكبر، بحسب تقرير نشره موقع "androidheadlines" واطلعت عليه "العربية Business".
وبموجب التغييرات، أصبح بإمكان المطورين في اليابان توجيه المستخدمين إلى وسائل دفع خارجية أو عروض ترويجية خارج التطبيق، في خطوة كان يُفترض أن تقلص اعتمادهم على أنظمة الدفع المدمجة داخل متجري App Store وGoogle Play.
لكن الشركات المحتجة تقول إن الواقع مختلف؛ إذ لا تزال "أبل" و"غوغل" تفرضان عمولات مخفضة على المعاملات التي تتم خارج التطبيق، ما يجعل الفارق بين النظامين – الداخلي والخارجي – محدودًا من الناحية الاقتصادية.
وتؤكد هذه الشركات أن تخفيض العمولة من 30% إلى نطاق بين 15% و20% لا يغير جذريًا من معادلة الأرباح، خاصة بالنسبة للتطبيقات التي تحقق إيرادات بملايين الدولارات سنويًا.
يرى منتقدو الشركتين أن السماح الشكلي بوسائل دفع خارجية لا يعني بالضرورة خلق بيئة تنافسية حقيقية، إذا استمرت المنصتان في اقتطاع نسبة من الإيرادات.
كما يلمح البعض إلى أن تعقيد تجربة الدفع خارج التطبيق قد يدفع المستخدمين والمطورين عمليًا إلى البقاء ضمن أنظمة الدفع الرسمية، ما يحافظ على الهيمنة الاقتصادية للمنصتين.
التحرك الياباني ليس الأول من نوعه.
فقد واجهت "أبل" انتقادات مماثلة في الاتحاد الأوروبي بعد إدخال تعديلات على متجرها امتثالًا لقانون الأسواق الرقمية (DMA).
واعتبر مطورون آنذاك أن التغييرات شكلية ولا تعكس انفتاحًا حقيقيًا، ما دفع المفوضية الأوروبية إلى التلويح بعقوبات مالية دورية في حال عدم الامتثال الكامل.
كما سبق أن خاضت "غوغل" معارك قانونية في عدة أسواق بسبب سياسات العمولات وأنظمة الدفع داخل متجرها.
تعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين عمالقة التكنولوجيا ومجتمعات المطورين حول العالم، في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية على نماذج الأعمال المعتمدة على العمولات.
وبينما تؤكد "أبل" و"غوغل" أن رسومهما تغطي تكاليف الأمان والبنية التحتية والدعم التقني، يرى المطورون أن هيمنة المنصتين على أنظمة التوزيع والدفع تضعهم أمام خيارات محدودة.
ومع دخول قوانين المنافسة الرقمية حيز التنفيذ في عدة دول، يبدو أن الجدل حول "ضريبة المتاجر الرقمية" مرشح لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.
المصدر:
العربيّة