آخر الأخبار

ما هي أفضل بدائل يوتيوب لتحقيق الدخل؟

شارك

لا شك في أن منصة "يوتيوب" تمثل منصة رئيسية للمبدعين الساعين إلى تحويل الإبداع إلى مصادر دخل مستدامة، حيث تجذب أكثر من ملياري مستخدمِ شهريا وتولد إيرادات إعلانية تصل إلى 31 مليار دولارِ سنويا.

ومع ذلك، يواجه المستخدمون تحديات متزايدة، مثل السياسات الصارمة، بالإضافة إلى المنافسة الشديدة والاعتماد الكبير على الخوارزميات التي قد تقلل من الرؤية.

وفي سياق "اقتصاد المبدعين"، تبرز العديد من بدائل "يوتيوب"، وخاصة مع نمو سوق الفيديو الذي يتوقع أن يصل إلى 137 مليار دولارِ بحلول عام 2027.

هل بدأت التصدعات تظهر في جدار هيمنة "يوتيوب"؟

تعود جذور هيمنة يوتيوب إلى عام 2005 عندما انطلقت المنصة كموقع صغير، قبل أن تتحول دفته كليا منذ استحواذ "غوغل" عليه في عام 2006 لتصبح العملاقة التي نعرفها اليوم.

وفي بداية عام 2026، تجاوزت "يوتيوب" عتبة 2.9 مليار مستخدمِ نشط شهريا، حيث يستخدمها أكثر من ربع سكان الكوكب مرة واحدة على الأقل في الشهر.

ووصلت إيراداتها السنوية إلى قرابة 50 مليار دولارِ، في حين وصل عدد المشتركين في "يوتيوب بريميوم" إلى 125 مليون مشتركِ، وهو رقم يعكس نمو اقتصاد المشاهدة بلا إعلانات.

ويستهلك المستخدمون مليار ساعة من الفيديو كل 24 ساعة، مع تحميل ما يقرب من 3.7 مليون مقطع فيديو يوميا.

مصدر الصورة التحول نحو نماذج الاشتراك يضمن تدفقا نقديا مستقرا بعيدا عن تقلبات سوق الإعلانات (أنسبلاش)

وتتمثل قوة "يوتيوب" في كونها المنصة الأكثر شهرة عالميا، مما يمنح المبدع فرصة الوصول إلى مليارات الأشخاصِ، مع سهولة في نشر المقاطع دون تكاليف.

ويعد نظام تقاسم أرباح الإعلانات عامل الجذب الأكبر، حيث يكسب البعض ملايين الدولاراتِ سنويا من الإعلانات، بالإضافة إلى الفرص الجانبية، مثل الرعاية والتسويق بالعمولة وبيع المنتجات للجمهور.

ومع ذلك، تواجه هذه الإيجابيات عيوبا، حيث يتطلب تحقيق الدخل تجاوز حدود صارمة، وتضيف القواعد والقيود المعقدة عبئا إضافيا على المبدعين.

إعلان

ويعاني المبدعون من فقدان القدرة على التحكم في نوعية الإعلانات المعروضة ضمن المحتوى، في حين أدت زيادة الإعلانات إلى جعل تجربة المشاهدة محبطة للكثيرين.

كما أن الاعتماد على نموذج الإعلانات، الذي يقسم الإيرادات بين المبدع والمنصة، يجعل الدخل غير مستقر، وخاصة مع تغيرات الخوارزميات التي تؤثر في الوصول إلى الجمهور.

هل حان وقت الهجرة الرقمية؟

يبحث المبدعون عن منصات بديلة توفر بثا خاليا من التشبع الإعلاني، والرقابة الصارمة، إلى جانب تقديمها أدوات تحليل متقدمة وتخصيص أكبر لتجربة المستخدم ونماذج إيرادات مختلفة، مثل الاشتراكات الشهرية أو الدفع مقابل المشاهدة.

وفي هذا السياق، تتصدر منصة "فيميو" (Vimeo) مشهد البدائل الاحترافية كبنية تحتية تقنية توفر جودة بث تتفوق بمراحل على "يوتيوب"، حيث تتيح المنصة التحكم الكامل في معدل البت وجودة الضغط، مما يضمن عرض المحتوى بدقة عالية جدا دون فقدان التفاصيل البصرية.

ولا تكتفي هذه المنصات بالجودة، بل توفر أدوات تحليلية مثل "ويستيا" (Wistia) التي تقدم ما يعرف بالخرائط الحرارية، وهي تقنية تسمح لصناع المحتوى برصد سلوك المشاهد بالثانية الواحدة، ومعرفة الأجزاء التي يتم تخطيها أو إعادة مشاهدتها.

مصدر الصورة منصات البث المباشر الحديثة قلبت موازين القوى عبر منح المبدعين حصة الأسد من الأرباح (بيكسلز)

وعند الحديث عن استقلال المبدعين ماليا، تبرز منصات "يوسكرين" (Uscreen) و "فودليكس" (Vodlix) كحلول تسمح للمبدع ببناء منصته الخاصة وتطبيقاته على الهواتف وأجهزة التلفاز الذكية تحت علامته التجارية الشخصية.

وتحرر هذه المنصات المبدع من نظام "أدسينس" (AdSense) من خلال تطبيق نماذج ربح متعددة، مثل الاشتراكات الشهرية أو الدفع مقابل المشاهدة الواحدة.

ويعني هذا التحول أن المبدع يستطيع تحقيق عوائد كبيرة من خلال قاعدة جماهيرية صغيرة ومخلصة، خاصة وأن هذه المنصات تمنحه ملكية كاملة لبيانات المشتركين وبريدهم الإلكتروني.

وفي موازاة ذلك، تبرز منصة "تويتش" (Twitch) في مجال البث المباشر مع نظام شراكة يتيح الربح من خلال عملتها الافتراضية والاشتراكات المباشرة ودعم المعجبين.

بينما تستمر منصة "ديلي موشن" (Dailymotion) في توفير مرونة أكبر في سياسات الخصوصية وحقوق النشر، مما يجعلها وجهة مثالية للمحتوى الذي قد يواجه تضييقا في خوارزميات "يوتيوب".

كما تبرز المنصات اللامركزية، مثل "أوديسي" (Odysee) و "دي تيوب" (DTube)، التي تعمل وفق بروتوكول "نظام تخزين الملفات اللامركزي" (IPFS) وتقنيات "بلوك تشين" (Blockchain).

مصدر الصورة المنصات اللامركزية تراهن على التقنيات الحديثة لضمان حرية التعبير وحماية المحتوى من الحذف (بكساباي)

ولا تعتمد هذه المنصات على خوادم مركزية قابلة للإيقاف، بل توزع المحتوى على شبكة من العقد العالمية، ويربح المبدع عبر العملات الرقمية ونظام المكافآت التلقائي.

بينما نجد في قطاع التعليم والتدريب أن منصات مثل "كاجابي" (Kajabi) و "ثينكيفيك" (Thinkific)، قد سحبت البساط من "يوتيوب" التعليمي، من خلال دمج الفيديو داخل أنظمة إدارة تعلم متكاملة.

إعلان

في حين تعتمد "كيك" (Kick) نموذجا يمنح صانع المحتوى 95% من قيمة الاشتراكات، إلى جانب برنامج حوافز يدفع أجرا بالساعة مقابل ساعات البث المباشر لبعض صناع المحتوى بغض النظر عن عدد المشاهدات.

وتوضح هذه التحولات أن مستقبل الفيديو يتشكل حول فكرة المنصات المتخصصة، التي تحولت إلى أماكن تضمن للمبدع استقلاله المادي وأمانه التقني.

ومن أجل اختيار البديل المناسب، ينبغي تقييم الاحتياجات بناء على نوع المحتوى والجمهور المستهدف، ويُنصح بتنويع مصادر الدخل، مع الاستفادة من التحليلات لفهم سلوك الجمهور.

وفي الختام، تعد بدائل "يوتيوب" خطوة استراتيجية نحو استقلالية أكبر في عالم المحتوى الرقمي، حيث توفر خيارات اقتصادية وتقنية تفوق في كثير من الجوانب المنصة التقليدية.

ومع تطور التقنيات، مثل "البلوك تشين" والذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تشهد هذه المنصات نموا أكبر، مما يؤكد أن عصر الاعتماد على منصة واحدة قد ولى، مفسحا المجال لتنويع مستدام يعزز الإبداع والدخل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار